
خلال ثلاثة أشهر زاد معدّل السّرقة 16 بالمئة في لندن وليس في لبنان، وبدأت المحال والمتاجر تضع حماية لقفل الثلاجات ووضع علامات أمنية لحماية البضائع كالأجبان والألبان والزبدة واللحوم، وازدادت تكلفة تعيين أشخاص لحماية البضائع. وبالطّبع يحدث هذا بسبب ارتفاع الأسعار وعدم قدرة النّاس على الشّراء، تخيّل وأنت تُشاهد قالب زبدة لورباك مزنّر بشريط يحمل إنذاراً للسّرقة، بالرّغم من كلّ شيء لا تزال الأحوال الرديئة جداً في لبنان أفضل بكثير لميزة واحدة فقط يمتلكها الشعب اللبناني على عيوبه الكثيرة وتفتقدها شعوب كثيرة، وهي عدم الاتّكال على الدّولة لأنّ اللبنانيّين اعتادوا على دولة تحضر من حواضر البيت وإذا ما غابت لا ينتظر المواطن منها أيّ حلّ لأزماته الكبرى والصغرى وما بينهما.
فجأة ومن خارج السّياق العام للمنطقة وفي ما يشبه رسالة تحذيريّة واضحة دخل على خط الأحداث رئيس وزراء قطر الأسبق حمد بن جاسم مطلقاً سلسلة من التّغريدات التويتريّة يوم السبت وتغريدات الجاسم تعنينا جداً في لبنان إذ حملت أوّل إعلان مدوٍّ كشف فيه عن انهيار المفاوضات بين إيران والغرب بشأن إحياء الاتفاق النووي ووصولها إلى»طريق مسدود»، ونقل الجاسم الكلام عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، والغريب في وزير الخارجية القطريّة الأسبق دخوله المستجدّ على خطّ انهيار المفاوضات ليوجّه رسالته إلى أميركا ودول الغرب مجتمعة ومعها دول الخليج العربي محذّراً من «خطورة أيّ تصعيد عسكري وضرورة معالجة المشاكل القائمة معالجة سلمية، لأننا سنكون أول الخاسرين»، تحذير الجاسم جدّي جدّاً ولكن لمن؟!
من أين ستردّ طهران؟ الساحات كلّها مفتوحة أمامها، في لبنان نحن منصّة مشاع ولا شيء ولا أحد يستطيع أن يردع حزب الله، واليمن مشاعٌ أسوأ بكثير من لبنان فصواريخ الحوثيين الباليستيّة الإيرانيّة قادرة أن تطال المنطقة من جدة إلى الرّياض إلى الإمارات، والحقيقة المؤسفة أنّ إيران تملك أذرعاً تعيد الى الأذهان تاريخ الحشّاشين الدمويّ فكلاهما من منبت ومنشأ واحد!
في الدّاخل اللبناني الجميع مشغول بالتّوافه على عادته يعظّم الصغائر ويتقاتل تحت عناوينها ويتصارعون مدّعين الحرص على الحقوق وعن عقد جلسة لحكومة تصريف الأعمال، والجدل البيزنطي حول دستوريّة وعدم دستوريّة انعقادها، وفي الوقت الذي يغرق فيه لبنان وشعبه بالعتمة وبدلاً من أن يستحي وزير حملته الصدفة والولاء لجبران باسيل إلى الوزارة ويغيب عن أنظار اللبنانيّين ها هو يخاطبهم بوقاحة «أنّه ابن عائلة عريقة و class» إسألوه «بلكي عيلتو الله يردّ عنها بتضويلنا هالبيوت المطفيّة»!
عملياً ليست هناك ضمانة بأنّ الخليج العربي معرّض لهزّة أمنيّة خطيرة ولا بأنّ الحرب ستندلع أم لا ولكن تتذكّرون عندما خرج علينا أمين عام حزب الله حسن نصر الله طارحاً علينا معادلة «الحرب أشرف» ووسط انشغال العالم بخوضه حرباً عالميّة ثالثة على الأرض بفعل الحرب الأوكرانيّة ـ الروسيّة التي تدفع ثمنها أوروبا سيخرج علينا مجدّداً أمين عام حزب الله لأنّه لا يزال يتصدّر المشهد ليرسل رسائل تّهديد «إيرانيّة» عبر المنصّة اللبنانيّة إن صحّت تغريدات حمد بن جاسم القطريّة!!
m _ [email protected]
The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – إنهيار المفاوضات مع إيران appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.