ننظر حولنا ونسأل:
هل لبنان دولة؟.
هل هو وطن؟.
هل يسكنه شعب؟.
لو كان دولة، ما كانت دولته تتلقى الإملاءات من دول متعددة الجنسيات.
ولو كان وطناً، ما غابت عن أرضه الوطنية.
ولو سكنه شعبٌ، ما انقسم إلى شعوب.
لنتوقف عن استهلاك التسميات خارج معانيها.
الدولة والوطن والشعب مجرد أصباغ تزول كلما تورطنا بكارثة.
وها هي «المصبغة اللبنانية» تنتظر حوار باريس الخماسي، الذي يجمع الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر.
صحيح أن أزماتنا تتزاحم فيها العقد والاستعصاءات، ويستحيل حلها إلاّ باللجوء إلى السحر الدولي.
والأصح، أن الحل لا يكون حلاً بغياب السبب والمسبب.
فأين إيران على طاولة الحوار الباريسي؟.
وكيف ومن يمنع «خيول إيران» اللبنانية أن تجنح، إلى فرض الرئيس وفرط الدولة؟.
لكن ما يحيّر، أنه بغيابها يتأكد التشاؤم، وبحضورها يستحيل التفاؤل.
إذاً، الحضور كما الغياب، سيجعل الحوار الخماسي مجرد غيمة صيف لا تمطر حلولاً.
هذا عن حوار الخارج المعقودة عليه الآمال… والمفقودة منه الآمال في آن واحد.
وما بعد باريس سيعود الحوار خائباً إلى بيروت.
هنا، في عاصمة النكبات، ستلعلع التصريحات الحماسية مطالبة بحوار الداخل… وحين يجد جده، يتحول الإجماع عليه إلى إجماع على رفضه وإغراقه بشروط تعجز عن تحقيقها المعجزات.
لقد بلغت الخلافات قمتها… وتغلبت المصالح على المصالحات… وأصبح التراجع عن الخطأ «فضيحة»، وقد كان من قبل فضيلة.
أما آن الأوان لممثلي الشعب، أحزاباً ونواباً وزعماء، أن يغادروا مسرح النفاق إلى مسرح الإتفاق؟.
إن الوقت المحجوز للتلاعب بالوعود والكلمات ينتهي بعد حين. ويخشى أن يخرج ممثلو الشعب عن تقاليد ممثلي المسرح… فلا تتشابك أيديهم لتحية الجمهور، بل سيتشابكون مع بعضهم بالأيدي والجمهور.
لقد ضاق الوقت… والخوف من أن يغادر اللبنانيون مقاعد المسرح السياسي كمتفرجين وينتقلوا إلى الشارع كمتشارعين ومتشابكين.
الثابت والمؤكد أن لا أحزابنا ولا زعاماتنا تريد حلاً… فاستمرار الفراغ يعني الاستمرار في الإفلات من العقاب… ومن منهم بلا جريمة؟… وكثيرهم ارتكب الكثير من الجرائم. بلغت عند البعض مرتبة الخيانة العظمى… لكن في لبنان ترتكب الخيانة ولا خونة… تماماً كما يرتكب الفساد ولا فاسدين… وتسود الرشى ولا مرتشين… وتسرق أموال المصارف ولا سارقين… ويُحتكر الدواء والغذاء ولا محتكرين.
لبنان اليوم مركز للجرائم الحرة، المعفاة من الملاحقات الأمنية والقضائية.
إنه بلد الحريات المتوحشة.
وسط هذه الامتيازات… لماذ الحوار؟… ولماذا نلجأ إليه، طالما أن مرجعياتنا في واشنطن والرياض وبارس وطهران والدوحة لم تقرره لنا، ولم تقرر قراراته بعد؟.
بوضع داخلي لا مساءلة فيه، ووضع دولي لا يسأل عنا… على اللبنانيين أن يعلموا بأن أيام عمر لبنان معدودة… وقد بدأ العد العكسي.
وليد الحسيني
The post حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – حوار باريس … أين إيران؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.