هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- الحاكم الفعلي و«حلّته الجديدة»
Spread the love

كان يوماً طويلاً مسلّياً في بداية مشهده ومملّاً جدّاً في معادلته فكلّ اللبنانيّين يحتاجون أموالهم وكلّ واحد منهم لديه ضرورات قصوى ولكن ما فعله السيّد بسّام حسين بالأمس يكمل مشهديّة الانهيار الطويلة والممتدّة والتي لا حلّ لها ولا من يحلّون! والسؤال والجواب وسط هذه المهازل التي نعيشها لم يعودا مجدييْن، السياسة في بلدنا ظاهرها يوحي بأنّنا نعيش الواقع فيما الحقيقة تؤكّد أننا عالقون في ظاهر مخادع يختلف تماماً عن الأمر الواقع، وبأكثر من الكثير بمراحل!

الكذب على النّفس شأن شخصي لسياسيّين اعتادوا على خداع أنفسهم ومناصريهم، وهو عدم اكتراث أو احترام للشعب اللبناني الذي يأتي في أدنى سلّم اهتماماتهم،مع أنّ أقصر طريق بين نقطتيْن هو الخط المستقيم، ولكن في لبنان لا يوجد خطوط مستقيمة ولا يوجد صدق ولا نوايا صادقة، حتى المجتمع الدّولي يمارس كذبه معنا وعلينا عندما يظهر أنّه لا يزال لديْه قابليّة لتصديق المسؤولين اللبنانيين، والأغرب أننا نجد أنفسنا أمام مجتمع دولي لا يزال يعطي كلام المسؤولين اللبنانيّين اعتباراً فيما هم يخدعون أنفسهم وشعبهم ودول العالم، خصوصاً وأنّ هذا العالم يدرك أنّ لبنان تحوّل إلى مستودع للصواريخ الإيرانيّة وجبهة متقدّمة لطهران على ساحل البحر الأبيض المتوسّط وأنّ ظاهر الأمر الحديث عن النّفط وباطنه الضغط من أجل مفاوضات النووي الإيراني، إلا إذا كان هناك من يزال يُصدّق الاحتفال المبهج الذي ظهر فيه رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون وهو يقود «كاسحة» البحث عن النّفط اللبناني!

قد يكون السؤال الذي يجب طرحه بحرفيّته هو: «من يتحكّم بلبنان»؟ وبالطّبع الجواب يعرفه القاصي والداني وكل دول العالم، وحدها الدولة اللبنانيّة تواري رأسها في التراب وتصرّ على أنّها هي التي تحكم لبنان!

حتى «الدّولة المزعومة» شاركت في مهزلة إقامة أفراح «النّفط» التي احتكر إنجازها للوزير جبران باسيل والتيار الوطني الحرّ، وكان ابتهاجاً مبالغاً به إلى أقصى الحدود رافقه إعلان رئاسي يحتاج إلى عشر سنوات لتحقيقه بأنّ وطننا «دخل رسمياً نادي الدول النفطيّة»، من يتذكّر اليوم وسط هستيريا الحديث عن حقل كاريش وما بعد كاريش خطاب رئيس الجمهورية الذي جاء من ضمن سياق بازار مزايدة التيار العوني في ادّعائه إنجازات بطولية عن أوّل عمليّة حفر ستنطلق استكشافاً ليس أكثر وقد باء بالفشل  بعد ابتهاج رئاسي لم يكن أكثر من مناورة «بيع سمك بالبحر» أو بمعنى أصدق «بيع المياه في حارة السقايين»!

المتحكّم بلبنان هو الحاكم الفعلي له، وحزب الله لا يستتر وهو يعلن أنّه لن يقف متفرّجاً إن تعرّضت إيران لأي ضربة عسكريّة، وفي هذا إجابة شافية كافية ووافية حول «حاكم» لبنان الحقيقي، وللمناسبة هذه المظاهر السياسية لشبة الدولة اللبنانيّة قائمة ومستمرّة لأنّ حزب الله لا يزال محتاجاً إلى «هيئتها» الخارجيّة التي يختبىء خلفها حتى الآن، ويشكّل ظهورها الدائم في الصورة سقفاً يلطى الحزب تحته، إلى أن تحين ساعة الصفر، ولا يعود هناك من حاجة لهذا المظهر إذ يكون قد حان موعد ظهور حزب الله بحلّته «الحاكمة» الجديدة!

‏m _ [email protected]

The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- الحاكم الفعلي و«حلّته الجديدة» appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات