يتراجع الأمل بالعثور على أحياء في تركيا وسوريا بعد أكثر من مئة ساعة على زلزال عنيف قضى فيه أكثر من ٢٢ الف شخص وعشرات الاف الجرحى في إحدى أسوأ لكوارث في هذه المنطقة منذ قرن.
وللمساهمة في مواجهة تداعيات الكارثة اعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن اولويات حكومتة وهي اعادة الاعمار واسكان المنكوبين وتامين رعايتهم الصحية وطالب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك “بوقف فوري لإطلاق النار في سوريا واحترام تام للحقوق الإنسانية وموجبات القانون الإنساني بهدف إيصال المساعدة الى الجميع». وضغطت الأمم المتحدة من أجل تدفق المساعدات بحرية أكبر إلى سوريا، وخصوصا إلى شمال غرب البلاد، حيث قدّرت أن أكثر من أربعة ملايين بالفعل كانوا بحاجة إلى المساعدات قبل الزلزال، من خلال خطوط المواجهة المجمدة، ومن خلال المعابر المشتركة مع تركيا.
وقالت وسائل إعلام النظام السوري، إن النظام وافق على إيصال المساعدات الإنسانية عبر الخطوط الأمامية للحرب المستمرة منذ 12 عاماً في البلاد، في تحرك من شأنه تعجيل وصول المساعدة لملايين المتضررين من زلزال يوم الإثنين المميت.
وأضافت أن توزيع المساعدات سيجري بالتعاون مع الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر العربي السوري “لضمان وصول هذه المساعدات إلى من يستحقونها”.
ودخلت قافلة أولى من المساعدة مؤلفة من ست شاحنات إلى مناطق سيطرة فصائل المعارضة في شمال غرب سوريا وتضم بشكل أساسي مستلزمات خيم وأدوات تنظيف.
وكان مسؤول في الأمم المتحدة حذر من أن مخزون المنظمة في شمال غرب سوريا بالكاد يمكن أن يطعم 100 ألف شخص لمدة أسبوع.
وعبّرت منظمات إنسانية عن قلقها من انتشار وباء الكوليرا الذي ظهر مجددًا في سوريا.
وخلال قمة أوروبية في بروكسل، وقف القادة الأوروبيون دقيقة صمت حدادًا على ضحايا الزلزال.
وأعربت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى الرئيس رجب طيب اردوغان الخميس، عن «تضامنها» مع الشعب التركي بعد الزلزال، وعرضت زيادة مساعداتها.
وسارع الاتحاد الأوروبي إلى إرسال فرق إنقاذ إلى تركيا بعد الزلزال الهائل بقوة 7,8 درجات الذي ضرب البلاد الاثنين بالقرب من الحدود مع سوريا.
لكنه في بادئ الأمر قدم مساعدة صغيرة لسوريا من خلال برامج المساعدة الإنسانية القائمة بالأساس، بسبب العقوبات الأوروبية المفروضة منذ العام 2011 على حكومة الرئيس بشار الأسد على خلفية قمع المعارضة الذي تحول إلى حرب أهلية.
وتُنقل المساعدات الإنسانية المخصصة لشمال غرب سوريا عادة من تركيا عبر باب الهوى، نقطة العبور الوحيدة التي يضمنها قرار صادر عن مجلس الأمن حول المساعدات العابرة للحدود.
ودعا المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا غير بيدرسن إلى «عدم تسييس» المساعدات إلى السكان السوريين المتضررين بشدّة من جراء زلزال الاثنين، مضيفا أنه أثار الموضوع مع ممثلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقررت الولايات المتحدة تقديم مساعدة بقيمة 85 مليون دولار إلى تركيا وسوريا بعد الزلزال وتعليق بعض العقوبات المفروضة على دمشق موقتا لمدة 180 يوما .
وقالت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو اس إيد) إن الأموال ستسلم لشركاء على الأرض من أجل «تقديم المساعدات العاجلة لملايين الأشخاص» ، تشمل المواد الغذائية والمأوى والخدمات الصحية الطارئة. واضافت أن التمويل سيدعم أيضا تأمين مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي لمنع تفشي الأوبئة. وذكرت الخارجية الاميركية ان العقوبات لم ترفع عن نظام الاسد، وان واشنطن لم تكن تشمل بالعقوبات المساعدات الانسانية.
وأعلنت فرنسا أنها ستخصص مساعدات عاجلة لسكان سوريا بقيمة تصل إلى 12 مليون يورو إثر الزلزال العنيف.
بدورها، أعلنت لندن عن مساعدة مالية إضافية لا تقل عن 3,4 ملايين يورو، ليناهز الإجمالي 4,3 ملايين يورو مخصصة لمنظمة الخوذ البيضاء، الدفاع المدني العامل في المناطق الخارجة عن سيطرة دمشق.
وقال المنسق المقيم للأمم المتحدة في سوريا المصطفى بن المليح «الدمار في حلب وحمص واللاذقية وفي مناطق أخرى وفي أرياف هذه المحافظات هائل، لكننا نعرف أيضاً أن الدمار في شمال غرب البلاد هائل أيضاً وعلينا الوصول إلى هناك من أجل تقييمه».
من جهتها، أعلنت تركيا أنها تعمل على فتح معبرين حدوديين مع سوريا للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى جارتها.
ودُمرت آلاف المنازل على جانبي الحدود، ويواصل عناصر الإنقاذ جهودهم للبحث عن ناجين تحت الأنقاض، رغم مرور 72 ساعة منذ بداية البحث عن ناجين.
ومنذ الزلزال، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي رسائل من أشخاص يشتكون من بطء عملية نشر عناصر الإنقاذ، وأوقف نحو 12 شخصًا على خلفية منشورات تنتقد الحكومة.
خلال الأسابيع الأخيرة، حذّر المسؤولون الأتراك عدة مرات من كيفية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي قبل الانتخابات الرئاسية والنيابية المقرر إجراؤها في 14 أيار والتي يسعى فيها إردوغان إلى الفوز بعد 20 عامًا في السلطة.
The post زلزال تركيا وسوريا: أكثر من 22 ألف قتيل وعشرات آلاف الجرحى ومطالبة أممية بوقف النار لإيصال المساعدات للسوريين appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

