د. باسم عساف
بعد أن تعلقت آمال وأنظار الشعب اللبناني بالترياق الآتي من قطر ، ومن اللقاء الخماسي بالذات ، حيث كانت المباحثات المنتظرة بشغف مع المبعوث الفرنسي لودريان ، الآتي بحلة جديدة بعد جولته الأولى مع رؤساء ومسؤولي وقادة العمل السياسي في لبنان ، وبعد مباحثاته الجادة مع الرئيس الفرنسي ماكرون ، المتحمس لإيجاد الحلول الإصلاحية والرئآسية للبنان وأبنائه الغرِّ الميَامين ، الذين يشكلون حيزاً كبيراً من الأهمية لفرنسا بعد حكمها له قد فاق/ ٢٥ سنة من الإنتداب ، وهي الخبيرة بالرؤوس والنفوس التي تربت على أيديها وتتفهم إشارتها …
خياب الظن ، وليد التسويق الإعلامي لمهمة المبعوث الفرنسي ، وإعطائه الحجم الزائد من التفاؤل ، (وربما لم يكن دريان) أن ذلك يجري ، دون التطلع إلى مواقف الدول الأخرى المعنية بالشأن اللبناني ، من غير الدول المشاركة في اللقاء الخماسي ، وأهمها العلنية ، كروسيا وإيران وتركيا والفاتيكان ، وغيرها من الدول المعنية المستترة ،كالكيان اليهودي وبريطانيا وبعض المنظمات الدولية ، التي عندها الهمَّ الكبير والأطماع ، ولها الشروط في كيفية إدارة الحكم اللبناني ، وما يؤول إليه بمسيرة خارطة الطريق والتسوية في المنطقة…
التصويب على فرنسا لتكون هي رأس الحربة والمايسترو لجوقة إحلال السلام السياسي وإختبار مونتها في الداخل لحل الأزمة الرئآسية للبنان وأيضاً لأزمة شد الحبال بين مرشحي الأطراف ، بفرض كلٍ منها مرشحها الرئآسي ، وإستخدام التهديد والقوة والتعدي والتعطيل ، على الدستور وعلى قانون إنتخاب الرئيس وأيضاً إختيار رئيس الحكومة ،وإثبات حكومته بالمجلس النيابي عبر منحها الثقة بالأكثرية ، وليس بالتفاهم الخارجي والدولي ، الذي ينظر إلى مصالحه الخاصة ، دون أي مصلحة أخرى قد تفيد لبنان وشعبه ، ومنها فرنسا ، التي أثبتت مصالحها الدولية المتقدمة على المصلحة المحلية اللبنانية ومناصريها …
في ظل إنعقاد اللقاء الخماسي ، وإنتظار نتائجه بصعود الدخان الأبيض ، نجد تسليط الأضواء والتسويق الإعلامي لتجديد الإتصالات والعلاقات التفاوضية النووية، بين أميركا وإيران ، والتي تشارك فيها فرنسا مع بعض الدول الأوروبية ، وهذه وحدها : تعطي المؤشرات أن الأمر اللبناني بجميع حيثياته السياسية والمالية والأمنية وربما التنظيمية والسلطوية ، تعود لهذا التفاهم والمباحثات ، لما لهاتين الدولتين بالذات ، من تأثير ٍمعنويٍ وماديٍ على مختلف الأطراف اللبنانية ومنها التي تناصر فرنسا وتسير في ركبها …
هل الأزمة المستمرة في لبنان ،هي محصورة بموضوع إنتخاب رئيس الجمهورية اللبنانية ، وإختيار رئيسٍ للحكومة فقط ؟ ؟؟ وذلك يتم بسهولة ، وقد ينتهي بجلسة إنتخابية نيابية واحدة ، وفق الدستور الواضح جداً بكيفية وحيثيات إنعقادها ، والكل يعرف ذلك ، إنما التعليمات والتوجيهات الخارجية للأتباع والمناصرين ، لازالت تردد وتملي بتسويف وتمرير الوقت كيفما كان ، وبأي سيناريو مسرحي ، كما شاهدناه عبر إثني عشرة جولة إنتخابية نيابية صورية ، وذلك لحين إقرار التسوية الكبرى …
شعب لبنان ، هو المستهدف الأول والأخير ، والتسوية : أكانت داخلية أو خارجية ، لن تكون لمصلحته ولا لحل مشاكله وأزماته المتراكمة ، والدلائل على ذلك كثيرة ، ليس أقلها بما يتلاعبون به في تسعير صرف الليرة اللبنانية على الدولار ، وتسعير ذلك على سعر الصيرفة ، وتسعير المواد الإستهلاكية والتجارية على الدولار ، كما يتم غض النظر عما يجري في معظم الوزارات من تجاوزات وإدارتها على الكيفية الشخصية لكل وزير أو الفئة التي يتبع لها ، والفضائح بالسمسرات والمحاصصات ، كما التشرذم والإنقسام بالموقف حول النازحين السوريين وعودتهم أم توطينهم وتوزيع إقامتهم في لبنان لحين إيجاد الحل النهائي للمنطقة ، ومصير لبنان وسوريا من خلالها ، ولهذا ، فإن الأمر ليس بيد اللبنانيين كشعب ولا المسؤولين التابعين …
إن البيان الختامي للقاء الخماسي ، لم يكن على المستوى اللبناني المطلوب ، ولم يأت على نمط آمال اللبنانيين ، المتلهفين للخروج من هذه الأزمات الضاغطة على كاهلهم ، والجاثمة على صدورهم لتمنعهم من التنفس ومن التعبير عن آلامهم وآهاتهم …
لتسري معها الفوضى الإجتماعية كالإنتحار والقتل المجاني، ورمي الولادات الحديثة بأكياس النفايات ، والسرقات المنتشرة على كل صعيد ، كما الفوضى الأمنية ، والإنحرافات البشرية ، والشخصية بإنتشار الهلوسة والإدمان …
كما يتم من تفريغ كل المؤسسات الخدماتية في الدولة ، التي تسهل أعمال المواطنين ، وهذا جميعه إضافة إلى تخريب النظام والسلطات ، وتطبيق القانون والقضاء ، لم يتم التداول به وفق البيان الختامي ، ووفق التداول العام الذي أنتج الإنقسام بينهم وبمقرراتهم ، ليبقى الفشل هو القاسم المشترك في الإنتخاب الرئآسي ، لهذا اللقاء الخماسي …
The post اللقاء الخماسي …يفشل بالحل الرئآسي… appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

