خيار محمد بن سلمان الانضمام الى بريكس امر بالغ الاهمية
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

لقد تفاجأ العالم بانضمام ولي عهد السعودية الى قادة بريكس المجتمعين في الهند مع استشعار غياب الرئيس الصيني عن الاجتماع لاسباب متعلقة بمشاكل على الحدود بين الصين والهند كان له وقع بالغ الاهمية وذلك لاسباب عديدة نسرد بعضها في هذا المقال.

المملكة العربية السعودية كانت البلد العربي الوحيد الشاسع بمساحتها والغنية بمواردها الطبيعية التي حافظت على وحدتها الجغرافية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى ومجريات وعد اتفاق سايكس بيكو بين دبلوماسيين من بريطانيا وفرنسا، والعراق وسوريا ولبنان بدلاً عن الوحدة السورية التي كان نادى بها الحزب القومي السوري.

السعودية كانت سباقة في اعلان توحد اجزائها منذ عام 1926 بقيادة الملك عبد العزيز مؤسس المملكة في ذلك التاريخ. وبما ان الاهتمام بشؤون النفط وانتاجه كان بريطانيًا وانصب على ايران اولاً ومن ثم العراق لشركة بريطانية حكومية، اختار الملك عبد العزيز مقاربة الاميركيين واجتمع عام 1944 مع الرئيس الاميركي على باخرة توقفت في تفرع قريب من مجرى قناة السويس، وقد اعتبر الرئيس روزفلت الذي وفد على الاجتماع مقعدًا على كرسي متحرك ان التفاهم مع الملك عبد العزيز كان شاملاً وقابلاً للتوسيع علمًا بان شركة اميركية كانت قد اكتشفت النفط في السعودية قبل انقضاء عقد الثلاثينات.

السعوديون اهل الصحراء والتأني في خيار الاصدقاء وفي الوقت ذاته حافظ القادة السعوديين على استقلال القرارات الرئيسية وكان من اهم هذه القرارات دعم سوريا ومصر اللتين نجحتا في مفاجأة الاسرائيليين بحملة تحرير قناة السويس وتلال الجولان، وكان هذا النجاح مخيفًا لاسرائيل وطالبت رئيسة وزراء اسرائيل آنذاك الولايات المتحدة بتزويدها بالاسلحة الضرورية لتحقيق رد خسائر الحرب على الارض وهكذا كان.

الملك فيصل بن عبد العزيز الرجل المتأتي في خياراته والملتزم قراراته، والذي عانى من محاولات عبد الناصر لقلب الحكم في اليمن وتعدي وسائل الاعلام المصرية يوميًا على سمعة المملكة اقر ايقاف تصدير النفط الى الولايات وهولندا، وهذا البلد الصغير نسبيًا كان يحتوي النسبة الكبرى من وسائل تكرير النفط…وكانت النتيجة ارتفاع اسعار النفط من 2.2 دولار للبرميل الى 34 دولارًا للبرميل عام 1974 ومن ثم 65 دولارًا منذ عام 1975، وبالتالي استفادت البلدان المنتجة للنفط من هذا الارتفاع على

نطاق عالمي ومنذ ذلك الوقت، وباستثناء فترة اواسط الثمانينات حين انخفض سعر النفط الى 10 دولارات للبرميل، حققت بلدان انتاج النفط، ومنها بلدان اوروبية منتجة للنفط حديثًا مثل بريطانيا، والنروج في اوروبا وفنزويلا البلد الواقع في جنوب اميركا ارباحًا مهمة والتي كانت الشريكة في تأسيس منظمة اوبك.

لقد حازت البلدان المنتجة للنفط في العالم العربي، شمال افريقيا، الولايات المتحدة، الخ منافع كبيرة كانت حصيلة استقرار قرار الملك فيصل على مقاطعة اميركا وهولندا، وبالتالي خسر الملك فيصل حياته نتيجة قراره الذي اتخذه لحماية انتصار مصر وسوريا في حرب 1973، وحققت مصر في عهد انور السادات تقدمًا في حين خسرت سوريا الجولان نهائيًا ولا زالت.

ظروف العالم اليوم مختلفة الى حد بعيد. فالدولار الذي اصبح العملة الدولية لاحتياطي غالبية البلدان الناجحة صناعيًا وتجاريًا اصبح مهددًا منذ قرار الرئيس نيكسون فصل قيمة الدولار عن الذهب الذي كان مستمرًا منذ الحرب العالمية الثانية وحتى عام 1971 وايقاف هذا النظام بقرار من الرئيس الاميركي نيكسون عام 1971.

اليوم هنالك سوق اوروبية تضم 26 بلدًا وهنالك تقدير بان عضوية هذه السوق ستزداد، واتفاق بريكس القصد منه تقوية الكتل الاخرى بحيث يتحقق اقتصاد عالمي متوازن وثابت ومتطور.

ولي العهد السعودي اختار منهجًا مختلفًا عن غالبية الدول المتقدمة. فهو اقر اولاً خطة تطوير الاقتصاد السعودي على مدى 10 سنوات تقريبًا منذ عام 2016 وحتى عام 2030 وهو اول مسؤول يحاسب اهل بلده على تحقيق ثروات كبيرة تتجاوز المستويات المتحققة في البلدان الصناعية وقد استطاع استرجاع 100 مليار دولار عن سبيل محاسبة اجريت مع العديد من الامراء السعوديين وعدد لا باس به من المتعهدين والمصرفيين الاجانب العاملين في المملكة وهو استمر في دعم تنوع الانتاج، وتحرير النساء فاصبحت نسبة السعوديات العاملات اما في وظائف ملحوظة او مشاريع خاصة 37% من عدد النساء البالغات من السعوديات، وهو استطاع تأهيل تنوع الاقتصاد السعودي وتنميته الى مستوى جعل المملكة تحتل ربما المركز الثامن ما بين دول مجموعة الدول العشرين الانجح اقتصاديًا وعلميًا على الصعيد العالمي. فاصبح لديها صناعة للسيارات الهجينة والزجاج الحافظ للطاقة.

تعزيزًا لتطلعاته الانمائية اشرف على دراسات لتطوير منطقة جبلية جميلة تمتد من خليج العقبة والنهضة السياحية التي تحققت في تلك المنطقة من قبل الاردنيين الى جنوب الصحراء في المنطقة السياحية المصرية وانتهاءً على البحر الاحمر جنوبًا، وهذه المنطقة الجغرافية التي تسمى «نيوم» تبلغ مساحتها 26 الف كيلومتر مربع، اي ما يساوي 2.5 اضعاف مساحة لبنان، وتحتوي على مناطق تشجع على ممارسة رياضة التزلج كما التربة تسمح بتطوير بيئي مهم. ويركز ولي العهد الامير محمد بن سلمان على تطوير هذه المنطقة، وتامين شروط ضريبية وحياتية فيها تشجع المستثمرين واصحاب المشاريع المهمة على الاقامة والعمل في ربوعها، وتحظى المنطقة بموقع يسهل الوصول اليها جوًا.

لا يغيب عن رؤية ولي العهد السعودي الدور الذي يمكن ان يكون من نصيب المملكة قياسًا عل توجهات قياداتها وعلى ثرواتها الطبيعية المعدنية والبيئية وقد حقق حتى تاريخه اعلى معدل للنمو في البلدان الصناعية وقد تجاوز معدل النمو ال8.6% العام المنصرم، وقياسًا على المشاريع التي يتم انجازها لكي تصبح الرياض المركز المالي الاول والاكبر في المنطقة ستؤدي الى استقطاب نشاطات مالية واسعة، والسعودية ركزت على تنمية رياضة كرة القدم بتعزيز فرقها بلاعبين مرموقين عالميًا ومميزين في هذا المجال، ولا شك ان مساعي الحفاظ على البيئة التي تشمل انتاج السيارات الهجينة والتشجير الكثيف وتركيب الالواح الزجاجية وتصنيعها ستضفي على الرياض والمملكة المركز القيادي الذي اصبحت تستحقه عن جدارة وسيتجاوز الدخل القومي هذه السنة التريليون دولار.

 

 

The post خيار محمد بن سلمان الانضمام الى بريكس امر بالغ الاهمية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات