العزلة الكاملة عن العالم حتى في التوقيت الدولي ارادوا عزل لبنان عن العالم
Spread the love

لا عجب في بلاد العجائب و الغرائب !

لا عجب في بلد يحكمه جن و عفاريت !

لا عجب في قرار عشوائي و اعتباطي، ” كل يغني على ليلاه ” ويحدد ليله و نهاره على كيفه.

لا عجب في قرار مفاجئ و سريع دون الرجوع و التشاور مع سائر المكونات اللبنانية. 

لا عجب بقرار متهور دون اعتبار المعايير  الدولية و  الحسابات العلمية. 

لا عجب من جهل المسؤولين الذين لا يعلمون فوائد تغيير الساعة اذ ان تحريك الساعة للأمام بمقدار 60 دقيقة يعني ساعة إضافية من ضوء النهار، مما يقلل الحاجة إلى الإضاءة الكهربائية وتقليل استهلاك الطاقة، في بلد معدوم لا كهرباء فيه ولا طاقة .  

لا عجب في قرار عزلة لبنان عالمياً من قبل حكام عملوا على عزله في كافة القطاعات .

لا عجب في قرار انفرادي و تسلطي لحكام اقتنصوا فرصة شغور رئاسة الجمهورية ليتفردوا و يستأثروا بقرارت لا حاجة و لا نفع لها. 

لا عجب في قرار سخيف يجتمعوا لاصداره عوضاً من تسخير وقتهم لوجود حل لازمة البلد ومآسي شعبه.

 لا عجب على كل نبيه لا ينتبه للمضاعفات الخطيرة الناتجة عن قرار غير نبيه و حكيم. و لا عجب ايضاً على كل نجيب فقد الاصالة والفطنة، و الغير مستجيب لارادة الشعب .

لا عجب و لا عجب و لا ….في بلد تعود شعبه على كل عجيب و غريب ، على كل نبيه و نجيب .

صدر عن اجتماع بين الرئيسين بري و ميقاتي قراراً عشوائياً و غير بريء أرادوا  به الإيحاء بأنه يسهل على الصائمين صيامهم، في شهر رمضان المبارك، والحقيقة أنه قرار اعتباطي و غير مسؤول، اتخذ خارج القواعد الدستورية والاسس العلمية، لا علاقة له كما ادعوا، بأنه تسهيل يوم الصيام الذي يبدأ عند شروق الشمس، وينتهي عند مغربها، سواء تم تقدم الساعة أو تأخيرها. علماً ان عدد ساعات الصيام لن يتغير بل سيبقى ذاته. إذن كيف سيخفف على الصائمين؟

 ما دام قلبهم على الصائمين لماذا لم يضعوا حداً لتدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار الاميركي مما أدى الى ارتفاع  اسعار السلع الغذائية بشكل جنوني. وقد طار و حلق الدولار قبل موعد الصيام  بأيام قليلة.

ما دام قلبهم على الصائمين لماذا لا يقدموا طعاماً و مساعدات لشعب كانوا هم سبب عوزه وفقره. لماذا لا يقدمون حفنة من اموالهم المكتنزة في المصارف و من ثرواتهم الطائلة التي يعرف كل لبناني كيف جنوها و من اين؟

هذا القرار الغير مسؤول أتى عشوائياً بقرار ثنائي ربما نتيجة حديث متهور و دردشة على فنجان قهوة، نعم قرار تسلطي دون العودة لا لمجلس النواب و لا لمجلس الوزراء ضاربين عرض الحائط الهيئات التجارية و الاقتصادية اذا كان يضر  بمصالحهم . 

التوقيت معترف به علمياً بما يسمى التوقيت العالمي المنسق و  المقياس الزمني المستخدم لتحديد الأوقات المحلية في جميع أنحاء العالم. هو مقابلة الوقت المحلي للتوقيت العالمي المنسق، فتوقيت الساعة هي عملية دولية، كما هي معتمدة دولياً في كل بلدان العالم. و في عصرنا هذا عصر التكنولوجيا تتقدم و تتأخر الساعة تلقائياً و اوتوماتيكياً دون التحكم بها. الا ان حكامنا ارادوا التحكم بالوقت على مزاجهم و كما يحلو لهم،  هل سيستطيعوا ايضاً التحكم في صياح الديك؟

 هذا القرار المتهور، لم يصدر تضامناً  مع الصائمين، ولا تعاطفاً و لا إحساساً مع شعبهم فهم لا يملكون اي مشاعر تجاه شعبهم ولا يشعرون بمعاناته اليومية و لا بعذاباته الحياتية. هذا القرار ليس الا فخاً و مكيدة غير بريئة لإيقاع الشعب في جدل عقيم و طائفي لاسيما وأنه سرب بالصوت والصورة، ولأول مرة، من مقر رئيس المجلس النيابي، وبشكل مقصود، مما أدى إلى إلهاء اللبنانيين عن مشاكلهم الحقيقية، خصوصاً بعد ارتفاع سعرة الليرة بشكل جنوني، حيث تكاثر الكلام عن إقامة مظاهرات و اعتصامات، و من جهة اخرى إلهائهم بموضوع تافه لغض النظر عن الفضيحة الكبرى لصفقة المطار. فأتى القرار ك” فتيشه” لتغيير اتجاه البوصلة و لتغطية فشلهم، فسادهم و سرقاتهم. لتأتي النتيجة كما أتت و هي الهاء الشعب عن مشاكله الاساسية و الحياتية، لإلهائه بتوقيت ساعة لا يقدم و لا يؤخر .

 كما أن عشوائية هذا القرار  كانت نتيجته الاولية شد العصب الطائفي لينقسم البلد الى منطقتين مسيحية و مسلمة الى توقيتين مختلفين.  فأعادونا الى زمن  ١٩٧٥ و لكن دون سلاح و متاريس. الا ان تأخير التوقيت الصيفي يصيب انتظام عمل كل اللبنانيين من كل الطوائف و المناطق، ونتيجته تداعيات كارثية لبنان في غنى عنها اذ يؤثر على حركة الطيران، البورصة، الهيئات الدبلوماسية، و العاملين من لبنان مع دول العالم….ونتيجته الاكيدة الفوضى والتشرذم .

نختم و نقول لا عجب فيما يتعلق بالتوقيت والذي تم بخفة وقلة مسؤولية مما يعكس حقيقة التخبط الذي يخيم على الدولة ومسؤوليها، ولعل ما وصلت إليه بلادنا سببه هكذا قرارات اتخذت بالطريقة العشوائية نفسها.

لعل و عسى، ان يتراجعوا عن قرارهم المتهور و بأسرع وقت، بل من المؤكد انهم سيتراجعون عن قرارهم الغير منطقي ليعاودوا تطبيق التوقيت الصيفي، لكي لا ينقسم لبنان قسمين و يستيقظ لبنان على توقيتين وتعيد لعنة الساعة الصراع الطائفي.فالعودة عن الخطأ فضيلة.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات