شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – سنة الأسئلة الكبيرة
Spread the love

لم يسبق أن رافق اللبنانيين القلقُ والخوفُ من المجهول كما يتحكمان بهم عشية حلول السنة الجديدة ٢٠٢٣ التي سيلجون أعتابها وسط ظلام قاتم، وفي غمرة من تدافع الأسئلة المصيرية التي لها ما يبررها، وسط عدم توافر الأجوبة التي، من أسف، لا يملك أي طرف أو جهة، في الداخل والخارج، أن يحسم في شأنها.

إنها حال مروّعة كونها تترافق مع أزمة مالية اقتصادية اجتماعية هي أيضاً غير مسبوقة، قلبت لبنان من حالٍ إلى حال، من الرفاه إلى العوز، من رغد العيش إلى الفقر المدقع، من السلطة، ولو في الحد الأدنى، إلى الشغور والفراغ في السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية، من مصارف مليئة إلى خزائنها الخاوية، من أموال في الودائع إلى الجيوب التي باتت فارغة، من أمن مستتب إلى بوادر اهتزازات قد تتفاقم إلى مصاف الفتنة والعياذ بالله!..

ولم يعد المشهد لافتاً عندما تصادف في طريقك اللبناني يحدّث نفسه مع حركات نزقة أو عصبية بيديه، إنما بات مشهداً طبيعياً مألوفاً في كل شارع وطريق وزاروب. وفي علم النفس فإن مخاطبة الذات عندما المرء يمشي في الطريق هي دليل أكيد على القلق وتراكم المشكلات (…). فكم بالحري عند منعطف العبور من عامٍ يلفظ أنفاسه الأخيرة، تاركاً وراءه في هذا الوطن ولهذا الشعب تركة ثقيلة جداً جداً، عنوانها الرئيس الدموع، ولحمتها الإفقار، وسُداها الإذلال؟!.

وعشية السنة الآتية يبدو اللبنانيون وكأنهم فقدوا الأمل نهائياً، وهم يتطارحون الأسئلة الكبرى المصيرية الكثيرة، منها (على سبيل المثال لا الحصر):

هل سيتمدد الفراغ الرئاسي والشغور الحكومي طوال العام الجديد الآتي؟!.

هل ثمة أمل في وقف التدهور والانهيار في المرافق كلها؟!.

هل من احتمال لوقف اندحار العملة الوطنية امام الورقة الخضراء؟!.

هل ثمة أعجوبة لاستعادة جنى العمر (الودائع) كلّياً أو جزئياً؟!.

هل سيزداد الوضع سوءاً، لا سيما بحدوث انفلات أمني لامحدود؟!.

هل سيبقى في لبنان أحد من أجيال الشباب الذين تجتذبهم الهجرة؟!.

وأخيراً وليس آخراً: لبنان ذاته هل سيبقى؟!!

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – سنة الأسئلة الكبيرة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات