بقلم مروان اسكندر – الاقتصاديون المغيبون عن الاقتصاد – 1
Spread the love

خلال أزماتهم المتلاحقة وازدياد هجرة المؤهلين قرأ اللبنانيون مطولات لاقتصاديين وأصحاب مقالات الرأي لم يكن بينها ما يُسهم في تحسين الأوضاع أو تخفيض سرعة الانحلال.

بداية أعلن فريق من “الحكماء” وهم اختاروا الصفة تعبيراً عن قدراتهم وخبراتهم وانتسبوا إلى مؤسسة عصام فارس دراسة حول إنقاذ الوضع الاقتصادي، ورغم كثرة “الحكماء” لم تقدم الدراسة برنامجاً للإنقاذ.

بعد “الحكماء” استولى على منبر الرأي رئيس وزراء اختير بسرعة بعد التضييق على مساعي تكليف سعد الحريري، ووقع الاختيار على الدكتور حسان دياب من أساتذة الجامعة الأميركية، وبنفس تشجيعي من حزب الله، فبادر إلى التأكيد على أن حكومته توصلت إلى حل 97% من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية خلال شهر من بداية تحكمها بالشأن العام، ومن ثم ظهرت عبقرية وزير الاقتصاد الذي أوصى بتوفير الدعم لـ300 صنف من المستوردات التي اعتبر أنها ضرورية للحفاظ على مستوى الحياة، وكان دعم مستوردات المشتقات النفطية كافياً لتبخر الاحتياطي. ومن ثم ظهر أن 30% من هذه المستوردات كانت تصدر إلى سوريا مدعومة من دون فائدة للبنان.

تظاهرات عام 2019 دفعت السياسيين المحترمين إلى تفهم كيفية امتصاص النقمة، فبادر بعض القادة إلى الإعلان عن تأييده لمطالب المتظاهرين، وهؤلاء اعتبروا أنهم فقدوا الكثير وهذا صحيح لكنهم لم يحققوا تعديلاً في أنظمة الحكم وضبط الفساد.

تصدى زياد الحايك الذي كان رئيساً لمؤسسة التخصيص لمشروع إنقاذي مع زميل سويسري بإدارة صندوق موجودات الدولة، وفشل هذا المشروع لأن زياد الحايك خلال 11 عاماً خصص فقط نقل البريد.

منذ عام 2020 أصبح هم اللبناني كفاية حاجات عائلته، وانفتح مجال الهجرة إلى بلدان الخليج التي كانت تشهد طفرة مستندة إلى انفتاح دبي، وأبو ظبي والسعودية على مستوجبات النمو، والكويت التي كانت سباقة في اعتماد نظام برلماني وتطوير البنية التحتية أخذت تواجه تحديات سياسية تنظيمية فرضت تعديلات في الانتخابات وتشكيل حكوماتها.

اللبنانيون المقتدرون علمياً بادروا إلى اكتساب أذونات السفر إلى بلدان تذخر بالنشاط وسيادة القانون، فكان حظ كندا بين أوائل بلدان المقصد، ومن بعدها أستراليا وبلدان الخليج العربي والبلدان الافريقية. والهجرة الجديدة طاولت 200-180 ألف لبناني من المقتدرين على اكتساب معيشتهم وتحقيق بعض الوفورات. لكن النظام المصرفي اللبناني بدأ يواجه مصاعب في تسديد مستحقات الودائع، وبالتالي انخفضت التحويلات إلى المصارف، وتوافرت التحويلات النقدية إما بواسطة الشركات المختصة أو بعودة المهاجرين موقتاً إلى لبنان، لكن الوضع تدهور مع انخفاض سعر صرف الليرة وتبيان مصاعب المصارف الرئيسية ومنها المصارف الخمسة الأكبر وتعرض شركات نقل العملات لضغوط قضائية لم تؤدِ إلى جدوى حقيقية.

المصرفيون اللبنانيون حازوا من العهد على حماية من تنفيذ قرارات المحاكم، وبالتالي أقروا برامج للتسديد لا تتجاوز نسبة 10% من حقوق المودعين خلال العام، وتوجهوا، أي المصرفيين إلى السوق السوداء لتحقيق أرباح على مستوى 70% من ودائع اللبنانيين العاديين.

إن هذه الممارسات التي شجع عليها اختيار سليم صفير رئيساً لجمعية المصارف أسهمت في انتقاص الودائع بسرعة، فانخفضت ميزانيات البنوك من 142 مليار دولار عام 2019 إلى 75-70 مليار دولار عام 2022. وليست هنالك خطة لجدولة تسديد مستحقات الودائع، بل على العكس نائب رئيس حكومة نجيب ميقاتي الدكتور الشامي صرح بأن الودائع لن تكون محفوظة إلا إذا كانت رٔووس أموال المصارف متوافرة، وهو يعلم أن رؤوس أموال المصارف غير متوافرة، وأن عمليات بيع فروع مصارف لبنانية في الخارج تجري

يتبع غداً

The post بقلم مروان اسكندر – الاقتصاديون المغيبون عن الاقتصاد – 1 appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات