
انفعل الديبلوماسي الأوروبي الغربي الصديق وهو يحدّثني عن «ثلاثي الكسل واللامبالاة والفساد» في لبنان، منطلقاً، مثل كل مرة، من عشقه هذا البلدَ «الذي أخشى أن يكون قد صار ضحية دوّامة قد تتعذر نجاته منها»، كما قال، مشدّداً على مصير الودائع. قال: قرأت قولاً للسيد طلال أبو غزالة الذي أعرف عنه ولا أعرفه مباشرة يقول فيه، عن حق: «الودائع لا تتبخّر، الماء يتبخر، والودائع ليست ماءً».
وأضاف الديبلوماسي الصديق: أين ذهبت الـ 170 مليار دولار التي بقي منها أقل من عشرة مليارات في المصرف المركزي؟ هل أُنفقت كلها على الدولة اللبنانية؟ وكيف، وأين، ومتى…؟ نعرف أن الكهرباء كلفت (بحسب بيان مصرف لبنان) 28 ملياراً، أين أنفقت الحكومات المتعاقبة تلك المبالغ الضخمة، ولا تنسَ أن تضيف إليها مداخيل الدولة من الضرائب والرسوم طوال ثلاثة عقود، وأنا لا أملك أن أحددها بالضبط فهذا ليس من شأني. ولكن هل أنشأت الدولة مطاراً جديداً؟ أو شقت مسلكاً للقطار الحديد وابتاعت آلياته ومقصوراته؟ هل بنَتْ مدائن شعبية لذوي الدخول المحدودة؟ هل أمّنت الطبابة والاستشفاء المجّانِيّيْن للجميع؟ هل نفذت ضمان الشيخوخة؟ هل عممت شبكات الصرف الصحي في القرى والأرياف؟ هل شقت الأوتوسترادات الجديدة وفق المعايير الدولية التي لا تنطبق على أي «هاي واي» عندكم؟
وقال: ومع ذلك يتحدثون، على المستوى الرسمي عندكم، عمّا يسمونه «توزيع الخسائر». وهذه فضيحة وجريمة ووقاحة وفجور. ما هو ذنبكم، أيها المودعون، لتتحملوا خسائر من ودائعكم أياً كان حجمها؟!.
واستطرد الديبلوماسي الأوروبي الغربي يقول: يؤسفني ما أشاهده وأستمع إليه من أقوال تصدر عن خبراء ومحللين يسمحون لأنفسهم ، أو يؤذَن لهم أن يتحدثوا عبر الشاشات، وباستثناء قلة منهم فإن معظمهم إمّا جهلة وإما مداهنون، وقد نقلت رأيي هذا فيهم الى مسؤول لبناني بارز زار بلدنا واتصل بي ليستشيرني في أمر ما وليحمّلني رسالة الى أحد مراجعنا(…)، وقد قلت له إن لبنان ليس مفلساً ولا هو مكسور، إن لبنانكم منهوب.
وأسهب صديقي في الكلام ليقول إن اعتماد منصة «بلومبرغ» بدلاً من «صيرفة» لم يأتِ بمبادرة لبنانية إنما تحت ضغط أميركي(…). ثمّ تناول، ربطاً، المسألة الرئاسية متوقعاً أن يهبط سعر صرف الدولار الأميركي (اذا انتخبتم رئيساً للجمهورية بسلاسة) الى ما بين 45 و50 دولاراً أميركياً.
وطاول حوارُنا المجموعة الخماسية ومَهمّة الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان الى لبنان في فصلها الثالث «وربّـما الأخير»، ليختم في «فجيعته» بالشعب اللبناني الذي يقبل بواقع مفروض ولا ينتفض «انتفاضة حقيقية» على مجوّعيه وسارقي حقوقه ليخلص الى «ثلاثية الكسل واللامبالاة والفساد»، وأما الكسول فهو الشعب وأما اللامبالون فهم «الانتلجنسيا» وأما الفاسدون فهم في الطبقة السياسية الموجودة في المسؤولية المباشرة وخارجها.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أين تبخرت الودائع؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.