«وصيّتي الأخيرة لبلادي ورئيسي»
Spread the love

عماد الدين اديب “اساس ميديا”

..كأنّه يكتب غداً، هذا ما يتميّز به الأستاذ عماد الدين أديب، يكتب نصّه استشرافاً ورؤيةً. قادر عبر نصّه على استكشاف ماذا ستحمله الأيام المقبلة. فكيف إن كان نصّه عن وطنه مصر وهذا الكم من الانتماء الوطني الذي يحمله في قلبه وعقله لها. ردود فعلٍ عربيةٍ كثيرة وصلت إلى موقع «أساس» مطالبة بإعادة نشر مقالة الأستاذ أديب تحت عنوان «وصيتي الأخيرة لبلادي ورئيسي» والتي نشرت في 28 آب 2022.

استجابة لرغبة القراء ومواكبة منا للمرحلة الدقيقة التي تمرّ بها مصر بمواجهة الصعوبات الاقتصادية التي تضعها أمام تحديات كبرى نعيد نشر المقالة.

هناك مشروع شرير يجري الإعداد له منذ فترة لتحميل الرئيس المصري عبدالفتّاح السيسي فاتورة ومسؤولية الأزمة الاقتصادية الضاغطة التي تسبّبت بها الحرب الروسية-الأوكرانية.

من أكبر ضحايا هذه الحرب مصر لأنّها بين ليلة وضحاها وجدت أنّ موازنة إنفاقها زادت ما بين 35 ملياراً إلى 45 مليار دولار لتغطية ارتفاع أسعار الطاقة والقمح والحبوب والأسمدة.

يهدف هذا المشروع الشرير إلى إسقاط نظام 30 حزيران 2013 الذي وضع المؤسسة العسكرية المصرية الوطنية العظيمة في موقع مسؤولية الإنقاذ الشامل لمشروع الدولة الوطنية ومنعها من الانهيار والتفكّك.

تسلّم الرئيس السيسي البلاد والعباد في حالة إنهيار، ومن هنا كان لا بدّ من «الإمساك القوي» بكلّ مفاصل البلد، وكان لا بدّ لـ»اليد الثقيلة» من التشدّد الأمني لمواجهة عصابات الإرهاب التكفيري ووجود 14 مليون قطعة سلاح مهرّبة وقواعد تنظيم الإخوان.

لن يغفر الإخوان وتركيا وقطر والاتحاد الأوروبي والأميركيون للمؤسّسة العسكرية المصرية العظيمة لأنّها قامت بالانحياز إلى ثورة الشعب المصري الشجاعة في 30 حزيران من دون التنسيق أو الترتيب معهم.

ما زالت مشاعر الثأر لدى هؤلاء موجودة وتنتظر لحظة تصفية الحساب.

تحمّل الرئيس السيسي مسؤولية الرئاسة وهو يدرك أنّ فاتورة الإنقاذ والإصلاح مُكلفة وصعبة للغاية، وأنّ الإرث الذي خلّفه كانون الثاني 2011 وحكم الإخوان تنوء عن حمله الجبال، وقرّر أن يتّخذ القرارات الجذرية الصعبة حتى لو لم تكن شعبوية مطلقاً أو كانت على حساب رصيده الشعبي الجارف بعد ثورة 30 حزيران 2013.

إنّ مشروع كيفيّة إسقاط المؤسسة العسكرية الوطنية بقيادة الرئيس السيسي هو «مشروع يُتداول بين أجهزة عدّة دول إقليمية ودولية».

وفي كلّ مرّة كانت التقارير الواردة إليهم تؤكّد أنّ قوّة السيسي والجيش تنبع من شعبيّتهما لدى الجماهير المصرية.

من هنا كان لا بدّ من البحث عن أيّ عناصر حقيقية أو مزوّرة، من صنع الأحداث أو مختلقة من خيال هؤلاء، لإضعاف هذه الشعبية وتفتيت هذا التماسك.

فشلت كلّ الوسائل (إرهاب، تفجير، شائعات، تمويل خارجي)، ولم يبقَ سوى اللعب على وتر غلاء الأسعار واستحالة تحمّل تكاليف الحياة.

أوّل المهمومين وأكثر المتضرّرين من هذا الأمر هو الرئيس المصري نفسه لأنّه صارع في الأعوام الثلاثة الماضية آثار تكاليف ظواهر وحوادث ليس مسؤولاً عنها من قريب أو بعيد، بدءاً من فاتورة الرعاية الصحيّة، مقاومة فيروس كورونا، وصولاً إلى فاتورة آثار ارتفاع الطاقة والقمح بسبب الحرب الروسية-الأوكرانية.

يُدرك الجميع أنّ العالم الذي فَقَد ما بين 50 إلى 55 تريليون دولار بسبب الكورونا والحرب سوف يواجه أزمة كونية اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد العظيم في عام 1929-1932.

هنا وهنا فقط يبدأ استخدام «المشروع الشرّير» لتحميل المسؤولية كاملة بشكل ظالم لشخص الرئيس المصري.

 

لا ينسى الأميركيون أنّ الرئيس المصري وقف أمام محاولة الاختراق الأميركي في كانون الثاني 2011 وهو رئيس الاستخبارات  الحربية المصرية.

ولن ينسوا ما اعتبروه تجاوزاً للخطّ الأحمر، فقد أنهى حكم الإخوان المسلمين ودعم ثورة 2013 من دون استشارة مسبقة أو تنسيق على أيّ مستوى معهم.

ولن ينسى الإخوان (التنظيم الدولي) أنّ الجيش المصري بقيادة السيسي وجّه أكبر ضربة لتنظيم الإخوان منذ عام 1929.

ولن ينسى الحزب الديمقراطي الأميركي راعي جماعات المجتمع المدني في العالم الثالث «الضربات القويّة» التي تمّ توجيهها لهذه المنظمات في مصر، وهي منظّمات حظيت برعاية وتمويل وتدريب أميركي-أوروبي.

كلّ هذه القوى هي كتلة لا تريد أن ترى مصر القويّة، ولا تسعى إلى الاعتراف بنجاح مشروع الرئيس السيسي للإصلاح.

لكنّها في الوقت ذاته تخشى الانهيار الكامل للنظام في مصر.

هي بالضبط لا تريد أن تعاني مخاطر تفكّك مصر لأنّ في ذلك خطراً شديداً عليها.

إنّهم يريدون «مصر المقيّدة»، و»مصر المقيّدة» وفق مفهومهم هي مصر التي تعيش على سطح بركان، لكن ليس داخله حتى يكون قرارها السيادي ودورها الإقليمي «مرهونين بالعوز الاقتصادي والحاجة الماليّة».

The post «وصيّتي الأخيرة لبلادي ورئيسي» appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات