مسؤول إيراني: القواعد الأمريكية في المنطقة ستكون أهدافاً إذا هاجمت واشنطن إيران
Spread the love

صدر الصورة، Reuters

حذرت إيران دول المنطقة من أنها ستقصف القواعد العسكرية الأمريكية في تلك الدول في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة، بحسب ما أفاد مسؤول إيراني كبير لرويترز .

جاء ذلك عقب تهديدات الرئيس دونالد ترامب بالتدخل وسط احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء إيران.

وقال المسؤول لرويترز إن “طهران أبلغت دول المنطقة، من السعودية والإمارات إلى تركيا، أن القواعد الأمريكية في تلك الدول ستتعرض للهجوم إذا استهدفت الولايات المتحدة إيران… وطلبت من هذه الدول منع واشنطن من مهاجمة إيران”.

كما أعلن قائد القوات الجوية للحرس الثوري الإيراني، موسوي، أن طهران في أعلى مستويات الجاهزية للرد على أي هجوم بحسب التلفزيون الرسمي.

وأكد مسؤول كبير لرويترز أنه تم تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، وذلك عقب تهديدات ترامب بالتدخل في خضم الاحتجاجات التي تشهدها إيران.

وقد أفادت مؤسسة حقوقية بمقتل أكثر من ألفي شخص خلال حملة قمع عنيفة شنتها قوات الأمن الإيرانية ضد الاحتجاجات في البلاد، في حين وعد الرئيس ترامب الإيرانيين بأن المساعدة “في طريقها إليهم”.

وأكدت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، بأن حصيلة القتلى جراء الاحتجاجات في إيران بلغت 2,571 شخصاً.

وقالت هرانا إنها تحققت حتى الآن من مقتل 2,403 متظاهرين، و147 شخصاً من المرتبطين يالحكومة، و12 شخصاً دون سن 18 عاماً، وتسعة مدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات.

كما صرح مسؤول إيراني لوكالة رويترز بمقتل ألفي شخص، لكنه ألقى باللوم على من وصفهم “بالإرهابيين”.

وأُلقي القبض على أكثر من 16,780 متظاهراً خلال الاحتجاجات، وفقًا لـ (هرانا).

وحُكم على شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، اعتُقل الخميس الماضي، بالإعدام، بحسب عائلته ومنظمة هينغاو، وهي منظمة حقوقية كردية مقرها النرويج.

وقال أحد أقارب عرفان سلطاني لبي بي سي الفارسية: “في إجراءات سريعة للغاية، خلال يومين فقط، أصدرت المحكمة حكماً بالإعدام، وأُبلغت العائلة أنه سيُعدم الأربعاء”.

وقال أويار شيخي، من منظمة هينغاو، لبي بي سي: “لم نشهد قط قضية تسير بهذه السرعة. الحكومة تستخدم كل الوسائل المتاحة لقمع الشعب وبث الرعب”.

وفي حديثه مع شبكة سي بي إس، الشريكة الإخبارية الأمريكية لبي بي سي، يوم الثلاثاء، قال ترامب إن الولايات المتحدة ستتخذ “إجراءات صارمة للغاية” إذا بدأت السلطات الإيرانية بإعدام المتظاهرين.

ترامب يرتدي بدلة رسمية تبدو كحلية اللون وقميصاً أبيض وربطة عنق قريبة من اللون البنفسجي منقطة بالكحلي وخلفه العلم الأمريكي. متحدثاً في مؤتمر.

صدر الصورة، Getty Images

وقال ترامب للصحفيين عند عودته إلى البيت الأبيض “يبدو أن عملية القتل كبيرة، لكننا لا نعرف العدد بعد على وجه اليقين”.

وأضاف أنه “بمجرد حصولي على الأرقام، سنتخذ الإجراءات المناسبة”.

وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، كتب ترامب على منصته “تروث سوشيال” أن السلطات الإيرانية “ستدفع ثمناً باهظاً” لعمليات القتل، وحثّ الناس على “مواصلة الاحتجاج”.

وأضاف: “ألغيت جميع اجتماعاتي مع المسؤولين الإيرانيين حتى يتوقف القتل العبثي للمتظاهرين. المساعدة في الطريق. ميغا!!!(MIGA)”، مستخدماً اختصاراً لشعار المعارضة الإيرانية في الولايات المتحدة “لنجعل إيران عظيمة مرة أخرى”.

ويدرس ترامب خيارات عسكرية وغيرها رداً على حملة القمع، بعد أن أعلن بالفعل فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران.

وردّت الحكومة الإيرانية باتهام الولايات المتحدة بالسعي إلى “اختلاق ذريعة للتدخل العسكري”، محذرةً من أن “هذه الاستراتيجية قد فشلت من قبل”.

ونشرت البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة بياناً قالت فيه إن “أوهام الولايات المتحدة وسياستها تجاه إيران متجذرة في تغيير النظام، حيث تُستخدم العقوبات والتهديدات والاضطرابات المفتعلة والفوضى كأسلوب عمل”.

واندلعت الاحتجاجات، التي أفادت التقارير بأنها امتدت إلى 180 مدينة وبلدة في جميع المحافظات الإيرانية الـ31، بسبب الغضب من انهيار العملة الإيرانية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وسرعان ما اتسعت هذه المطالب لتشمل مطالب بالتغيير السياسي، وأصبحت واحدة من أخطر التحديات التي واجهت المؤسسة الدينية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

موكب تشييع لعناصر من القوات الأمنية ومدنيين في إيران قيل إنهم قُتلوا خلال الاحتجاجات. لقطة مأخوذة من مقطع فيديو نُشر في 11 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، Reuters

أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن مراسم تشييع بدأت في طهران، الأربعاء، لأكثر من 100 من أفراد القوات الأمنية وغيرهم ممن وُصفوا بـ”الشهداء”، الذين قُتلوا خلال موجة الاحتجاجات.

وتقول جماعات حقوقية إن آلاف الأشخاص يُرجَّح أنهم قُتلوا في حملة قمع نفذتها قوات الأمن ضد الاحتجاجات، لكن السلطات تُحمّل المسؤولية لـ”مثيري الشغب”، الذين تقول إنهم قتلوا عشرات من أفراد القوات الأمنية، إضافة إلى مدنيين أبرياء.

بدوره تعهد رئيس السلطة القضائية في إيران بإجراء محاكمات سريعة “للمشتبه بهم” الذين تم اعتقالهم على خلفية موجة الاحتجاجات، التي وصفتها السلطات بأنها “أعمال شغب”، بحسب ما نقلته التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء.

وقال غلام حسين محسني إيجئي، خلال زيارة إلى سجن يحتجز فيه معتقلون من المحتجين، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسم : “إذا أحرقت شخصاً، أو ذبحت شخصاً، وأشعلت فيه النار، فعلينا أن نقوم بعملنا بسرعة”.

ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عنه أيضاً قوله إن المحاكمات يجب أن تُجرى “علناً”، وأضاف أنه قضى خمس ساعات في سجن بالعاصمة طهران لمراجعة القضايا.

تصاعدت الاحتجاجات بشكل ملحوظ الخميس الماضي، وقوبلت باستخدام القوة المفرطة من قبل السلطات، في ظل قطع شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات.

وذكرت رويترز أن مسؤول إيراني لم تسمه، والذي قدّر عدد القتلى بنحو ألفي شخص، لم يُقدّم تفاصيل عن هذا الرقم. وأضافت الوكالة أنه قال فقط إن “إرهابيين” يقفون وراء مقتل المتظاهرين وعناصر الأمن على حد سواء.

ويصعب تقدير العدد الحقيقي للقتلى لأن بي بي سي، كغيرها من المؤسسات الإخبارية الدولية، لا تستطيع التغطية من داخل البلاد.

مع ذلك، أظهرت مقاطع فيديو نُشرت على الإنترنت الأحد أشخاصاً يبحثون عن جثث ذويهم في مركز كهريزك للطب الشرعي في طهران. وأحصت بي بي سي ما لا يقل عن 180 جثة ملفوفة وأكياس جثث في المقطع.

وظهر نحو 50 جثة في مقطع فيديو آخر من المركز نفسه نُشر الاثنين.

وقال ناشط لبي بي سي الفارسية الاثنين: “ذهب صديقي إلى هناك [كهريزك] للبحث عن أخيه، ونسي أحزانه”.

وأضاف: “كدسوا الجثث من كل حي، مثل سعادت آباد، ونازياباد، وسترخان. فتذهب إلى عنوانك وتبحث هناك. لا تتخيل حجم العنف الذي استُخدم”.

كما ورد أن مستشفيات العاصمة مكتظة بالضحايا.

وقال البروفيسور شهرام كورداستي، طبيب الأورام الإيراني المقيم في لندن، لبرنامج نيوزداي على قناة بي بي سي الثلاثاء، إن آخر رسالة تلقاها من زميل له في طهران جاء فيها: “في معظم المستشفيات، الوضع أشبه بمنطقة حرب. نعاني من نقص حاد في الإمدادات، ونقص في الدم”.

وأضاف أن أطباء آخرين في “مستشفيين أو ثلاثة” أفادوا أيضاً بأنهم عالجوا مئات الجرحى والقتلى.

ووصف إيراني مقيم في رشت، قرب ساحل بحر قزوين، المدينة بأنها أصبحت لا تُعرف. وقال: “كل مكان محترق”.

“حملة القمع الأشد في تاريخ إيران المعاصر”

سيارات تشتعل بها النيران

صدر الصورة، Reuters

قال وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، إن “حملة القمع الجارية في إيران تُعد، على الأرجح، الأشد عنفاً في تاريخ إيران المعاصر”.

في حين قالت وزارة الخارجية الصينية، الأربعاء، إن أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لإيران مرفوض. وأضافت المتحدثة باسم الوزارة، ماو نينغ، أن الصين “لا تؤيد استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية”.

وأدانت وزارة الخارجية الأوكرانية، الثلاثاء، حملة “القمع” التي شنتها القيادة الإيرانية على الاحتجاجات.

وقالت الوزارة على منصة إكس “ندين بشدة قمع السلطات الإيرانية لشعبها، والزيادة غير المسبوقة في أعداد القتلى والمصابين بين المشاركين في الاحتجاجات. هذا انتهاك صارخ للحقوق والحريات الإنسانية الأساسية.”

كما دعت الوزارة المجتمع الدولي إلى “زيادة الضغط السياسي والدبلوماسي وغيره على طهران رداً على العنف والقمع.”

وكان الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي قد أبدى دعمه للاحتجاجات الواسعة في إيران، وقال إن “النظام الإيراني لا يستحق البقاء”.

لوحة إعلانية متنقلة كُتب عليها "شكراً لك يا ترامب" تمر بجوار مؤيدي رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير المنفي، الذين كانوا يحتجون خارج مبنى البرلمان في لندن في 13 يناير/كانون الثاني 2026.

صدر الصورة، EPA

كما استدعت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، السفير الإيراني الثلاثاء للاحتجاج على ما وصفته بـ”القتل الوحشي والمروع للمتظاهرين الإيرانيين”.

وحثّ مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإيرانية على الوقف الفوري لجميع أشكال العنف والقمع ضد المتظاهرين السلميين، وفقاً لما أفاد به مكتبه.

وأضاف أن وصف المتظاهرين بـ”الإرهابيين” لتبرير العنف أمر غير مقبول، وأن تصريحات المسؤولين الإيرانيين التي تشير إلى إمكانية تطبيق عقوبة الإعدام على المتظاهرين من خلال محاكمات عاجلة “مقلقة للغاية”.

ومساء الاثنين، صرّح مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية لشبكة سي بي إس بأن ترامب قد أُطلع على مجموعة واسعة من الوسائل السرية والعسكرية، بما في ذلك الضربات الصاروخية بعيدة المدى، والعمليات السيبرانية، والردود على الحملات النفسية.

وصرح رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجي، يوم الاثنين، بأن المتورطين في الاضطرابات “سيُعاقبون بشدة وبحزم”. وأعلن المدعون العامون أن بعضهم سيُتهم بـ”معاداة الله”، وهي جريمة تتعلق بالأمن القومي يُعاقب عليها بالإعدام.

و صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة الجزيرة بأن إيران مستعدة للدبلوماسية، ولكنها مستعدة أيضاً لخيارات أخرى، بما في ذلك “إذا أرادت الولايات المتحدة اختبار الخيار العسكري الذي سبق لها اختباره”. وكانت الولايات المتحدة قد شنت في يونيو/حزيران غارات جوية على منشآت نووية إيرانية رئيسية خلال مواجهة استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل.

كما قال عراقجي إن الحكومة الإيرانية كانت على تواصل مع المتظاهرين، لكنها اضطرت إلى اتخاذ إجراءات بعد أن تسللت “جماعات إرهابية مدربة” من الخارج إلى المظاهرات واستهدفت قوات الأمن، بحسبه.

من جانبه قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الأربعاء، أن موسكو تسعى للاستمرار في التعاون مع إيران لتنفيذ الاتفاقيات الثنائية، مؤكدًا أن طبيعة العلاقات بين روسيا وإيران لا يمكن لأي دولة أخرى أن تغيرها.

عن الكاتب

المزيد من المقالات

التاريخ