
أميركا في وضع لا يُحسد بارتفاع سقف الدّين العام فيها، وضعها من وضع لبنان، مع أنّها أميركا الدّولة العظمى فيما لبنان “هذه النقطة على الخريطة”، بالأمس أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي الجمهوري كيفن ماكارثي عدم التوصل إلى أي اتفاق في اجتماع مع الرئيس جو بايدن، تخيّلوا أن نسمع كلاماً في أميركا كلاماً لم يقل في لبنان بالرّغم من كارثته الإجتماعيّة، تخيّلوا أن نسمع عن أميركا أنّها “إذا استمرّت حال الجمود بعد الأول من حزيران وفقاً للإدارة، فإنّ الولايات المتحدة ستجد نفسها غير قادرة على دفع الفواتير والرواتب، وأيضاً غير قادرة على السّداد لدائنيها”، هل كان بإمكان أحد أن يتخيّل ذلك؟!
بالطبع هناك فارق واسع بين لبنان وأميركا فعندنا مغارة لصوص مفترسين مُعتّقين لا شيء يكسر عينهم، وعندنا “دويلة” منعت لبنان من سداد سندات اليوروبونز ففضحته أمام دول العالم وهي التي تسبّبت بمجيء البنك الدّولي معتقداً أنّه بإمكانه فرض الإصلاح ومساعدة لبنان بإدانته بضعة مليارات على أن يطبّق خطّته لتسكير مزاريب الهدر، ولكن خاب ظنّ البنك الدّولي فلبنان ليس مصر، في مصر هناك دولة تحكم بلدها وشعبها وهناك إدارة حازمة تأخذ القرار وتنفّذه، أمّا في لبنان فيا حسرة ليس هناك دولة ما رآه البنك الدّولي هيكل كرتوني ورؤساء من ورق، وأسوأ من ذلك في لبنان “دويلة” هي الحاكمة وهي التي فرضت منع منع دفع السندات المتوجّبة على لبنان، أمّا في أميركا فهناك ما هو أبعد من ذلك!
عقدة الأكثريّة والأقليّة هي التقليد المتبّع دائماً في أميركا تتغيّر الأكثريّة والأقليّة وهذا أمر “يمرمر” الرئيس الذي يفقد غطاء قراراته وداعميه فأغلب الانتخابات يفوز فيها الحزب المناهض للرئيس فالجمهوري يأتيه الديموقراطيّون والديموقراطي يأتيه الجمهوريّون، لكن هذه المرّة الأمر صعب ومعقّد لأنّه عنوان مالي كبير قد تنهار تحت وطأته الأمور في أميركا لأنّها ليست لبنان، “عالقليلة” شعبنا مدرّب على مواجهة كلّ أنواع الأزمات ربّما على الشّعب اللبنانيّة الاستفادة من خبراته وعقد دورات لتأهيل شعوب العالم المتقدّم على مواجهة الأزمات، بصراحة كورونا فضحهم ليسوا أكثر من دول تسير بطريقة ميكانيكيّة إذا وضع أحدهم عصا صغيرة في السيستيم توقف ودبّت الفوضى!
بالأمس اتّهم زعيم الديموقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي تشاك شومر كيفن ماكارثي رئيس مجلس النّواب الأميركي الجمهوري “بأخذ سقف الدين العام الأميركي “رهينة” بربطه التصويت على رفع الحد الأقصى للمديونيّة العامة باقتطاعات في الميزانيّة”، “يا عيب الشّوم عليهن” أهؤلاء الدولة رقم 1 في العالم أهذه هي الديموقراطيّة، “تعوا تعلّموا عنّا”، بلد الأفرقاء فيه كلّ واحد منهم يختطف شيئاً فريق يخطف نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهوريّة وفريق يختطف تشكيل الحكومة وفريق يظنّ أنّه بيضة قبّان وينتظر من يختطفه وفريق يختطف قرار الحرب والسّلم والسيادة ونتائج الإنتخابات والحدود لحساب دولة أخرى وفريق يختطف وزارة لسنوات لأنّ ميزانيّتها “مدهنة” وهكذا، كلّ شيء مخطوف في بلدنا والشّعب مستمرّ يمارس حياته اليوميّة بهدوء شديد ولا يتجاوب مع دعوات الثورة والتّظاهر فهو أكبر من هذه “الترّهات”،على الأميركان تجريب الديموقراطيّة اللبنانيّة، تخيّلوا الأميركان يسيرون على خطانا فـ”لا اتفاق بين الحزبين الديموقراطي والجمهوري لرفع سقف الدّين العام للولايات المتحدة، علما بأن الأمر يتطلّب تشريعا يشترط الجمهوريّون للسير به تخفيض الميزانية”، وعلى طريقتنا “الفرقاء اتّفقوا على عقد اجتماع جديد الجمعة للبحث في الملف الشائك”!!
m _ [email protected]
The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- أميركا ولبنان الحال من بعضو! appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



