
إحبسوا أنفاسكم، فإيران تنتظر الردّ الأميركي بعدما قدّمت ردّها على مسودّة الاتّفاق النّووي، وفي الوقت الذي كانت فيه وكالة الأنباء الإيرانية “إيرنا” تؤكّد أنّ “التوصل إلى اتفاق نووي نهائي يبدو في متناول اليد أكثر من أي وقت مضى شرط أن تقبل أميركا عمليّاً متطلبات اتفاق مستدام وموثوق” كانت قناة الـCNN الأميركيّة تكشف بأنّه “لم يتمّ التّوصل لحلّ حقيقيّ بشأن إحياء الاتّفاق النّووي مع إيران”.
ومن محاسن الصّدف أنّ أمين عام حزب الله حسن نصرالله يريد أن يقنعنا وأن نصدّقه بأنّه هبّ مهدّداً بحرب كاريش وما قبله وما بعده وعلى أبو كاريش وأم كاريش وأنّ هذه الهبّة الحربيّة لا علاقة لها بإيران وأنّ هذا التّزامن محض خيال وتهيّؤات وعمالة للسفّارة الأميركيّة مكتفياً بتجاهل تهديد رؤوس الحرس الثوري الإيراني التي أيضاً ـ ومن محاسن الصدف ـ لوّحت بإزالة إسرائيل من الوجود على يد حزب الأمين العام حسن نصر الله نفسه وبقدرة وبواسطة صواريخه الإيرانيّة المنشورة على كافّة الأراضي اللبنانيّة المحتلّة بالمعنى الدّقيق للكلمة والمستخدمة كقاعدة متقدّمة جدّاً في انتظار الرّد الأميركي على الرّد الإيراني الخطّي على النصّ المقترح من قبل الاتحاد الأوروبي، بين كلّ هذه القوى والأسماء يستطيع القارىء أن يتخيّل كيف ستكون حالة لبنان في حالة فشل الاتفاق أو نجح الاتفاق في الحالتيْن المشؤومتيْن لبنان سيدفع الثّمن الكبير والمؤلم!
في الانتظار، قدّر لنا في أيام العطلة الماضية ما بين عاشوراء وعيد السيّدة أن نكتشف أنّنا “أكثر الشعوب غضبا” وأنّ شعب لبنان يتصدر العالم والعرب في الغضب، “يا جماعة قولوا كلام غير ده”! أي غضب هو هذا الذي نتصدّر به فيما نحن شعب مهذّب مؤدّب يقف في الطّوابير “إلو تمّ ياكل ما إلى تمّ يحكي”، بالتأكيد هناك خطأٌ ما في هذه الدّراسة وتقريرها عن “المشاعر العالمية” الصادر عن مؤسسة غالوب Gallup (غالوب) الأميركيّة للدّراسات والدّراسة مبنيّة على خمسة أسس هي التّوتر والحزن والغضب والقلق والألم النفسي، وقد أظهر التّقرير أنّ 49% من اللبنانيّين يعانون من الغضب والتّوتر، بعد فقدان العملة اللبنانيّة 85 بالمئة من قيمتها إضافة إلى حادثة انفجار مرفأ بيروت والتّدمير الهائل الذي تعرضت له عام 2020، والّذي أثّر على أجزاء واسعة من العاصمة…واحتلّت تركيا المركز الثّاني وأرمينيا المركز الثّالث وحلّ العراق في المركز الرّابع!! أيّ “مشاعر عالميّة” هذه التي يتحدّثون عنها، قد يكون اللبناني “ما شاعر” بما يحصل له وقد تدرّب بما فيه الكفاية على شرب كأس الذلً أو كأس السمّ على نفس واحدٍ و”بفرد كرعة” فأصبح “شاعر أو ما شاعر” بما يفعلونه به ، وآخرها حديث الغضب، صحيح أنّ اللبناني يشعر بالأسس الخمسة التي قامت عليها الدّراسة المشاعريّة، هو متوتر إلى حدّ لا يصدّق وإذا شدّت الدّراسات حيلها ستكشف أن كلّ الشعب اللبناني يتعاطى العقاقير المهدئة للأعصاب بوصفة طبيب، وأنّه أيضاً يشعر بالحزن العميق والكآبة السّوداء، ويشعر بقلق على مدار ساعات اللّيل والنّهار، وأيضاً يشعر بألم نفسي إلى درجة أصبح فيها الألم يخدّر نفسه بنفسه، إنّما هل يشعر بالغضب؟ “يا جماعة” نحن شعب لا يغضب ولو كنّا غاضبين لشاهدنا كلّ هؤلاء الذّين فعلوا ويفعلون بنا الأفاعيل يتدلّون على أعواد المشانق، شعب يعيش على مهدئات الأعصاب وأدوية الاكتئاب “من وين لوين بدّو يغضب”!!
المهم، إحبسوا أنفاسكم المسألة مسألة أيّام معدودة بين العزيزتيْن أميركا وإيران فإمّا أن يتّفقا فيربح حزب الله فتسلّم أميركا لبنان للذّراع الإيرانيّة السّامة وإذا “فرط” المشروع وخسرت إيران فسنصحو على صوت الصواريخ والطائرات تنعف سمانا ومعها بيانات وخطابات السيّد المتلفزة على طريقة البارجة ساعر ولكن بعدما سوّيت بالأرض مناطق وقرى وبلاد بأمّها وأبيها!
m _ [email protected]
The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- إيران والردّ الأميركي appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.