كتب عوني الكعكي:
سؤال بسيط، لكنه شديد الأهمية خصوصاً أنّ المملكة العربية السعودية كانت تعتبر أهم دولة، لا بل هي زعيمة العالم العربي..
هكذا كانت أيام الملك فيصل وبوجود الرئيس جمال عبد الناصر.
وهكذا كانت أيام الملك فهد بن عبدالعزيز يوم احتل الرئيس العراقي صدّام حسين الكويت.. فتوجّه الملك فهد للرئيس الاميركي جورج بوش يطلب منه تحرير الكويت مهما بلغت الكلفة وهذا ما حصل، حيث اضطرت المملكة أن تستدين من البنوك المحلية كي تسدّد كلفة حرب الخليج التي بلغت المليارات من الدولارات لتحرير الكويت.
وهكذا كانت أيام الملك عبدالله يوم طرح في «قمة بيروت» في 27 آذار/مارس عام 2002 مبادرة حل،وكانت أكثر القمم أهمية حيث وضع مبدأ الأرض مقابل السلام، أي دولة فلسطينية مقابل دولة إسرائيلية.
ومنذ ذلك التاريخ لم يطرح أي حلّ جديد بل كان طرح الملك عبدالله هو الوحيد ولا يزال حتى اليوم قائماً.
أما اليوم، وبعد مرور 75 يوماً على المجازر التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي ضد أهل غزّة، حيث هجّر أكثر من مليون وتسعماية ألف مواطن أصبحوا من دون مأوى، ولا أكل ولا شرب ولا دواء ولا مستشفيات ولا الحد الأدنى من مقوّمات الحياة.. واستشهاد 20 ألف مواطن أعزل في غزّة، منهم 9 آلاف طفل وخمسة آلاف امرأة…
كل هذا والمملكة لم تصدر كلمة واحدة لا سلباً ولا إيجاباً.. والأنكى من ذلك ان دولة قطر التي هي أصغر دولة خليجية بعد البحرين أصبحت محور المفاوضات، وأميرها يلعب دوراً كبيراً وفاعلاً في حل قضية غزّة، والجميع يذهبون إليه.. حتى «الموساد» أرسلت مندوبين عنها مرات عدّة ليجتمعوا مع جماعة «حماس» للوصول الى حل لقضية الحرب في القطاع.
في المقابل، فإنّ ما حدث في المملكة، كما عُلم منذ يومين، أنّ الفنانة نانسي عجرم قرّرت إلغاء حفلتها في المملكة إكراماً للأطفال والأبرياء من الشعب الفلسطيني الذين يقتلون على مدار الساعة في غزّة.
كما أُلغي الاحتفال الأوّل في «موسم الرياض» لمناسبة وفاة أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد رحمه الله.
بالمناسبة، هناك ثلاث احتفالات جرت في المملكة ضمن «احتفالات الترفيه»:
الاحتفال الأول بدأ تزامناً مع حرب غزّة، وهو احتفال «موسم الرياض» حيث شاركت الفنانة اليسا وزميلتها هيفاء وهبي مع عدد كبير من الفنانين. وقد استعان المستشار تركي آل الشيخ بصديقه ومساعده رئيس شركة «روتانا» الاستاذ سالم الهندي صديق ومرشد الفنانات والفنانين..
والمصيبة الكبرى أنّ كل الناس في العالم كانوا ينتظرون أن تؤجل المملكة تلك الاحتفالات، لأنه لا أحد يتصوّر أن يكون المسؤولون السعوديون لا يتمتعون بالحد الأدنى من الانسانية والتعاطف مع اخوة لهم في الاسلام والعروبة يُقتلون على مدار الساعة في غزّة ويذبحون ذبحاً، وهذه نقطة سوداء في تاريخ المملكة وتاريخ العرب وتاريخ الاسلام.
الاحتفال الثاني هو انتخاب جرى على أربع مراحل لانتخاب أجمل وأرشق وأوحش وأصغر كلب.
الاحتفال الثالث أقيم في البحر الأحمر بمشاركة عدد كبير من المنتجين والممثلين والممثلات من أنحاء متعددة في العالم وفي الوطن العربي… كل هذا وأطفال غزّة يقتلون.
فهل هذه هي السعودية التي كانت لها صورة مختلفة كثيراً عن صورتها التاريخية.
الله يستر….
The post أين المملكة العربية السعودية؟!! appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.