في زمن أصبح فيه التميز العلمي معيارًا حقيقيًا للتأثير، تُثبت الدكتورة جنان الزواقي أن الطموح والمعرفة حين يجتمعان في امرأة مغربية، فإنهما يصنعان تاريخًا جديدًا. من تطوان إلى غرناطة، ومن المختبرات المحلية إلى الأكاديميات الدولية، تحفر الزواقي اسمها بين نخبة العقول في عالم الصيدلة والطب الحيوي.
في إنجاز غير مسبوق على الصعيدين الوطني والإفريقي، تم يوم الثلاثاء 24 يونيو 2025 تعيين الدكتورة جنان الزواقي كعضو رسمي في الأكاديمية الإيبيروأمريكية للصيدلة بمدينة غرناطة الإسبانية، لتُصبح أول امرأة مغربية تنضم إلى هذه المؤسسة العلمية الرفيعة التي تجمع كبار الباحثين من إسبانيا وأمريكا اللاتينية.

أُقيمت مراسم التعيين في قاعة “ماغنا” التاريخية بكلية الصيدلة التابعة لجامعة غرناطة، في احتفال رسمي شهده حضور وازن من الأوساط العلمية والدبلوماسية. من بين الحاضرين: قنصلة المملكة المغربية في ألميريا، وعميد كلية العلوم بتطوان، وممثل مجلس الجالية المغربية بالخارج، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين من مختلف الدول الإيبيروأمريكية.
وفي كلمتها خلال الحفل، ألقت الدكتورة الزواقي محاضرة علمية بعنوان: “تاريخ الصيدلة في المغرب”، قدّمت من خلالها قراءة علمية وتاريخية لتطور الطب والصيدلة المغربي، مع تسليط الضوء على إسهامات المرأة المغربية في الحفاظ على هذا التراث الطبي وتطويره.

تنحدر الدكتورة جنان الزواقي من مدينة تطوان، ودرست الصيدلة بجامعة غرناطة حيث حصلت على الدكتوراه، ثم تخصصت في علم الأحياء الطبي والوراثة المرتبطة بالإنجاب بمساعدة طبية. اليوم، تدير مختبر ابن النفيس للتحليلات الطبية، الذي يُعد من أوائل المختبرات المغربية الحاصلة على شهادة الجودة الدولية ISO 9001.
وبرز اسم الزواقي بشكل لافت خلال جائحة كوفيد-19، حيث ساهمت بشكل محوري في تعزيز قدرات التحاليل المختبرية في شمال المغرب، وأشرفت على تدريب وتأطير الطواقم الطبية في مستشفى سانية الرمل.

تعيين الزواقي في الأكاديمية الإيبيروأمريكية ليس سوى محطة جديدة في مسارها المتميز، فقد سبق وأن تم اختيارها سنة 2023 كأول مغربية تنضم إلى الأكاديمية الملكية للصيدلة بكاتالونيا، في خطوة فتحت أمامها أبواب التمثيل المغربي في أكبر المحافل العلمية الأوروبية.
اليوم، تُعد الزواقي من الأسماء المغربية البارزة في التحاليل الجزيئية وتقنيات الإنجاب الحديثة، وتواصل حمل راية المغرب العلمي في المحافل الدولية بكل جدارة.

إلى جانب نجاحها الأكاديمي، تحرص الدكتورة الزواقي على أداء دورها الاجتماعي داخل مدينة تطوان، حيث تُشارك في حملات صحية توعوية، وتُقدّم استشارات طبية مجانية في مجالات العقم والخصوبة لفائدة الأسر ذات الدخل المحدود. جهودها هذه أعادت الأمل لعشرات الأزواج، ورسّخت مكانتها كمثال للعلماء المنخرطين في خدمة مجتمعاتهم.
بكل اقتدار، تُجسد الدكتورة جنان الزواقي نموذجًا ملهمًا للمرأة المغربية الطموحة، وأمًا لولدين، نجحت في أن توفّق بين قمم العلم وأسمى معاني الأمومة، لتؤكد أن التميز لا يتعارض مع الدفء الإنساني. فهي لا تمثل نفسها فقط، بل تمثل أجيالًا كاملة من النساء المغربيات الطامحات إلى كسر الحواجز والوصول إلى مراكز القرار والاعتراف العلمي على الصعيد العالمي.

إن انضمام الدكتورة جنان الزواقي إلى الأكاديمية الإيبيروأمريكية للصيدلة، ليس مجرد اعتراف فردي، بل هو تتويج جماعي للكفاءة المغربية، ورسالة فخر لكل مغربية ومغربي يؤمن أن التفوق لا يعترف بالجغرافيا، بل بالإرادة والمعرفة.