
تكاد المسافة الزمنية التي تفصل بين صباح اليوم الاثنين وقبل ظهر بعد يوم غد الأربعاء إحدى أكثر الأوقات تحرّجاً في تاريخ لبنان الحديث، على الأقل في مرحلة ما بعد «جمهورية الطائف». إنه وقت يقاس بالساعات كي لا نقول بالدقائق والثواني.
السؤال، الذي يطرح ذاته بإلحاح، هو: لماذا وصلنا الى هذه اللحظة الدقيقة، وحشرنا أنفسنا في أضيق الزوايا قاطبة، فيما يُفتَرَض بالاستحقاقات الديموقراطية أن تُجرى على «ملعب» من الراحة والاسترخاء، وليفز مَن يفوز.
من أسفٍ بالغ أننا بتنا نمارس المواجهات الديموقراطية بعقلية الميليشيات كي لا نزعم أننا نمارسها أيضاً بأسلوب المافيات وعصاباتها. وفي تقديرنا أن هذه نتيجة حتمية لتسليم لبنان، بعد انتهاء الاقتتالات والحروب، الى الميليشياويين الذين دمروا لبنان وقتلوا اللبنانيين على الهوية، وولغوا في الدماء الى أبعد الحدود، ولم يرف لهم جفن، في مراحل تسلمهم السلطة بـ«السلبطة»، وهم «يفترسون» لبنان مادياً ومعنوياً، فلم يكتفوا بأن تبتلع أشداقهم، المشرّعة، الخيرات والقِيَم معاً، بل قضوا كذلك على سائر مقوّمات صمود الشعب المنكوب بهم. وبعد، إننا في المأزق، والجلسة النيابية المدعو إليها، الأربعاء، بات محسوماً أنها لن تنتهي بانتخاب رئيس للجمهورية، ولكنها ستكون على قدر كبير من الأهمية، كونها ستكشف مدى رجحان كفة مرشّح على آخر. والجميع يعرف أن المرشّحَين ليس لأي منهما فضل في ما سيحصل عليه من أصوات النواب في الدورة الأولى من الجلسة، باعتبار أن الدورة الثانية ستبقى، مبدئياً، في ذمّة الغيب، لأن الثنائي الشيعي الذي هو وراء الأصوات التي سينالها الوزير السابق فرنجية، لن يسمح لخصومه السياسيين، الذين هم وراء تحصيل الأصوات للوزير السابق جهاد أزعور، بأن يسجلوا هدفاً في مرماه يعتبره قاتلاً.
وأمّا الحديث عن فرض عقوبات أوروبية عامة أو فردية (فرنسية مثلاً) وكذلك أميركية، على الجهة التي تعرقل إجراء الانتخابات، فحديث خرافةٍ ليس له أي تأثير، ليس فقط لأن الأقوام عندنا «تَمْسَحَت» جلودهم وحسب، بل أيضاً لأن الكثير من الدول المشار الى بعضها أعلاه ضالع في تعميق الأزمة حتى ولو ادّعى العكس.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – 48 ساعة حاسمة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.