
بقلم مروان اسكندر
توفيق شمبور عندما كان شابًا نشيطًا يعمل في مصرف لبنان كنا نلتقي من وقت لاخر وتطورت العلاقة بيننا بصورة ودية لا مهنية.
اليوم اناقش باختصار كلامه الوارد في جريدة نداء الوطن بتاريخ 26/6/2023.
يبدا تهجمه على ما كتبته لمناقشة مقال مطول نشره في الجريدة نفسها عدد فيها 28 مخالفة قانونية حسب رايه مارسها حاكم مصرف لبنان، ولن اخوض في المناقشة فلم ادرك يومًا ان توفيق خبير اقتصادي بل كنت اظن ان اختصاصه القانون.
اول ملاحظة اذكرها انه عنون اول مقطع في رده – التبس عليه الامر – اي اني اخطت حينما وصفت منزله بانه انجز ليكون فندقًا مميزًا، والواقع انه اصبح بيت عائلي مميز بجماله وحدائقه وتقام فيه احيانًا احتفالات زفاف وما شاكل، فيا للهول على خطأي.
نأتي الى ثاني ملاحظة حول ان توفيق في مقاله الاول كان بعيدًا عن تقدير تأثيرات التسهيلات الكمية وقت اندلاع الازمة المالية العالمية، وهو يقول اني كنت على خطأ، فهذه الخطوات اتخذت بعملة واحدة هي الدولار وكادت ان تنحسر، وهو يقول ذلك وكانت تدق ابواب الازمات العالمية ازمة زيادة حجم الاقراض الاميركي ب1.3 تريليون دولار وكادت هذه القضية ان تطيح باعمال التسهيلات الكمية في العالم. هكذا صرحت وزيرة المال الاميركية والتي كانت سابقًا رئيسية البنك المركزي الاميركي.
خطأ توفيق ان الازمة لا زالت قائمة وان التسهيلات التي بلغت تريليونات الدولارات بحاجة للزيادة وان العملة التي استعملت شملت الجنيه الاسترليني في بريطانيا واكبر تسهيلات توافرت في اليابان بالعملة اليابانية وهو يعلم على ما اظن ان الدين القومي على حكومة اليابان وبفائدة قد تعلو عن الصفر الى واحد في المئة يساوي 250% من حجم الانتاج القومي، والصين اقرضت بلدان افريقية بالدولار اكثر من مئة مليار دولار قبل ان تتحول للاقراض بعملتها (اليوان)، والتي تأمل ان تحل محل الدولار تدريجيًا في تمويل التبادل الدولي.
يشير الى موقف اقتصاديين مميزين في وجه المطالب الحكومية ليبين ان رياض سلامة كان يتجاوب مع هكذا ضغوطات بسهولة والامر العجيب عدا عن اشارته لحاكم البنك المركزي الفرنسي في رفض اقراض 400 مليون دولار ان الدكتور Schacht الاقتصادي المميز واجه طلبات هتلر برفض تامين التسهيلات، والواقع ان الخبير الالماني عالج مظهر التضخم المخيف الذي لحق بالعملة الالمانية بعد الحرب العالمية الاولى والذي ادى الى تامين مليون دويتش مارك للحصول علn ربطة خبز، ودور الخبير الالماني كان دفع الحكومة نحو تبني سياسة كبح زيادة معدل التضخم بما يساوي 1-2% في اقصى حد سنويًا. والاشارة الى سياساته تبين كم هو بعيد الكاتب عن الواقع المعروف.
يأتي بعد ذلك الى ذكر المرحوم ادمون نعيم والذي تمنع عن مجاراة مطالب السياسيين، ولدي مثل واضح على خطأ تقييم توفيق شمبور.
ادمون نعيم عارض فتح اعتماد بقيمة 11 مليون دولار لصالح شركة الطاقة ومن ثم سهل هذا العمل لقاء رهن على ارض في منطقة بعلبك قيل له انها تحتوي ثروة من الرخام واصبح في مكتبه مكتب رخامي كان يتباهى به.
على صعيد آخر ادمون نعيم اصدر تعميمًا على المصارف بان تحوز ودائع بالليرة اللبنانية التي كانت تعرضت لاضعاف شرط تخصيص 73% من المبالغ لشراء سندات خزينة و19% تحتسب كاحتياطي الزامي. بكلام آخر كان المبلغ المتبقي لاصحاب البنوك المعنية 8% فابتعدوا عن هذه العملية، وكنت قد انتقدت قرار الحاكم فارسل بالبريد الرسمي رسالة للشيخ جوزف جعجع الذي كان مالك بنك جعجع ولفترة رئيس جمعية المصرفيين يطلب فيها اقالتي من عضوية مجلس ادارة البنك فكان رد جوزف جعجع «اذا كان طلبك يتعلق بتعليق مروان اسكندر فالذي علينا اعفائه من مسؤوليته هو انت دكتور نعيم».
توجه الدكتور نعيم الي بدعوة لعشاء في مصرف لبنان حيث كان ينام لحماية المصرف من اي تعديات، وطبخ لي طبق معكرونة وفتح زجاجة نبيذ احمر، وقال لي ارجو ان تقنع الشيخ جوزف بسحب المكتوب فقلت له «عليك ان تعفيني من هكذا طلب،
لقد كنت احترمك كتلميذ في كلية الحقوق وفقدت كل احترام لك» وهكذا انتهت المقابلة ولهذا السبب سحب الدكتور نعيم تعميمه.
يقول الكاتب تحت عنوان تضخم صلاحيات الحاكم الى انني اشرت الى محاولات انتقاص صلاحيته عبر تأسيس مؤسسات تعمل في مجالات النقد مثل جمعية القرض الحسن، وشركات تحويل الاموال مثل اصحاب مؤسسة الجريدة المدرجة اليها هذا التعليق. وكل ما يوحي به توفيق شمبور ان يلجأ الحاكم الى المادة 184 التي تحكم المؤسسات التي تمارس نشاطًا شبيهًا بنشاط جمعية القرض الحسن، وكل ما على الحاكم طلب تحريك هذا الموضوع من النيابة العامة بمقتضى المادة 206 من قانون النقد والتسليف…هكذا يريد الكاتب ان يجابه جمعية القرض الحسن واصحابها، ومكاتب استلام وارسال التحويلات…هكذا ينصح توفيق شمبور بان يتصدى الحاكم لمصالح حزب الله، ما شاء الله على هكذا نصيحة.
وهو يعلم ان اكبر وانشط مؤسسة للتحويلات هي شركة مكتف التي بذل حياته ميشال مكتف نتيجة تحقيقات اجريت معه فقط لان الجريدة كانت مناهضة لعهد ميشال عون.
ملاحظة اخيرة حضرة صاحب الرد على الرد.
لقد انجزت كتابًا موسعًا عام 2017 عنوانه «البنوك المركزية في الاوقات المتقلبة» وقد اطرى محتويات الكتاب بعض كبار المسؤولين لان الكتاب صدر بالانجليزية وكان بتناول القراء الاجانب، وهم:
يقول كريستيان نويا الحاكم السابق لبنك فرنسا المركزي «كتاب شامل وواضح السرد والتحليل لاقتصادي لبناني عرض الازمة المالية العالمية واسبابها».
اما الدكتور شارل رزق الوزير السابق كتب: «قد توج مروان اسكندر عطاءاته بكتابه حول البنوك المركزية في الاوقات المتقلبة».
اما عادل افيوني الذي كان رئيس قسم الاسواق الناشئة في فرع بنك كريدي سويس في لندن فقد اعتبر «ان الكتاب يمثل دراسة عميقة وغنية وموثقة لسياسات ودور مصرف لبنان منذ تأسيسه عبر العصور والازمات».
معلوم ان فرع الكريدي سويس في لندن تسبب عام 2022 بافلاس ثاني اكبر مصرف سويسراني نتيجة خسارة بلغت عن عام 2022 اكثر من 14 مليار جنيه. ومعلوم ان حل هذا الموضوع استوجب بيع البنك من اكبر بنك سويسري لقاء ثمن زهيد انحصر ب3 مليارات دولار. لكن البنك المركزي السويسري وفر قرضًا تسهيليًا بقيمة 54 مليار فرنك سويسري اضيف اليها ضمانة بقيمة 10 مليارات من قبل الدولة.
آخر تعليق كان لفيليب جبر الخبير المالي والمصرفي اللبناني الذي اسس وطور عمل شركة رئيسية لادارة الاموال في سويسرا وكلامه باختصار كان التالي:
«مرجع نادر وغني لكل مهتم بالشؤون المالية والاقتصادية في لبنان والعالم» ونكتفي بذكر بسيط ان مروان اسكندر حاز جائزة اصدقاء الكتاب عن عام 1962 عن كتابه تأثيرات تنفيذ قانون الضمان الاجتماعي.
The post اخطاء توفيق شمبور في رده appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.