كيت أتكينسون
الادّعاء
دراسة تكتشف أن لقاحات mRNA لفيروس كوفيد-19 تزيد من خطر الإصابة بالسرطان لدى الأطفال.
حكمنا
خطأ. فلم تُظهر الدراسة أن لقاحات كوفيد-19 تزيد من خطر الإصابة بالسرطان.
AAP FACTCHECK – رغم الادعاءات المنتشرة على الانترنت، فإن الدراسة التي درست الاستجابات المناعية للقاح كوفيد-19 لدى الأطفال لم تجد أن الجرعات قد زادت من خطر إصابتهم بالسرطان.
رغم أن الدراسة قد لاحظت ارتفاعًا في أجسام مضادة معينة بعد تلقي جرعات متكررة، إلا أنها لم تتوصل إلى أي نتائج حول هذه الاستجابة المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسرطان، ولم تقترح أن هذا ما حدث. يظهر الادعاء في منشور على فيسبوك يتضمّن لقطة شاشة لمقال من سابستاك نشره طبيبٌ سابق كان قد نشر في السابق ادعاءات ضد التطعيم.

“خبر عاجل: جميع الأطفال الذين تلقوا لقاح mRNA معرضون لخطر متزايد للإصابة بالسرطان، وذلك حسب دراسة ألمانية جديدة لاحظتْ ارتفاعًا في فئة IgG4 لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا بعد تلقي لقاحات mRNA الخاصة بكوفيد-19 من فايزر!” حسب العنوان الرئيسي للمنشور.
تستند المقالة إلى دراسة ألمانية أجريت عام 2024 ونُشرت في مجلة الأمراض المعدية للأطفال، والتي تهدف إلى معرفة ما إذا كان هناك جسم مضاد معيّن قد زاد لدى الأطفال بعد تلقيهم للقاح كوفيد-19.
يتم إنتاج الأجسام المضادة، والمعروفة أيضًا باسم الغلوبولين المناعي (أو Ig)، من قبل الجهاز المناعي بهدف البحث على مستضداتٍ مثل البكتيريا والفيروسات ومكافحتها.
وهناك خمس فئات للأجسام المضادة – وهي IgM وIgA وIgD وIgE وIgG. تشمل فئة IgG أربع فئات فرعية أخرى.
ركّزت الدراسة على فئة IgG الفرعية الأقل شيوعًا، وهي فئة IgG4، وقد شملت 14 طفلاً سليمًا تتراوح أعمارهم بين خمسة أعوام و11 عامًا تلقوا جرعتين من لقاح فايزر.
تم جمع عينات الدم في يوم الجرعة الأولى، ثم بعد خمسة أسابيع، ثم بعد عام واحد من تلقي الجرعة الثانية (صفحة 1201).
وجد الباحثون أن مستويات فئة IgG4 قد زادت بعد تلقي اللقاح وخلصوا إلى أنَّ الفهم الأفضل لاستجابة الأجسام المضادة سيكون أمرًا بالغ الأهمية، خاصةً عندما يتعلق الأمر بلقاح mRNA (صفحة 1202). ومع ذلك، فلم يحددوا أو يتحققوا مما إذا كانت هذه المستويات المتزايدة قد أثرت فعلًا على جهاز المناعة أو أنها قد تؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

يقول مقال سابستاك:”عندما تسيطر الأجسام المضادة من فئة IgG4 على الجهاز المناعي، فقد يكون الجسم أقل قدرة على مكافحة السرطان”.
واستشهد بمقال من مجلة نايتشر رفيوز إميونولوجي أشار إلى أن فئة IgG4 يمكنها منع الاستجابات المضادة للورم من أجسام مضادة أخرى، وكذلك دراسة أجراها مستشفى ميموريال صن يات سن عام 2022، والتي قالت إن الأفراد المصابين بأمراضٍ متعلقة بفئة IgG4 كانوا يبدون أكثر عرضة للإصابة بالسرطان.
وختم صاحب الادعاء رأيه قائلًا: “إن جميع الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و11 عامًا الذين تناولوا لقاحات mRNA ضد كوفيد-19 من فايزر قد ارتفعت مستويات IgG4 لديهم بعد عام واحد من تلقي الجرعة الثانية، مما يعني زيادة خطر إصابتهم بالسرطان”.
لكن المشارك في دراسة IgG4 لعام 2024، الدكتور روبن كوبي، قال إن نتائجه قد أُسيء تفسيرها.
وأضاف لمجلة لوجيكلي فاكتس: “لقد تحدثت دراستنا فقط عن زيادة نوعٍ معيّن من الأجسام المضادة، وهو فئة IgG4 لدى الأطفال، وذلك بعد أن تم بالفعل اكتشاف ارتفاعه لدى البالغين! ولكن هذا لا يعني أنه خطير على الإطلاق”.
“قد تكون الزيادة في مستويات فئة IgG4 مهمة في الوقاية من الأمراض الأخرى باستخدام لقاحات mRNA في المستقبل، وهو ما كانت الدراسة تهدف لمعالجته”.
قال شيف بيلاي، أستاذ الطب بكلية الطب بجامعة هارفارد، إن فئة IgG4 عبارة عن جسم مضاد للالتهابات يتم إنتاجه بعد التعرّض المتكرر للمستضدات، والتي من بينها بعض اللقاحات.
وقال لـAAP FactCheck: “لا توجد بيانات حقيقية تفيد بأن مستويات فئة IgG4 لها أي علاقة بالسرطان”. “ومن الناحية النظرية، إذا كان لها أي تأثير، فإنها قد تقلل من الالتهاب، وبالتالي تقلل من خطر الإصابة بالسرطان، ولكن في الواقع لا توجد بيانات تدعم صحة هذا أو تدعم وجود أي علاقة أو ارتباط سببي لأي فئة من فئات الغلوبولين المناعي بالسرطان”.

قالت مارتجي هويجبرز، أستاذة مساعدة في علم الوراثة وعلم الأعصاب بجامعة لايدن، إن العديد من الدراسات قد أظهرت إن لقاحات كوفيد يمكن أن تثير زيادة في فئة IgG4 لدى كل من الأطفال والبالغين بعد تلقي اللقاح عدة مرات.
لكنها أشارت إلى أن الدراسة التي أجراها الدكتور كوبي لا تذكر أي علاقة بالسرطان.
قالت الدكتورة هويجبرز لـAAP FactCheck: “إن هذا محض بيانٍ سخيف بالنسبة لي ويضر كثيرًا بالصحة العامة لأنه يضلل العامة”.
وأضافت إنه كان صحيحًا أن مستويات فئة IgG4 الأعلى كانت غالبًا ما تظهر لدى المرضى الذين يعانون من أمراض متعلقة بفئة IgG4، وهي حالة التهابية نادرة، ولكن هذا لا يعني أن كل من لديه مستوى IgG4 مرتفع فإنه بالضرورة يعاني من ذلك المرض.
وقالت الدكتورة هويجبرز أيضًا إنها لا تعرف أي أدلة تُظهر وجود علاقة بين تلقي لقاح كوفيد وتطور مرض متعلق بفئة IgG4.
تشير بعض التقارير إلى أن فئة IgG4 يمكن أن تزيد من تقدّم المرض لدى مرضى السرطان لأن خصائصه المضادة للالتهابات قد تمنع استجابات الأجسام المضادة الأخرى، على سبيل المثال فئة IgG1 أو فئة IgG3، اللتان تُعتبران الأفضل في مكافحة الأورام.
ومع ذلك، فقد قال ويليام بتري، أستاذ الطب بجامعة فرجينيا، إن هذا لم يكن حاسمًا.
حيث قال لـAAP FactCheck “لا يوجد دليل على تأثير الأجسام المضادة من فئة IgG4 المضادة للسرطان لدى شخص مصاب بالفعل بالسرطان، كما لا يوجد دليل على أن الأجسام المضادة من فئة IgG4 التي يُثيرها اللقاح ستسبب السرطان”. وأضافت الدكتورة هويجبرز إن استجابة فئة IgG4 الناجمة عن لقاح كوفيد لن تؤثر على نمو الورم لدى مرضى السرطان، وذلك لأنَّ الأجسام المضادة موجهة نحو هدف مختلف.