سيدني–19 نيسان/أبريل 2025– ترأس راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، سيادة المطران أنطوان-شربل طربيه، رتبة سجدة الصليب نهار الجمعة العظيمة في كنيسة ودير مار شربل في بانشبول، عاونه رئيس الدير الأب أسعد لحود ولفيف من الكهنة، بحضور الآلاف من المؤمنين الذين شاركوا في التأمل والصلاة.

حضر القداس فعاليات اجتماعية ورسمية رفيعة، بمن فيهم زعيم المعارضة الفدرالية، السيد بيتر داتون؛ رئيس وزراء أستراليا السابق، السيد سكوت موريسون؛ ووزير الشؤون الداخلية، طوني بيرك، وزير الظل للشؤون الخارجية، النائب الفدرالي ديفيد كولمان،؛ وزير خدمات العملاء والحكومة الرقمية في نيو ساوث ويلز، جهاد جيب؛ كما شارك في الرتبة نواب محليون وفدراليون، إلى جانب أعضاء المجالس البلدية، وحشد كبير من المؤمنين.
بعد الإنجيل، تحدث سيادة المطران طربيه في عظته عن المعنى العميق للجمعة العظيمة، مذكّرًا المؤمنين أن “ليتورجيا يوم الجمعة العظيمة تأتي مع مشاعر الحزن والندم، لكنه يحمل أيضاً مشاعرالقوة والرجاء. نعلم أن الموت ليس النهاية، وليس له الكلمة الأخيرة، فالقيامة آتية. لهذا فإن هذا اليوم هو يوم استثنائيّ، إذ يحمل الحزن والرجاء جنبًا إلى جنب.”

وتابع قائلًا، “إن الصلب ليس مجرد حدث من الماضي، بل هو رسالة ترتبط بحياتنا اليوم. لم تكن آلام المسيح بدافع الواجب، بل بدافع الحب، وهو لم يتحمّل الصليب فحسب، بل عانقه، ليقول لنا أننا لسنا لوحدنا عندما نحمل صليبنا ومعاناتنا، بل هو معنا. وبذلك حوّل الصليب، من أداة موت قاسية، إلى رمز للأمل والقوة يقودنا في الشدائد والمعاناة إلى الشفاء، ومن الموت إلى الحياة الجديدة. هذا هو جوهر إيماننا ومعناه.”

كما تأمل المطران طربيه في موضوع الرجاء، قائلاً “بينما نتأمل هذا العام في معنى الرجاء، يصبح الصليب أكثر دلالة. فالرجاء ليس تفاؤلًا أعمى، وليس إنكارًا للألم، بل هو اليقين بأن الله يعمل في لحظاتنا الحالكة. لم يدرك الرسل ذلك في يوم الجمعة العظيمة، إذ ملأهم الخوف. ولكن عند القيامة، وخاصةً في يوم العنصرة، أدركوا الحقيقة. فتحوّل حزنهم إلى فرح، وخوفهم إلى شجاعة، وشكهم إلى إيمان.”
وختم المطران طربيه عظته داعياً المؤمنين إلى وضع الصليب في صلب حياتهم لأن الصليب ليس النهاية، بل الطريق إلى ما هو أعظم، كما دعى إلى الوقوف بالإيمان، مع القديسين، مع مريم ويوحنا الحبيب ومع بعضنا البعض، قائلاً “في هذا اليوم العظيم، لنتذكر من وقف عند الصليب: مريم أمه، ويوحنا التلميذ الحبيب. لقد وقفوا إلى جانب يسوع حتى النهاية، وهم لا يزالون يقفون معنا اليوم. مريم تأتي إلينا بصمت في اللحظات التي لا نتوقعها، وتواسي قلوبنا كأم. ويوحنا القديس يذكرنا بأننا أيضًا من تلاميذ يسوع. وهذه الكنيسة، كما هو الحال في كل كنيسة كاثوليكية، هي عند أقدام الصليب.”

في وقت لاحق ، ترأس المطران طربيه رتبة سجدة الصليب في كاتدرائية سيدة لبنان، تلاه طلبة الأم الحزينة عند الساعة 5:30 مساءً.