لا يوجد دليل على أن بوفاير تلوث الحليب وتسبب العقم البشري أو السرطان
Spread the love

صوفيا طارق

الادّعاء

حليب أبقار الألبان التي تتغذى على بوفاير يسبب العقم للذكور والسرطان.

حكمنا

خطأ. لا يوجد دليل على وصول مستويات ضارة من بوفاير إلى الحليب لتسبب العقم لدى الذكور أو السرطان لدى البشر بشكل عام.

AAP FACTCHECK – لا يوجد دليل يدعم الادعاءات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن المادة المضافة لتغذية الماشية بهدف تقليل الميثان تلوث الحليب وتسبب العقم والسرطان لدى البشر.

تسلط هيئة سلامة الغذاء الضوءَ على الأدلة التي توضح أن حليب الأبقار التي تتناول بوفاير آمن للاستهلاك البشري.

تمت الموافقة على المنتج من قِبل الجهات التنظيمية الأوروبية والبريطانية والأمريكية المعنية بسلامة الأغذية، كما أنه متاح في أستراليا. انتشرت منشورات على فيسبوك في شهر تشرين الثاني/نوفمبر بعد أن أعلنت شركة أرلا للأغذية المالكة لعلامة لورباك التجارية المتخصصة في الزبدة عن شراكة مع المتاجر البريطانية تيسكو وموريسونز وألدي بغرض تجربة استخدام بوفاير في علف الأبقار.

انتشرت هذه الادعاءات الكاذبة حول المخاطر الصحية لمنتج بوفاير على وسائل التواصل الاجتماعي. 

تقوم هذه المادة المضافة بتثبيط الإنزيم الذي يشكّل الميثان في معدة الأبقار.

يقول منشور على فيسبوك : “يتم تغذية ماشيتنا بالبوفاير للحد من الكربون. وهي موجودة في منتجات الألبان في كولز وولوليس وألدي. أما آثارها الجانبية فهي السرطان والعقم لدى الذكور، يمكنكم أن تشكروا بيل غيتس لأنه يقتلنا ببطء!!”

تقول الدراسات والخبراء الذين تحدثوا إلى AAP FactCheck إن هذا الادعاء غير صحيح.

فالأبقار تقوم باستقلاب المادة الفعّالة الموجودة في بوفاير بسرعة، وهي “3- نيترو أوكسي بروبانول” والمعروفة اختصارًا باسم “3-NOP”، في جزء من معدتها يُعرف باسم الكرش.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت في عام 2016 أن مادة 3-NOP قد تم استقلابها بسرعة في بيئة مختبريّة بواسطة نفس الكائنات الحية الدقيقة الموجودة في كرش البقر. قال البروفيسور ريتشارد إيكارد، وهو خبير في صناعة الألبان من كلية الزراعة بجامعة ملبورن لـ AAP FactCheck إنَّ: “احتمالية ظهور المادة الفعّالة في الحليب أمرٌ غير محتمل إلى حد كبير نظرًا لتحللها السريع في الكرش”.

تشير جميع الأدلة إلى أنه من الآمن شرب الحليب من الأبقار التي تناولت البوفاير في نظامها الغذائي. 

وقد وجدت الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA) أن بوفاير آمن لأبقار الألبان عند أقصى مستوى موصى به، وقالت أيضًا إنه لا يوجد ما يدعو للقلق بشأن سلامة المستهلك.

أخبر أحد المتحدثين باسم الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية AAP FactCheck بأن: “الدراسات قد أظهرت أن المادة الفعالة لبوفاير… غير ظاهرة في الحليب وفي لحم الحيوانات التي تناولت هذه المادة المضافة”.

وأضاف المتحدث الرسمي بأن: “هذا يعني أن المستهلك لن يتعرض لهذه المادة المضافة نفسها”.

ويقول بيانٌ من مُصنّع مادة بوفاير، شركة دي أس أم فيرمينيش، إن المادة المضافة غير ظاهرة في الحليب أو اللحوم بحيث لن يتعرض لها المستهلكون، شريطة أن يتم استخدامها حسب توصيات الاستخدام.

ويدّعي منشور آخر على فيسبوك بأن مادة بوفاير “سامَّة” وأنها “مادة مسرطنة وسامة وسوف تعبث بأجسادنا، مثل الضرر المحتمل على الخصوبة لدى الذكور والأعضاء التناسلية والعينين والجلد”.

ويظهر هذا المنشور صورة من منشور على منصة X يدعي فيها أن لجنة سلامة الغذاء اليابانية قد وجدت بأن مادة بوفاير تسبب “تقلّص الخصيتين، وتقليل عدد الحيوانات المنوية وتقليل حركتها” وأنها “تسبب الأورام”، مما دفع بمستخدم منصة X إلى الادعاء بأن مادة بوفاير تسبب “السرطان والعقم لدى الرجال”. وجد تقييم للمخاطر أعدته لجنة سلامة الأغذية اليابانية أن مادة 3-NOP قد خفضتْ وزن خصية الذكور والبربخ وعدد الحيوانات المنوية ونشاط الحيوانات المنوية لدى الفئران والجرذان والكلاب، ولكن لم يتم إجراء هذا البحث على الماشية أو البشر.

لم يعثر الباحثون على أي دليل يربط حليب الأبقار التي تناولت مادة بوفاير بالسرطان. 

وقال التقرير بأن مادة 3-NOP قد تم استقلابها بسرعة “ولم يتم اكتشاف المادة الأصلية … بعد حوالي ساعة إلى ساعتين من ابتلاعها”.

وافقت اليابان على استخدام مادة بوفاير لماشية الألبان واللحوم البقرية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

بينما لا تذكر النسخة الإنجليزية من تقييمِ اللجنةِ حجم الجرعة التي أحدثت هذه التأثيرات على الأجهزة التناسلية لدى الحيوانات.

لكنه وجد أن المستوى الذي لم تُلاحظ فيه أي آثار عكسية لمادة 3-NOP كان 100 ملليغرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميًا، ما يعني أن الآثار على الأجهزة التناسلية قد لوحظت عند جرعة أكبر من هذه. 

كما لوحظ وجود آثار في الخصيتين لدى الجرذان في تقرير الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (الصفحة 21) عند جرعة 300 ملغ/كلغ من وزن الجسم يوميًا.

أشار ألاستير هاي، وهو بروفيسور فخري في علم السموم البيئية بجامعة ليدز، في حديثه لـAAP FactCheck إلى تقييم وكالة المعايير الغذائية البريطانية (FSA)، الذي وجد أن هناك آثارًا لمدة 3-NOP على الجهاز التناسلي لذكور الفئران التي تناولت جرعات تزيد عن 95.6 ملغ/كلغ من وزن الجسم.

وأشار البروفيسور هاي أيضًا إلى أن هذه الجرعة أعلى 300 مرة من الجرعة التي وافقت عليها وكالة المعايير الغذائية على أنها مقبولة للبشر، وهي 0.3 ملغ/كلغ من وزن الجسم يوميًا.

يتم استقلاب مادة 3-NOP بشكل أساسي في ما يسمى بـ”NOPA”. 

وقال البروفيسور هاي إن تقديرات علم السموم النظرية قد أشارت إلى أن مستويات مادة NOPA التي قد تكون ممكنة في الحليب عند مستويات الجرعات المقترحة تُعتبر أقل بحوالي 100 مرة من الحد الآمن الموصى به من قبل وكالة المعايير الغذائية البالغ 0.3 ملغ/كلغ من وزن الجسم يوميًا. وبجمع هذه الحقائق معًا، قال إن الجرعة المتوقعة من شرب حليب حيوانات تناولت مادة 3-NOP وحسب الجرعة الموصى بها أقل بحوالي 30.000 مرة من الجرعة التي قد تسبب مشكلات في الإنجاب.

يتم استقلاب مادة بوفاير بسرعة في جسم بقرة الألبان. 

وأضاف: “أعتقد أن هذا هامش آمن جدًا بالنسبة لأي شخص”.

وأشار تقرير وكالة المعايير الغذائية إلى أن الاختبار الفعلي الذي أجرته شركة دي أس أم فيرمينيش: “لم يُظهر أي تركيزات يمكن اكتشافها من مادة NOPA من جميع عينات الحليب”.

وتستخدم منشورات أخرى ملصق تغليف خاص بمادة بوفاير، يقول: “غير مخصص للاستهلاك البشري. ويجب توخي الحذر عند التعامل مع هذا المنتج. قد تؤدي مادة 3-نيترو أوكسي بروبانول إلى تلف الخصوبة لدى الذكور والأعضاء التناسلية، وقد يكون ضارًا عند استنشاقه، كما أنه مهيّج للجلد والعين.”

لكن هذا التحذير موجه إلى العمال الذين يتعاملون مع مادة بوفاير، ولا يقصد به الحليب الذي تنتجه الأبقار التي تستهلك هذه المادة المضافة. 

يقول الموقع الإلكتروني للشركة المصنّعة: “ملصق سلامة المنتج هو ورقة قياسية توفر إرشادات واضحة للأشخاص الذين يتعاملون مع المنتج في منشآت التصنيع وتضمن الاستخدام الآمن. وهذه الإجراءات شائعة جدًا في عالم المكملات الغذائية، مثل الفيتامينات، وهذا لكي يتخذ العمال التدابير المناسبة (مثل: ارتداء الأقنعة والقفازات) لتجنب المخاطر الناجمة عن جزيئات الغبار المتطايرة.” وفي حديثه مع AAP FactCheck، قال فرانك دانشيا، رئيس قسم الزراعة بجامعة ملبورن بأن تقرير وكالة المعايير الغذائية الأوروبية يشير إلى أن “مادة 3-NOP لن تسبب السرطان أو العقم لدى الرجال عند استخدام الجرعات الموصى بها”.

وجد تقرير وكالة المعايير الغذائية البريطانية أيضًا أن المادة المضافة ليست مسرطنة عند استخدام الجرعة الموصى بها، حسب دراسة لمدة عامين على الفئران. وقد ذكر تقييم أجرته لجنة سلامة الغذاء اليابانية أن 3-NOP لن يسبب “السميّة الجينية”، مما يعني أنه لا يتلف الحمض النووي البشري.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات