بقلم مروان اسكندر
لقد خسرنا وضاح فارس منذ اسبوعين ولا نظن ان حقه علينا قد حاز ما يستحق.
لقد كان وضاح فارس المثال الواضح على المواطن الدولي، فهو كان عراقيًا بالانتساب الى والده وكان مواطن ينتمي الى الحركات الفنية على مستوى العالم المتطور مثل بريطانيا وحتى فرنسا، ولبنان لكنه كان له مع طبيعة لبنان واهله من سكان رأس بيروت، المنطقة اللادينية او طائفية علاقة عاطفية وعمله الاساسي تركز على تشجيع اندفاعات اهل الفن سواء اكانوا من الممثلين في مسرحيات انبعث خلال فترة الستينات واوائل السبعينات، وكانت له آراء طليعية عروبية وتعاطى مع طلبات عدد من المتحمسين للفن اللبناني والعربي، وهو في الواقع من عرفنا الى فنانين كبار مثل ضياء الغزاوي والناصري وغيرهم من الفنانين العرب وكان من المتحمسين لاعمال حسن الجوني التي تركزت لفترة بعد عودته من اسبانيا على رسم معالم القرى في لبنان قبل ان يبدأ التركيز على زبائن المقاهي والأراجيل وما شابه وحظي بول غارغوسيان باهتمام وضاح.
وبما ان وضاح كان وطنيًا عروبيًا فقد التزم بأعمال تتناول مجالات حفظ الرسوم الحديثة والتي تعبر عن مشاعر الفنانين وانتقائهم للألوان وكلف بانجاز انتقاء لوحات لمعارض انجزت في العراق وفي السعودية. ومن ثم حمل حبه للفن مشاركته مع سيزار نمور كوضاح والانفتاح عربيًا على كتابات ولوحات الفنانين العرب فقررا معًا افتتاح غاليري في شارع صغير متفرع عن شارع الحمراء واطلقا اسم ال Contact على الغاليري وكان هنالك تعاون ما بينهم وسعادة بركات الذي اسس غاليري صالح بركات في موقع كان صالة سينما في شارع كليمنصو وربما غاليري سعادة اصبحت لبنانيًا وعربيًا قد حققت قفزات تجاوزت ما اطلقه الثنائي وضاح وسيزار.
صداقة وضاح وصفاء ذهنية سيزار اسهما في اضفاء مناخ حضاري على اللوحات والتماثيل والمعارض في لبنان وخارجه وقد انطفئ حماس سيزار ووضاح للعمل الفني مع انخراط لبنان واهله بتحركات القتال الطائفي والذي كان غريبًا عن نفسيتهما. وبعد 1975 انصرف وضاح الى خيار لوحات للفنانين العرب في لندن وبغداد والقاهرة، وباريس وحصل على رعاية رفيق الحريري وعائلته في المهجر وانكب سيزار على تطوير منطقة جبلية خضراء وتطويرها لتكون مركز سكن يوفر البيئة النظيفة وعلى موقع يبعد عن العاصمة. واضاف لصفات الى هذا لمشروع وانجاز غاليري لاعمال فنانين لبنانيين وعرب واجانب.
زوجتي منى كانت من المتحمسين لتطلعات وضاح وسيزار وكنا اصدقاء مقربين لكليهما وقد شاهدنا الى حد كبير ما بذل وضاح من جهد لتامين تجميع لوحات فنانين عرب مرموقين ومن قبل فنانين لبنانيين، عرب، مصريين الخ وقد حزنا على لوحة من لوحات انجزها وضاح بنفسه واللوحة التي لدينا يمكن وصفها جماليًا بانها من اللوحات الجذابة بسبب الوانها وإيحائها واظن ان هذه اللوحة كانت من اللوحات التي احبها، وقد ترافقنا، مع وضاح بعد توسع القتال في لبنان وكان من حظنا اننا قضينا سنوات من التواصل والرفقة في باريس ومحيطها.
غياب وضاح وقبله سيزار تسبب في خسارة نفسية لكلينا، منى وانا، ولا نزال نحتفظ بلوحة نادرة لوضاح وتمثال فردي رائع لميشال بصبوص اهدانا اياه سيزار، ولهما فضل على تنوير حياتنا بجمال قدرات الابتعاد عن العصبية اذا كان لنا ان ننعم بحياة فيها الكثير من الانشغال النفسي بجمال الصداقة وفائدتها وابعاد اشباح التقاتل الطائفي عن حياة اللبنانيين الطيبين.
لقد كانت حياتنا بالتأكيد زاخرة بالتفكير والاحساس بالصداقة والاخوة مع من فقدنا واصبحنا على يقين بان الاصدقاء المخلصين كانوا افضل من عصبيات التحزب الاعمى والذي ارسى غيوم سوداء على حياة هذه المنطقة وربما بسبب هذه الظروف اختار وضاح افتاح غاليري في باريس كان لنا حظ اقتناء لوحة منها انجزها احد كبار الفنانين العراقيين…وبقينا مع اللوحات والتماثيل والذكرى الطيبة.
مروان اسكندر
The post معنى خسارة وضاح فارس appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.