العبارة التي هزت عرش الطغاة ليتم بسببها إلقاء القبض على وليم نون، صاحب الحق و المطالب بمتابعة سير العدالة في ملف اكبر تفجير في عصرنا هذا، تفجير مرفأ بيروت.
طغاة يخافون من الحقيقة التي سوف تطالهم و تفضح المستور، فضربوا و نكلوا برجال دين و بنواب مدافعين عن وليم .
طغاة اعتقدوا باعتقالهم له انه سيخيفونه و يسكتوه، ولكن الحقيقة ان من يرهبك يجعلك أقوى. فاتت النتيجة معاكسة لتكهناتهم اذ صنعوا منه بطلاً مستبسلاً في مطالبته للعدالة و للكشف عن المجرمين .
طغاة أمروا بتفتيش منزل عائلة مكسورة، لم تجف دموعها حتى إلقاء القبض على قاتل فلذة كبدها. لماذا لم يأمروا بتفتيش العنبر الشهير رقم ١٢ و القاء القبض على من أدخل نيترات الأمونيوم وخزّنها ليتم محاكمة المتورطين. لعلهم يشفوا غليل اهالي الضحايا .
طغاة مصابون بمرض الساديزم ” sadism” يتلذذون في ألم الآخرين، برؤية الأم الثكلى المحروق قلبها والتي دفنت إبناً أشلاءاً و تطالب بالافراج عن إبنها الثاني المعتقل بسبب مطالبته بحقيقة مقتل أخيه .
في اي عصر نعيش؟؟
نعيش في عصر الديموقراطية، و مفهوم الديمقراطية حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان “إرادة الشعب هي أساس سلطة الحكومة” فأين ارادة الشعب الذي يطالب السلطة بتحقيق العدالة في بلد يتم القبض على صاحب الحق.
نعيش في عصر العولمة و الانفتاح، عصر العدالة و الحكم الرشيد، حرية الرأي و حقوق الانسان، أين نحن من كل هذه القيم الانسانية؟ إلا أننا في لبنان نعيش في عصر الظلم و الجور. عصر التهكم و الافتراء و انتهاك أدنى حقوق للإنسان. هل نعيش تحت حكم قراقوش؟
من لم يسمع ب ” حكم قراقوش ” ؟؟ ، صاحب الأحكام الغريبة والأوامر الجائرة، وهي تشير إلى الأمير بهاء الدين قراقوش، الذي كان أحد الأذرع الضاربة لصلاح الدين الأيوبي في مصر، صاحب الشخصية المقرونة بمظالم كثيرة، تميز بعشقه وتلذذه بالتنكيل بالبسطاء والمقهورين والضعفاء، وكل من يعترض على فرماناته العجيبة ، مع محاباته ودعمه للفاسدين واللصوص وناهبي الحقوق، ومع ذلك كان يدعي دوما قربه من الله ورعبه الشديد من غضبه !! ساد فى عهد قراقوش الفساد ،وانتشرت الجرائم فى عموم البلاد ،وكثرت المظالم بين العباد، كما جف الزرع والضرع وعانى الناس من وقف الحال. أليست هي حالنا و نشعر اننا نعيش في زمن قراقوش!
نعيش في بلد تفجرت عاصمته و قتل أبرياء و شردت عائلات من دون اي حساب او عقاب.
نعيش في بلد يسجن فيه البريء و يطلق سراح المجرم.
نعيش في بلد يتم القبض على طالب الحق و العدالة بينما المتهم و المطلوب للعدالة يتنشق الحرية.
يبدو اننا نعيش فعلاً في عصر حكم قراقوش. المعروف بعصر جور الحكم، وجبروت القاضي و الحاكم، فكان قراقوش يأمر بسجن و يإعدام المواطن المظلوم و كل من يطالب بحقه. أليس هذا ما يجري في لبنان؟ يتم القبض على المظلوم؟
لكن لن نستكين للظلم! فحكم قراقوش الذي يعكس تسلط السيف و ديكتاتورية الطغاة قد ولى منذ مئات السنين. و المناضلون أصحاب الحق لن تخمد أصواتهم و لن يستسلموا للظلم و الجور، اذ انهم مستمرون حتى النهاية بحمل قضية تفجير المرفأ لمعرفة الحقيقة و طالما التحقيق معطل هذه القضية لن تموت.
لعل حكم القضاة يتبرأ من حكم قراقوش، و يستيقظ ضميرهم المهني الاخلاقي و الانساني.
إرحموا أهالي الضحايا! ارحموا مشاعرهم و اوجاعهم ! فكفى ظلماً، كفى قمعاً للحريات!
ان الحقيقة ستنجلي حتما وان العدالة ستتحقق .