
على الرئيس نجيب ميقاتي الإعتراف بجهله.
إن وصفه للبنان بـ «العصفورية»، لا يتصف بالواقعية.
في «العصفورية» مجانين يهتم بهم أطباء. ويتناولون أدوية تعينهم على الشفاء.
أما لبنان فينتشر فيه الجنون، ولا يستثني أحداً… ولا من طبيب يداوي… ولا من دواء يشفي.
والجنون اللبناني الشائع، يصبح أكثر خطراً لدى القيادات السياسية والدينية والقضائية.
يتقمصون أدواراً لا دور لهم في لعبها.
ترى من يقنع جبران باسيل على أنه ليس البطريرك حويك الذي أعلن قيام لبنان. ولا هو المتقشف غاندي، ولا يمكن أن يكون المرجعية المسيحية، قبل أن يكون للفاتيكان بابا… وبعد أن كان؟.
ومن يقنع فخامة الرئيس ميشال عون أنه ليس «المخلّص». وأنه، وإن صلبه اللبنانيون فسوف يقوم… وأنه «حقاً قام»؟.
ومن يقنع نواب التغيير أن ما وضعوه من شروط ومواصفات للرئيس الآتي، لا تنطبق على غير الله وملائكته؟… فهل يخوض الله أو أحد ملائكته انتخابات الرئاسة تلبية لشروط ومواصفات التغيريين؟.
ومن يقنع سمير جعجع، المصر على تحرير لبنان من الإحتلال الإيراني، أنه ليس ديغول، الذي حرر فرنسا من الإحتلال النازي؟.
ومن يقنع السيد حسن نصر الله، أن وعده بتحرير فلسطين، لا يعني أنه صلاح الدين الأيوبي؟.
ومن يقنع وليد جنبلاط أن خلاص لبنان بالموقف الواحد، لا بتعدد المواقف؟.
ومن يقنع سليمان فرنجية أنه ليس على مسافة واحدة من الجميع، فالتصاقه بحزب الله وسوريا لا يقبل الإنفكاك والإنفصال؟.
ومن يقنع سعد الحريري أن غيابه ضرر، وحضوره ضرورة؟.
ومن يقنع الرئيس نبيه بري أن زمن الأرانب مضى وولى؟.
ومن يقنع نجيب ميقاتي بأن لا ينتظر رضى «طويل العمر» على «طويل القامة»؟.
ومن يقنع رئيس مجلس القضاء الأعلى سهيل عبود، أنه فقد عقله القانوني، عندما هرطق وعيّن قاضياً رديفاً للمحقق العدلي طارق بيطار؟.
ومن يقنعه بأن ما فعله بدعة دستورية… وأن كل بدعة في نار خيانة القضاء؟.
ومن يقنع قاضية «الديلفري» غادة عون أن العدالة ليست في مخالفة القوانين وأن الظلم يقع في تطبيقها؟.
ومن يقنع المفتي دريان أن جمع النواب السنة لا يعني إجماعهم… وأن كل ما سينتج عن تجميعهم هو إتهام الدار بالمذهبية؟.
ومن يقنع البطريرك الراعي أن رعيته لا تسمع عظاته، لأنها لم تتعظ من الماضي؟.
ومن يقنع الشعب اللبناني بأن الثورة من ذهب، وأن النق من خردة وتنك؟.
وسط هذه الحالة المأساوية يشترك الجميع بالعجز.
السياسيون يرفضون التخلي عن الأنا وجنون العظمة، حتى لو وصلت الإنهيارات إلى «طبقتهم» التي تعتبر نفسها فوق سائر الطبقات الإجتماعية.
والشعب دخل محراب الصمت المطبق، بعد أن أطبقت عليه الكوارث.
لكن،
لكن هذا وضع لا يمكن أن يستمر… فالجوع سيؤدي حتماً إلى ثورة «الهياكل العظمية».
وكما للجنون نهاية فقد كانت له بداية.
بدأ بعونيين في فترة ما بين بوسطة عين الرمانة وطائرة الطائف.
يومها ظهر الجنون في «قصر الشعب».
لعيون الجنرال رفضوا تسوية عقلاء الطائف.
واليوم يتطور المشهد نفسه… ويتحول الوطن، بشعبه وحكامه وسياسييه، إلى «قرطة» مجانين.
وتجتاح لبنان أسئلة بلا أجوبة:
من أين نأتي بالعقلاء… وكيف السبيل في هذه الحالة إلى حل عاقل؟.
The post حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – وطن المجانين appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.