صدر الصورة، EPA
سحبت السلطات السورية قواتها بالكامل من محافظة السويداء في جنوب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان وشهود عيان لوكالة الأنباء الفرنسيّة، تزامناً مع إعلان رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع تكليف “فصائل درزية” مسؤولية الأمن، وتنديده بالتدخل الاسرائيلي.
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن إن “السلطات السورية سحبت قواتها العسكرية من مدينة السويداء وكافة أنحاء المحافظة”.
ونقلت الوكالة الفرنسية عن مقاتلين حكوميين على أطراف المحافظة أن “القوات الحكومية أنهت انسحابها فجراً”.
وأفاد رئيس تحرير شبكة (السويداء 24) ريان معروف، بُعيد جولة في مدينة السويداء، بأنها “بدت خالية من القوات الحكومية، لكن الوضع كارثي مع وجود جثث في الشوارع”.
وكان الشرع قد أعلن في كلمة مسجلة للسوريين، فجر الخميس، تكليف “فصائل محليّة” ورجال دين دروز “مسؤولية حفظ الأمن في السويداء”، موضحاً أن “هذا القرار نابع من إدراكنا العميق بخطورة الموقف على وحدتنا الوطنية وتجنّب انزلاق البلاد إلى حرب واسعة جديدة”.
وأضاف أن “تدخلاً فعّالاً لوساطة أمريكية وعربية وتركية، أنقذ المنطقة من مصير مجهول”، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى لتحويل سوريا إلى “ساحة فوضى غير منتهية عبر تفكيك وحدة الشعب السوري… وتمزيقه”.
وقال الشرع إنَّ السوريين لا يخشون الحرب، وأنّ الموقف كان بين خيارين، إما “مواجهة مفتوحة مع إسرائيل على حساب أمن الدروز… وإما فسح المجال لوجهاء ومشايخ الدروز للعودة إلى رشدهم، وتغليب المصلحة الوطنية على من يريد تشويه سمعة أهل الجبل”.
وبينما شدّد الشرع على أنّ الدولة غلّبت مصلحة السوريين في تجنب الدمار، قال إنّها نجحت بإعادة الاستقرار و”طرد الفصائل الخارجة عن القانون في السويداء، رغم التدخلات الإسرائيلية”.
وفي أول تصريح نقله التلفزيون لرئيس المرحلة الانتقالية بعد الغارات الجوية الإسرائيلية القوية على دمشق يوم الأربعاء، تعهد الشرع بحماية المواطنين الدروز معتبراً حقوقهم من الأولويات.
وأكد الشرع اتخاذ إجراءات لمحاسبة كل من أساء للدروز، ورفض أي مسعى يهدف لجرّهم إلى “طرف خارجي أو إحداث انقسام” داخل الصف السوري.
“360 قتيلاً في السويداء خلال 90 ساعة”

قال أسامة البالغ 32 عاماً لوكالة الأنباء الفرنسية، متحفّظاً عن كشف هويته خشية على سلامته؛ “أنا في قلب مدينة السويداء، لكنّني لا أفكر بالخروج، ولا إمكان للهروب أساساً بسبب الخشية من أيّ عملية تصفية”.
وقال مصور لوكالة فرانس برس إنه أحصى صباح الخميس 15 جثة على الأقل في وسط مدينة السويداء في جنوب سوريا، بُعيد انسحاب القوات الحكومية من المدينة إثر اشتباكات دامية مع مسلحين دروز.
وأفاد بأن بعض تلك الجثث منتفخة، ما يؤشر الى مقتلها قبل أيام، من دون أن يتمكن من تحديد إذا كانت تعود لمدنيين أو مقاتلين محليين.
وتجاوزت حصيلة القتلى جراء الاقتتال الذي شهدته محافظة السويداء في جنوب سوريا خلال الأيام الماضية 500 قتيل، وفق حصيلة جديدة أوردها المرصد السوري لحقوق الانسان الخميس، بُعيد انسحاب القوات الحكومية من المنطقة.
وأحصى المرصد في عِداد القتلى 79 مسلحاً درزياً و154 مدنياً من السويداء، ضمنهم 83 شخصاً “أُعدموا ميدانياً برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية” خلال الاشتباكات، التي أودت كذلك بـ 243 عنصراً من القوات الحكومية و18 مسلحاً بدوياً، إضافة الى ثلاثة من أبناء عشائر البدو “أُعدموا ميدانياً على يد مسلحين دروز”.
كما قُتل 15 عنصراً من القوات الحكومية جراء الغارات الاسرائيلية في دمشق، وفقاً للمرصد.
وجاء إعلان دمشق بدء انسحاب قواتها من المحافظة بعدما أشارت وزارة الداخلية مساء الأربعاء إلى التوصّل لاتفاق لوقف إطلاق النار في السويداء، يضمّ 14 بنداً، ينصّ أبرزها على إيقاف كل العمليات العسكرية بشكل فوري وتشكيل لجنة مراقبة من الدولة السورية وشيوخ دروز للإشراف على عملية التنفيذ.
وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التوصّل إلى توافق على “خطوات محدّدة من شأنها أن تضع حدّاً الليلة للوضع المضطرب والمرعب”، متوقعاً أن “يفي جميع الأطراف بالتزاماتهم”.
قيادي عسكري لبي بي سي: اتفاق السويداء جنّب سوريا حرباً جديدة
