نحن الموارنة المؤمنين جداً، المتمسكين بشدة بكنيستنا الكاثوليكية و الملتزمين دينياً بمسيحنا الذي صلب و بذل نفسه من أجلنا. ندين بشدة منظمي حفل افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس بسبب تضمنه سخرية للعقيدة المسيحية وإهانة للرموز المقدسة. و على ما أظهروا للعالم كله من كراهية و حقد للمسيح و لمعتقداته المقدسة اضافة الى تشويه رمز العشاء السري من خلال المشهد المزري المخزي و المقزز للعشاء الاخير المقدس، الذي تضمن فيه وجود أشخاص يعبرون عن المثلية و المتحولين كترويج للشذوذ، مما يدل على ضعف الغرب و التفكك المسيحي الكامل فيه.
رداً على ما قاله مدير الحفل، الموسيقي الفرنسي الشهير توماس جولي مدافعاً عن قراراته “نعيش في جمهورية، ولدينا الحق في حب من نريد، ولدينا الحق في ألا نكون من المصلين. في فرنسا لدينا حرية الإبداع والحرية الفنية. ونحن محظوظون لأننا نعيش في بلد حر”
لكن نرد عليه لنقول له للحرية مفهوم و معايير، ضوابط و حدود، إذا أطلق أمر الحرية بلا قيود لفسد أمر الكون. لذا حرية الفرد تنتهي عند حدود حرية الشخص الآخر، الحرية هي احترام الآخر، الحرية ان لا تتعدى على حرية الاخرين. الحرية ليست ان تستبيح بمعتقدات الآخر و تسخر من عقائده. ان كنت مؤمناً او كنت ملحداً هذا أمر يخصك شخصياً ولكن من المستهجن السخرية من معتقدات الآخر.
اليوم فرنسا هي بلد علماني، وحرية الدين هو حق دستوري، غير أن هذا النوع من الحرية اللامسؤولة ليست الا وقاحة و انحطاط في الاخلاق. هذه تسمى فوضى عشوائية و ليست حرية.
اضافة الى ان الاولومبياد هدفها جمع العالم من القارات الخمس الا انها عملت بعكس شعارها و فرقت العالم. كما أتت الصدمة كبيرة على جميع الشعوب في العالم خصوصاً عندما يكون الشذوذ و التهكم على المسيح نابعاً من بلد كفرنسا.
فرنسا الدولة الكاثوليكية تاريخيًا، و التي تضم ٤٥ الف كنيسة كاثوليكية كما تُشكل فيها المسيحية أكثر الديانات انتشاراً بين الفرنسيين. علاوة على ذلك فرنسا هي أول دولة حديثة تعترف بها الكنيسة، وأطلقت عليها لقب «الابنة الكبرى للكنيسة». كما تم الاعتراف بكلوفيس الأول ملك الفرنجة، من قبل البابوية باعتباره حامي مصالح روما. وفقًا لذلك، حمل ملوك فرنسا لقب” ملك المسيحية “.
فرنسا بلد القديسة جان دارك التي ماتت حرقاً في محبة الله، القديسة تريزا الطفل يسوع، القديسة كاترين لا بوريه و الايقونة العجائبية، القديسة برناديت سوبيرو سيدة لورد، القديس فنسنت دي بول الذي أسس الرهبنة الكاثوليكية “الآباء اللعازريين“ في باريس و ساعد القديسة لويزا دي مارياك في تأسيس “جمعية بنات المحبة” وهي المدرسة التي أعتز و أفتخر أنني تعلمت فيها و ربتني على القيم و التعاليم المسيحية.
Maison Centrale des filles de la Charité
فرنسا بلد نابوليًون بونابرت و مقولته الشهيرة:” يسوع ليس مجرد انسان، ليس بينه وبين اي إنسان آخر فى العالم مجالا للمقارنة”.كما ظل نابوليون محافظا على حضور القداس في منفاه في سانت هيلينا.
فرنسا بلد شارلمان إمبراطوراً للامبراطورية الرومانيه المقدسة، الذي شكل الأسس السياسيَّة والدينيَّة في العالم المسيحي في أوروبا كما أسس الإرتباط التاريخي الطويل بين الحكومة الفرنسية والكنيسة الكاثوليكية.
فرنسا بلد الاديب فرنسوا-رينيه ده شاتوبريان François-René de Chateaubriand الذي كان حاملاً لواء الدفاع عن العقيدة المسيحية في قالب أدبي و صاحب كتاب “عبقرية المسيحية”.
Génie de Christianisme” هو أعظم إنجاز في تاريخ الأدب والفكر الفرنسي كما ظهر الكتاب كأعظم إنجاز في الدفاع عن المسيحية، التي كانت موضع هجوم أثناء الثورة الفرنسية سنة ١٧٩٠. كان شاتوبريان يقول:” الكتاب المقدس المسيحي أعظم من كتابات هوميروس، والأنبياء أكثر تأثيراً في الناس من الفلاسفة، فأي رواية يمكن مقارنتها في رقتها وتأثيرها بحياة المسيح وتعاليمه؟! ” كما دلّل شاتوبريان على أن الحضارة الأوروبية تكاد تكون مدينة كلية للكنيسة الكاثولويكية بدعمها للأسرة والمدرسة، ودعوتها للفضائل المسيحية، ولمعارضتها للخرافات والممارسات الخاطئة والقضاء عليها.
أين هي فرنسا من كل هؤلاء القديسين و العظماء؟
ولكن ماذا حل في الابنة الكبرى للكنيسة؟
ماذا فعلت فرنسا بتاريخها المسيحي العظيم ?
لقد هوت فرنسا في فخ الشر و سقطت سقطة مميتة.
نحن موارنة استراليا بالاجماع مع كل مسيحية العالم نفتخر بمسيحنا، و لسيد العشاء السري نسجد، كما ننتصر بالايمان و ايماننا قادر على كل شيء و باستطاعته التغلب على العالم ولن تقوى علينا ابواب الجحيم!!!