في خطوة تعكس المكانة المتصاعدة للتصميم المغربي على الساحة الدولية، استضافت مدينة ملبورن الأسترالية المصمم المغربي العالمي هشام لحلو، ضمن سلسلة من الفعاليات التي احتفت بالإبداع والتبادل الثقافي، أبرزها مشاركته في “Design Talks” “حوارات التصميم”، يوم الخميس 12 يونيو، وجلسة الأعمال التشاورية التي نظمتها سفارة المملكة المغربية بأستراليا بشراكة مع الغرفة التجارية العربية الأسترالية.
في قلب الجنوب البعيد، حيث تتقاطع العوالم وتتشابك الثقافات، وقف لحلو متحدّثًا بلغة تتجاوز الكلمات، لغة التصميم والهوية والانتماء العميق لما هو إنساني وجمالي في آنٍ معًا.

لم تكن مشاركة لحلو مجرّد محاضرة تضاف إلى سجله الحافل، بل كانت لحظة مفصلية لخّص فيها خلاصة ثلاثين عامًا من التفاعل مع الأسئلة الكبرى في عالم التصميم، مجيبًا عن سؤال جوهري:
هل يمكن لصوت عربي إفريقي أن يسهم في إعادة تشكيل ملامح التصميم العالمي؟
وجاء الجواب نابضًا بالثقة والحيوية، مشبعًا بخبرة حملها لحلو من الرباط إلى باريس، ومن نيويورك إلى ميلانو، واليوم إلى ملبورن، حيث قدّم منظورًا جديدًا يجعل من التصميم أداة للهوية، والحوار، والانتماء الإنساني.
وتعزز هذا الطرح بما استعرضه من إنجازات دولية، حيث سبق أن عُرضت أعماله في متاحف عالمية مرموقة مثل متحف غوغنهايم، متحف فيترا، ومتحف فيكتوريا وألبرت، ما يثبت أن التصميم المغربي قادر على اقتحام أرقى المنصات العالمية.

تميّزت هذه الفعاليات أيضًا بحضور سعادة سفيرة المملكة المغربية لدى أستراليا، السيدة وسن الزيلاشي، التي أكدت من خلال مشاركتها أهمية هذا الحدث كجسر ثقافي واقتصادي بين المغرب وأستراليا، ورسالة تؤكد أن الإبداع المغربي حاضر في كل محفل دولي، بقيمه الأصيلة وحداثته المتوازنة.
وفي كلمتها خلال اللقاء، شدّدت سعادتها على غنى التراث الثقافي والفني المغربي، وعلى الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة من أجل الحفاظ على الحرف التقليدية المغربية وتحديثها، بما يضمن حضورها العالمي ويؤمن استمراريتها الاقتصادية، مؤكدة أن التصميم المغربي قادر على تحقيق التوازن بين الأصالة والتجديد، وأنه يعكس وجهًا حضاريًا مشرقًا للمملكة في العالم.
وقد حضر هذه الفعاليات نخبة من الشخصيات البارزة في مجالي التصميم والأعمال: رؤساء تنفيذيون، مصممون عالميون، إعلاميون، وصنّاع قرار، ما شكّل فرصة ثمينة لتعزيز التعاون الثنائي وترويج الصناعات الإبداعية المغربية دوليًا.

هشام لحلو لا يقدم نفسه فقط كمصمم، بل كصوت حضاري لقارة بأكملها.
أسّس مبادرات رائدة، أبرزها:
• أيام التصميم الإفريقي (Africa Design Days)
• أكاديمية التصميم الإفريقي
• منظمة AAMDO، التي تعمل على دمج الجهود بين إفريقيا والعالم العربي والمغرب في الصناعات الثقافية والإبداعية.
وقد توّجت مسيرته بلقب فارس الفنون والآداب من الجمهورية الفرنسية عام 2016، كما صُنّف ضمن قائمة أكثر 100 شخصية إفريقية تأثيرًا عام 2021، إلى جانب أسماء بارزة مثل فيرجيل أبلوه وديفيد أوجاي، ما يعكس حضوره القاري والدولي.

لم تكن زيارة لحلو إلى ملبورن مجرد محطة عابرة، بل كانت نبضًا جديدًا في قصة مصمم قرّر أن يخرج بتصميمه من جدران الورشات إلى فضاء الحوار العالمي، محمّلًا بفخر الهوية المغربية، والرؤية الإنسانية، والطموح القاري.
لقد أعاد تعريف التصميم في أذهان جمهور لم يكن يتوقع أن تحمل مدن مثل الدار البيضاء، الرباط، ومراكش وغيرها من المدن المغربية العريقة مفاتيح حلول لمشكلات التصميم الحضري والإنساني في مدن كبرى حول العالم.
وكما لخّصها أحد الحضور:
“نحن لا نرسل مصممًا فقط إلى العالم… بل نرسل وجهًا من وجوه المغرب، وإحدى ملامح مستقبله.”