
من الصعب جداً، حتى الاستحالة، توقّع أن تُسفر جلسة الانتخاب الرئاسية، التي حدّد الرئيس نبيه بري موعد انعقادها في الرابع عشر من حزيران الجاري، عن التوصل الى انتخاب رئيسٍ للجمهورية، فليس ثمة ما يشي بأن أي تطور لافت قد طرأ على النواب، كتلاً وأفراداً، من شأنه أن يغير في ما يؤسفنا أن نسميَّه بِـ «التوازن السلبي» القائم منذ انتخابات العام الماضي النيابية العامة… إذ إن تداعيات فقدان الأكثرية الصريحة لدى كلٍّ من فريقي المواجهة أوجد نوعاً من «توازن رعب» في الأصوات، قد يكون تأثيره على لبنان أشدَّ خطورةً من توازن رعب الصواريخ، لأنه أوجد عجزاً بالغ السلبية فالخطورة، ما جمّد مسار الدولة الى حدود الكربجة.
ولا نقول جديداً إذ نزعم أنّ السيناريو المنتظر هو على النحو الاتي:
أولاً – (وهو الأبعد مدى) ألّا تُعقد الجلسة في المطلق، بأن يتغيّب فريقٌ من أحد طَرَفَي المواجهة الأساسيَّين. إلّا أن هكذا تصرُّفاً سيبدو فاقعاً جدّاً، لا سيما في ضوء «الكونترول» الدولي الذي يسلّط أنواره الكاشفة على لبنان مع التلويح بالعقوبات(…).
ثانياً – أن يحضر النواب بأكثر من الثلثين، فيتأمّن نصاب الثلثين الضروري لافتتاح الجلسة، فيدور صندوق الاقتراع على النواب، أو يأتي النواب الى حيث يستقر الصندوق، فتتم مناداة النواب بالأسماء، وبنهاية العملية يتم فرز الأصوات، ولن تؤدي هذه الدورة الأولى الى فوز أيٍّ من المرشّحَين (سليمان فرنجية وجهاد أزعور) بأكثرية الثلثين من مجموع عديد مجلس النواب وليس أكثرية ثلثي الحضور وحسب، وبالتالي قبل أن تبدأ الدورة الانتخابية الثانية، سينسحب الفريق الذي يشعر بأن مرشح الفريق الآخر لديه احتمال الحصول على 65 صوتاً وما فوق. وبهكذا انسحاب تفقد الجلسة دستوريتها لأن الثلثين حتميّان لنصاب الجلسة في الدورات كلها. وعليه يبادر الرئيس نبيه بري الى تلاوة محضر الجلسة، لأن عدم تصديق المحضر سيعني، بالضرورة أنها مفتوحة ومستمرة وبالتالي فأي جلسة انتخابية تليها سيبدأ العمل فيها على اعتبارها دورة ثانية تحتاج لنصاب الثلثين ولكن الفائز يكتفي بالأكثرية المطلقة (65 نائباً على الأقل). أما تلاوة المحضر فتعني العودة الى الدورة الأولى «من رابع وجديد».
يبقى أن الأهم في دورة الانتخاب الأولى في الرابع عشر من هذا الشهر أنها ستكشف قدرة كِلَي المرشَّحَين على استقطاب الأصوات.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الثانية عشرة مثل أخواتها appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

