أُطلقت حملة صحية توعوية جديدة في جنوب غرب سدني لدعم أفراد الجالية العربية في التعرف على علامات الدمنشيا (الخرف) وإزالة وصمة العار المرتبطة بالمرض وحث الجالية على طلب المساعدة من الطبيب العام في الوقت المناسب.
وتقود جامعة سدني حملة “معًا لمواجهة الدمنشيا” بالتعاون مع جمعيات متعددة الثقافات، وستستمر الحملة لمدة ١٨ شهرًا. وبالإضافة إلى الجالية العربية، تسعى الحملة لتوعية الجاليتين الصينية والفيتنامية، وتتضمن محاضرات مجانية وموارد مترجمة ومناسبة ثقافيًا للجالية العربية. وتهدف هذه الحملة للتغلب على وصمة العار الاجتماعية المحيطة بالدمنشيا وتشجيع الأشخاص على التشخيص المبكر، واعتمدت الحملة الكلمة الإنجليزية “دمنشيا” بدلًا من كلمة “الخرف” والتي تُستخدم بمعنى “العته” أو “الخبل” بين الناطقين باللغة العربية.
وتقول ” لي فاي لاو ” بروفيسورة الشيخوخة والصحة في جامعة سدني: “أظهرت دراستنا أن بعض المتحدثين باللغة العربية ينظرون للدمنشيا وكأنها مصدر للعار يجب إخفاؤه والتعامل معه بسرية داخل العائلة.”
“ويظن البعض أنه لا جدوى من الذهاب إلى الطبيب وأنه ليس بوسع الطبيب فعل شيء للمريض، لكن حقيقة الأمر أن الدمنشيا مرض يصيب الدماغ وليس أمرًا يدعو للخجل، ويمكن للتشخيص المبكر أن يساعد في الحصول على الدعم والتخطيط للمستقبل.”

وذكر المشاركون في مجموعات النقاش التي أجرتها الحملة أنهم عادة ما يحاولون مساعدة الشخص داخل دائرة العائلة قبل اللجوء إلى المساعدة الطبية، وأضاف بعضهم أنهم قد يلجؤون إلى الطبيب فقط عندما يخرج الوضع عن السيطرة أو إذا شكَّل المصاب بالدمنشيا خطرًا على نفسه أو الآخرين.
وتقول البروفسورة لاو: “نريد أن نغير الأفكار المغلوطة تدريجيًا، وللعائلة والمجتمع دور كبير في ذلك، فبإمكانهم كسر الصمت وتشجيع أحبائهم على الحصول على المساعدة في أسرع وقت “.
وتقول منسقة الحملة باللغة العربية عائشة قناوي إن هناك عائلات في صراع بين حماية كرامة أحبائهم وتوفير الرعاية الصحية لهم.
وتضيف قائلة: “يظن البعض أنه يجب على المشخَّص بالدمنشيا الانتقال للعيش في دار المسنين، لكن حقيقة الأمر أن معظم المشخصين بالدمنشيا يستمرون بالعيش في أسرهم، وحصولهم على التشخيص يساعدهم في الحصول على الدعم لهم ولعائلاتهم، فيمكن لعائلاتهم الحصول على المعلومات عن كيفية المحافظة على سلامة ونشاط وعلاقات الشخص الاجتماعية والاعتناء بأحبائهم باحترام وكرامة، ولذلك فإن التحدث مع الطبيب هي أول خطوة.”
وصرَّح الدكتور سرج جعارة، أخصائي الأعصاب في مستشفى نورثرن بيتشز وعضو الجمعية الطبية الأسترالية اللبنانية (ALMA)، أن للأطباء العامين والجمعيات الاجتماعية دورا فعَّالا في هذا الشأن: “إن فحوصات الأطباء العامون ومتابعتهم للأعراض وتطورها في المريض جزء مهم من الرعاية الطبية، ويمكن لهذا التقييم الأولي أن يساعد الأخصائيون على تشخيص ومعالجة الدمنشيا بشكل أفضل. ” وحثَّ الدكتور الجالية العربية على دعم بعضها بعضاً قائلًا “إذا لاحظتم أي تغيرات في شخص عزيز عليكم، تحدثوا معه برفق وشجعوه على زيارة طبيبه، فلا ينبغي علينا انتظار تطور الحالة، بل يمكن لطبيب العائلة أن ينصح المريض حول الخطوات التالية وأن يرشده إلى خدمات الدعم المتوفرة.”
وتتضمَّن الحملة قصصًا حقيقية منها قصة السيدة سناء سرطاوي التي قدمت الرعاية لأمها عندما تم تشخيصها بالدمنشيا، والتي قالت: “في البداية كنت أظن أن حرصي على راحة أمي كان كافيًا لكن عندما بدأت تنساني، بدأت في البحث عن معلومات عن الدمنشيا.”
وأضافت قائلة: “بعد ما تم التشخيص لم يتم تزويدنا بأي موارد ولم يتم إرشادنا إلى أي خدمات. حتى أننا لم نحصل على ورقة معلومات عن منظمة “دمنشيا أستراليا” وهي أهم المنظمات التي يجب على الفرد معرفتها.”

“قرَّرتُ حضور ورشة عن الدمنشيا واستفدت من المعلومات كثيرًا في التعامل مع أمي، ومنذ ذلك الحين أصبحت مهتمة جدًا بتعلُّم المزيد عن الدمنشيا ونشر الوعي في المجتمع. أريد أن يعرف الجميع أنه من الأفضل اللجوء إلى الطبيب في أسرع وقت بدلًا من انتظار خروج الوضع عن السيطرة.”
وتوفر حملة معًا لمواجهة الدمنشيا موارد مترجمة إلى العربية من ضمنها قائمة أعراض الدمنشيا، وقائمة طرق تحسين صحة الدماغ، وقصص حقيقية من أفراد الجالية وفيديوهات باللغة العربية، وتهدف الحملة من خلال هذا المحتوى إلى مساعدة الأشخاص على فتح موضوع الدمنشا للنقاش وتشجيعهم على استشارة الطبيب العام في هذا الشأن.
يمكنكم قراءة الموارد المتاحة على الموقع التالي:
https://facingdementiatogether.au/ar/