«الإسراء والمعراج» بالروح والجسد
Spread the love

بقلم : يحيى أحمد الكعكي

– تبدأ ليلة الإسراء والمعراج ٢٠٢٣ من مغرب اليوم الجمعة ٢٦ رجب ١٤٤٤ هجرية الموافق فيه ٢٠٢٣/٢/١٧- وتنتهي فجر غدٍ السبت ٢٧ رجب الموافق فيه ٢٠٢٣/٢/١٨… هذا،  و جاء في صيام ٢٧ رجب :» إن التنفل بصيام يوم السابع والعشرين من شهر رجبٍ لا مانع منه شرعًا، بل هو من الأمور المستحبة المندوب إليها والمرغَّب في الإتيان بها وتعظيم شأنها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ يَومَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْرًا». وهذا الحديث وإن كان فيه ضعفٌ، إلا أنه مما يُعمل به في فضائل الأعمال على ما هو مقرّر عند الفقهاء في مثل ذلك»… بحسب «دار الإفتاء المصرية».

وفي كل عام في هذه الذكرى ، ذكرى «الإسراء والمعراج» التي حدثت في السنة الثانية عشر من النبوّة، تُطرح الأسئلة ذاتها: هل كان «المعراج» بالروح والجسد؟ أم كان رؤية منامية؟ بقصد التشويش على هذه «المعجزة» التي اختصّ الله تعالى بها النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، تكريمًا له، وليطلعه على بعض آياته الكبرى؛ قال الله تعالى: {سُبْحَانَ الّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْـمَسْجِدِ الْـحَرَامِ أِلَى الْـمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الإسراء/١]، والمقصود هنا بـ»الذي بَارَكنَا حَوْلَهُ» ليس البقعة الأرضية التي يقع فيها «المسجد الأقصى»، بل «كل الأرض» التي يقع فيها «المسجد الأقصى»، أي كل أرض «القدس الشريفة».

وقال تعالى: {والنَّّجْمِ إذا هوى ما ضّلّ صَاحِبُكُم وما غَوى وما يَنطِقُ عن الهوى إنْ هوَ إلاّ وَحْيٌ يُوحَى عَلّمه شَدِيدُ القوَى ذو مِِرّّةٍ فَاسْتَوَى وهو بالأُفقِ الأعلى ثم دَنََا فَتَدلَّّى فكان قَابَ قَوسَين أو أدْنَى فَأَوّْحَى إلى عَبْدِهِ ما أوْحَى ما كَذَّّبَ الفُؤَادُ ما رأى أفَتُمَارُونَهُ على ما يَرَى ولقد رَآهً نَزْلَةً أخرى عند سِدرَةِ المُنتَهى عِندَهَا جَنّّةُ المَأْوَى إذ يغْشى السدرة ما يَغْشَى ما زَاغَ البَصرُ وما طَغى لقد رَأى من آيَاتِ رَبِّّهِ الكُبرَى} [النجم: ١-١٨].

وردًا على هذا السؤال المكرّر كل عام في هذه الذكرى، نشير إلى أن جمهور العلماء اتفقوا، على أن «الإسراء» حدث بالروح والجسد؛ لأن القرآن صرّح به؛ لقوله تعالى: [بعبده] والعبد لا يُطلق إلاّ على الروح والجسد، فالإسراء تحدث عنه القرآن الكريم والسنّة المطهّرة، ويُمكن للسائل أن يُراجع الأحاديث التي وردت في مظانها.

أما «المعراج» فقد وقع خلافٌ فيه هل كان بالجسد أم بالروح -أي رؤيا منامية-، وجمهور العلماء من المحققين أكّدوا على أنّ «المعراج» وقع بالجسد والروح يقظة في ليلة واحدة، وما يراه بعض العلماء من أنّ «المعراج» كان بالروح فقط أو رؤيا منامية، فإنّ هذا الرأي لا يعوّل عليه؛ لأن الله عزّ وجلّ قادرٌ على أن يعرج بالنبي صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه، كما أسرى به بجسده وروحه.

وبناءًا عليه نؤكّد على أنه إذا كان «القرآن الكريم» قد تحدّث عن «الإسراء» صراحة وعن «المعراج» ضمنًا، فإن السُنّة جاءت مصرّحة بالأمرين «الإسراء والمعراج»، أي أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، قد أُسْرِيَ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به من المسجد الأقصى إلى السماوات العلا بروحه وجسده جميعًا.

وفي ذلك يقول العلّامة الفقيه الأستاذ الدكتور «علي جمعة» عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ورئيس اللجنة الدينية في مجلس النواب المصري، والمفتي السابق لجمهورية مصر العربية[٢٠٠٣/ ٢٠١٣]، الذي اشتهر بالعديد من الفتاوي الدينية والآراء المجدّدة، و اختير ضمن أكثر من عشرين شخصية مسلمة تأثيرًا في العالم لثلاث عشر عامًا على التوالي من [٢٠٠٩ إلى ٢٠٢٢]، يقول بأن: «الإسراء هو  لحظة لطيفة لا يُدركها الإنسان بحواسه،  فهي معجزة زمانية ومكانية، وهي منحة إلهية وتسرية ربانية للحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، حيث تجلى علم الغيب للرسول المجتبى فأصبح علم شهادة، وذلك في انتقاله اللحظي من مكة إلى بيت المقدس».

ويضيف :» إذ أصبح من الممكن للإنسان في العصر الحالي السفر من الشرق إلى الغرب في وقت قصير، مما يؤكّد إعجاز الإسراء في ذلك العصر».

ويؤكّد على أن : « هذه الرحلة أصبحت رمزًا أبعد وأوسع من حدود الزمان والمكان، لتأكيد أن الإسلام هو دين الله الخاتم وهو الدين الذي أرسل بأصله الأنبياء والمرسلون لهداية العالمين، وحادثة الإسراء معجزة  رسالة إلى يوم الدين، لابد فيها من الإيمان والتذكير بشرف الزمان الذي وقعت فيه، وشرف المكان الذي بدأت منه والمكان الذي انتهت إليه، وصولّا إلى شرف النبي الخاتم الذي به تشرفت مفردات الوجود في هذه الحادثة وغيرها، سواء الزمان والمكان والأحوال والأشخاص».

وأعود و أشير إلى أن البحث في أن «المعراج» كان بالروح والجسد، أم رؤية منامية، يُلفت الإنسان المسلم عما هو أجدر بالإهتمام في عصرنا هذا  [عصر “ثورة تقنية المعلومات»]، ويُلفته عن الإشتغال بواجب العصر و هو إعمار الأرض، والتعاون مع الآخر في إطار «الأخوة الإنسانية»، لمواجهة تحديات هذا العصر، لأن الأمة لا تضيع قُوتها إلاّ بكثرة الكلام.

و أشير أيضًا إلى أن على هذا الإنسان المسلم أن يُقدّر معنى «المادة» على انها مع «الروح» قاعدتان تتميّز «الروح» فيها بالقيادة، وتعيش «المادة» فيها بالعبادة {وَابْتَغِ فِيمَا أَتَاكَ الّلهُ الدَّارَ الآخِرَة وَلاَ تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا} [سورة القصص: ٧٧].

وبعد ، فإن دعاء ليلة الإسراء والمعراج  فالمستحب هو : «اللَّهُمّ إنْي أَشْكُو إِلَيْكَ ضِعْف قُوَّتي وَقِلَّة حِيلَتي وَهَوَانِي عَلَى النَّاس يَا أَرَحِم الرَّاحِمِينَ أَنْتَ رُبَّ الْمُسْتَضْعِفِينَ وَأَنْتَ رَبِّيٌّ إِلَى مَنْ تَكِلنِي إِلَى بِعِيد يَتَجَهَّمنِي أَمْ إِلَى عَدُوّ مَلِكَته أَمَرّي إِنْ لَمْ يَكُن بِكَ غَضَب عَلِيّ فَلَا أُبَالِي وَلَكِنَّ عَافِيَتكَ هِي أوْسَع لِي أَعَوَّذ بِنُور وَجْهكَ الَّذِي أَشْرَقَت بِهِ الظُّلْمَات وَصُلْح عَلَيْهُ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة مِنْ أَنْ يَحُلّ بِي غَضَبكَ أَوْ يَحُلّ عَلِيّ سُخْطكَ لَكَ العتبى حَتَّى تَرْضَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّة إِلَّا بِكَ».

The post «الإسراء والمعراج» بالروح والجسد appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات