نفتتح «محكمة الخراب».
فخامة الرئيس أمين الجميل أنت متهم بارتكاب جرائم أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن.
ففي يوم، كان فيه الأمر لك، بدأت عهدك بمرسوم جمهوري قضى بتعيين ميشال عون قائداً للجيش… وبمرسوم آخر وأخير، أنهيت عهدك بتكليف ميشال عون أيضاً برئاسة الحكومة.
لولاك ما عرفناه، وما كان سمع به لبناني، باستثناء من زامله في المدرسة أو جاوره في الحي.
اخترته هو.
لا ندري لماذا… وكان الأجدر أن تختار الجدير بقيادة أكبر المواقع العسكرية… وكان الأولى أن تولي أعلى مؤسسة تنفيذية لمن يتميز بالصبر والتبصر.
البلاد يا فخامة الرئيس ليست خاوية من الرجال المناسبين للأمكنة المناسبة.
لكنك فعلت عكس ما تشتهيه سفن لبنان… واكتشفت البارود باكتشافك ميشال عون.
إن آثاره المتفجرة تدل عليك… فأنت من فجرّت فيه شهوة السلطة فتسلّط… وأنت من سلّمه الحكم فتحكّم.
إنه صناعتك.
لا تقل كغيرك «لو كنت أعلم».
هذه حجة لا تغفر الذنوب.
ولا تبحث عن البراءة باللجوء إلى مرور الزمن… فما فعلته «جريمة متمادية»… ومراسيمك الملعونة ما زالت «حيّة تسعى».
ها هي تتمدد إلى زمان أحفادك… وها هي تتمادى بكوارثها «لعيون الصهر».
ولا تدّعي أن مسؤوليتك تقف عند ميشال عون، ولا تشمل جبران باسيل. فعلم الزلازل يؤكد أن كل هزة كبرى تؤدي إلى هزة ارتدادية صغرى. هذا يعني أن فخامتك أب للعونية وجدّ للباسيلية… وهذه هي «الجريمة المتمادية» التي ارتكبتها وتحاول التنصل منها.
نعلم يا فخامة الرئيس أن إدانتك لن تخلّص لبنان من خطايا المراسيم الضالة التي أصدرتها.
وتعلم «محكمة الخراب» أنك أسأت التقدير، وغامرت حين اخترت الضابط المغمور… وأنك لم تقصد بخيارك هذا فتح أبواب جهنم.
إذاً من أين يأتينا الخلاص… و»الكورونا الباسيلية» تحجر على الحلول؟.
لنعترف بأن لا حل إلا بأن يحلّ جبران باسيل عن ظهر لبنان.
الرجل تعوّد على السلطة بعد أن ارتدى عباءة حزب الله… ويعتقد أنه قادر على العودة إليها بخلع عباءة الحزب وسيده… وأنه بذلك يتحول إلى «كاو بوي» أميركي، أقرب إلى قلوب الأميركيين من «جون واين»، وإلى سيف من سيوف آل عبد العزيز… وأنه بحصان الكاو بوي وسيف السعودية يستطيع غزو قصر بعبدا مجدداً.
وهلوسة باسيلية بعد أخرى… يكون طابخ السم آكله.
حينئذ قد تنتهي الحقبة العونية إلى ما انتهت إليه حقبة الحرب الأهلية… أي «تنذكر وما تنعاد». وحينئذ نتمنى أن لا يعود إلى قصر بعبدا أمين جميل آخر ليختار لنا ميشال عون آخر.
وكعادتنا في محاكمة الكوارث الكبرى، سيصدر عن «محكمة الخراب» حكم بالعفو عما مضى… وحكم ينفي دخول الشر إلى أي دار… رغم أن الشرور دخلت كل الديار اللبنانية… وأن شرارة الحرب الأهلية قد تشتعل في يوم… أو في شهر… أو في سنة.
إلاّ إذا عاد الوعي واستيقظ الضمير، علماً أن لا عودة ولا استيقاظ إلاّ بمعجزة… فهل فعلاً انتهى زمن المعجزات… خصوصاً وأننا نعيش زمن العجزة؟.
وليد الحسيني
The post حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – أمين الجميل … أنت متهم appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.