بقلم مروان اسكندر
اوضاع الادارة العامة غير صحية وغياب موظفين اساسيين عن مكاتبهم يؤخر انجاز المعاملات سواء منها البسيطة لكن الضرورية لانجاز اعمال ملحة او الكبيرة الاهتمام.
الوزراء في غالبيتهم لا يشعرون باستمرارية دورهم بعد نهاية السنة ولهذا السبب قليلاً ما نسمع بمبادرات تبشر بتحسن في الخدمات الاساسية الهامة للمواطنين.
مؤخرًا سمعنا عن مبادرتين الاولى اقرار لجنة المال والموازنة مشروع انشاء صندوق سيادي للاستفادة من عائدات انتاج النفط او الغاز، وحسب دلائل دراسات الاعماق من قبل هيئة اميركية حكومية يبدو ان ثروة الطاقة المتوافرة هي من الغاز، وهذا امر جيد لان الطلب على الغاز من المقدر ان يرتفع اكثر من الطلب على النفط ومشتقاته. والدول الصناعية المتطورة قررت تخفيض الاعتماد على المفاعلات النووية التي تقادم عهدها والتركيز على وسائل استعمل الطاقة من المصادر المتجددة اي الشمس والهواء، ومن ثم الاعتماد على معامل انتاج الكهرباء باستعمال الغاز الذي لا يؤدي الى تلوث بنسبة ملحوظة كما هو الحال مع الفيول اويل المستخرج من النفط، ولهذا السبب ارتفع سعر الغاز اكثر من اسعار النفط مؤخرًا على المستوى العالمي وربما بسبب التشديد على الابتعاد عن شراء الغاز الروسي والذي كان المصدر الاساسي لاستعمالات الغاز الطبيعي في الدول الاوروبية.
استنادًا الى هذه التطورات وتوجهات اسواق تامين الطاقة نحو الطاقة المتجددة والغاز امر يفسح للبنان في حال اكتشاف كميات غاز كبيرة وتنفيذ برامج الانتاج من استعمال اتجاهات الريح يمكن القول ان توجهات لجنة المال في المجلس النيابي نحو تأسيس صندوق سيادي للاستفادة من عائدات الغاز او النفط توجه في الاتجاه الصحيح، لكن فوائد هذا التوجه لن تتوافر في القريب العاجل. فانتاج النفط او الغاز بكميات ملحوظة امر غير متوقع حتى انقضاء 5-7 سنوات على الاقل، وبالتالي تستمر الحاجة لاستيراد الغاز المصري لتشغيل المعملين القائمين في طرابلس وصيدا وقد استوردنا سابقًا كميات ملحوظة من مصر عبر الاردن وسوريا وانجزنا خط لنقل الغاز يربط لبنان بمحطة اساسية لتامين الغاز في موقع قريب من حمص في سوريا، وحاجة لبنان وسوريا واضحة واذا انجزنا هكذا اتفاقات تصبح قضية انتظار الانتاج المحلي بمستطاع
لبنان دون تفريط بالنقد الاجنبي مع استمرار زيادة تركيب الالواح الزجاجية التي تحفظ الحرارة لتوليد الكهرباء وقد اصبحت طاقة الالواح الزجاجية المتوافرة حاليًا تساوي 1500 ميغاواط مقدر ان ترتفع الى 2000 ميغاواط بنهاية هذه السنة، وحينئذٍ تنخفض مشترياتنا من المشتقات النفطية لتوليد الكهرباء، والتي لا يتوقف وزير الطاقة عن دوره في تأمينها من العراق في المستقبل القريب، وهذا الامر لن يحصل بالسرعة لان العراق يعاني من سوء استغلال موارد صادرات النفط في سنوات سابقة على مستوى تبديد مالي يساوي 400 مليار دولار.
استيراد الغاز من مصر عبر الاردن، واستيراد ما يوازي 200 ميغاواط من الكهرباء من الاردن حيث يتوافر للاردن فائض انتاجي تحصل من تجهيز المملكة بحقل للالواح الكهرباء الصينية تبلغ طاقته 1000 ميغاواط ومدير عام هذا الحقل اعلن عن استعداد الاردن لانجاز هكذا اتفاق، وكل ما نشهده على صعيد تامين الطاقة باسعار معقولة كلام بكلام فالوزير الحالي لم يحقق حتى تاريخه اي اتفاق.
بالطبع وزير الطاقة لا يراجع سياسات بريطانيا والمانيا بتامين وسائل التدفئة لمواطني البلدين بأسعار مدعومة بنسبة 30% من الاكلاف، فهنالك خوف من تأثير عدم توافر الطاقة بكميات كافية للتدفئة والانارة المنزلية والمنشئات الصناعية. المانيا وبريطانيا تنعمان بقيادة وزارية مسؤولة عن تامين شروط الحياة باكلاف معقولة لتوافر الطاقة، ونحن في حالة غياب ذهني.
اننا نعيش على مستوى الحكم في حالة غياب ذهني عن حاجات اللبنانيين، سواء لتامين وسائل التعليم، او الطبابة او الاستثمار في المنشئات العامة الضرورية وافضل مثال عن اغفال الفرص الجيدة والتركيز على آمال مستقبلية، ليست بالضرورة ستقرر من الوزراء الحاليين، حالة توافر 200 ميغاواط من معامل انتاج الكهرباء المتوقفة في مجرى الليطاني لغياب اعمال الصيانة منذ سنوات.
وزير الطاقة يبحث عن اتفاقات لشراء مشتقات النفط في العراق والجزائر وهو يقول ان له خبرة في هذا المجال ولا يلتفت الى اعمال صيانة المعامل المتوقفة في مجرى الليطاني بسبب عدم الصيانة. الوزير العتيد صاحب الخبرة التي لا نشعر بتوافرها يطالب ب200-300 مليون دولار لاستيراد المشتقات النفطية ولا يسعى
لتوفير 50 مليون دولار لمعالجة معامل الليطاني وعلينا تقدير خبراته وليس وزير الطاقة وحده من يطرق ابواب التسهيلات المالية والاصرار على تامين مدفوعات ملحوظة من الحكم لمشاريعه، والبلد يعاني من هجرة الفنيين وابتعاد المواطنين الخليجيين من زيارة لبنان وحتى عن المحافظة على املاك انجزوها بمواصفات جيدة منذ سنوات للاقامة خلال اشهر الصيف.
هنالك خمس او ست وزراء يقومون بعملهم رغم شح الموارد: وزير التربية، وزير الداخلية، وزير الصحة، وزير المال، وزير الاشغال العامة ووزير السياحة، البقية ان وجدوا او غابوا لا تأثير لهم وهذه فاجعة في زمن يحتاج فيه لبنان الى جهود الاكفاء والمخلصين.
The post غالبية السياسيين غائبون عن الوعي appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.