
بقلم مروان اسكندر
يودع العهد في ايامه الاخيرة تاريخه السيء في المجال الاقتصادي والاجتماعي ويحتفلون بتوقيع الترسيم البحري مع اسرائيل والاحتفال مستحق انما ليس لهذا العهد انتصار الترسيم كما تحقق. فقد اقر في مجلس الوزراء عام 2010 بحضور ممثلي حزب الله وحركة امل، ومن ثم ابلغ الترسيم الى هيئة الامم المتحدة عام 2010 اي منذ 12 سنة تقريبًا على تاريخ الاحتفال الحالي الذي لم يخلو من منح الاوسمة الرفيعة.
السؤال الوحيد الذي يتركه عهد ميشال عون هل من امكانية لاستعادة لبنان نفس النمو والحرية الاقتصادية ومتى تتحقق هكذا نتيجة، واذا تأخر الوقت ل5 سنوات سيصبح عدد اللبنانيين في لبنان اقل من عدد السوريين والفلسطينيين وبالتأكيد طبيعة الحياة والنشاط ستكون غير ما كانت عليه بل حتى غير ما هي عليه اليوم في عهد اليأس العارم.
لقد اهمل العهد ابسط الموجبات. فالنفايات تنتشر على الطرقات خاصة في المناطق الجبلية التي كنا نتغنى بها وبجمالها ونظافة اراضيها، والعهد اهمل تامين المياه النظيفة للبنانيين واصبحنا نكافح الكورونا والكوليرا، ولو توافرت النظافة على الاقل في الطرقات والساحات العامة والمدارس الرسمية وحتى المنشئات الصحية في المحاكم لما كنا نكافح امراض التلوث، فالبيئة كانت لفظة نسمعها تكرارًا ولا نشهد محاولات لضبط اوضاعها والسد الذي انجز في منطقة البترون اصبح ناشفًا من المياه لان حائط الحماية لم ينجز بالمواصفات المطلوبة، والعهد اورث لبنان واهله نسبة 65% من ديونه العامة بسبب الاستيلاء على مخصصات لدعم حاجات كهرباء لبنان، والنتيجة ولا اي ساعة تغذية بالاضافة الى خسارة موارد الاتصالات بنحو مليار دولار سنويًا بسبب توظيفات الوزير صحناوي لمحاسبيه من التيار البرتقالي.
اذا اضفنا للخسائر الملحوظة والتي هي ظاهرة لكل عين خسائر المليارات العقارية بسبب فقدان تمويل شراء الشقق والاراضي ونشفان التسهيلات المصرفية نتوصل الى ارقام مخيفة. فعلى سبيل المثال شراء متر عمار في مبنى حديث في منطقة الاشرفية كان يكلف 3000-5000 دولار حسب موقع المبنى ومواصفاته وتمتعه بقدرات تامين الكهرباء ذاتيًا، واليوم اصبح متر العمار من هذا النوع وفي افضل شوارع الاشرفية يباع ما بين 1000-1200 دولار، واذا افترضنا ان هنالك شقق فارغة ومنها نسبة ملحوظة مملوكة من البنوك تبلغ مساحتها 80 الف متر مربع، واحتسبنا الخسارة بمعدل 1500 دولار للمتر المربع نتوصل الى خسائر على مستوى 120 مليون دولار، وهنالك في بيروت اكثر من 300 الف متر مربع من البناء للبيع، ولبنان يسعى للحصول على 3 مليارات دولار وحتى تاريخه لا يحوز موافقة صندوق النقد الدولي لان
الاصلاحات المطلوبة لم يتحقق منها جزء بسيط وما جرى التصويت عليه بالنسبة للاموال المكتسبة بوسائل غير قانونية استثني من شموليته عدم التعرض للنواب، هكذا اكثر الهيئات المعرضة للإغراءات يستطيع اعضائها الاعتماد على ان القانون لا يشملهم وبالتالي النواب المتهمين بموضوع المرفأ اصبحوا منذ الآن ابرياء وسينتهي الامر بإعفاء قاضي التحقيق من مهمته.
هنالك وزراء يفوقون رئيس الجمهورية بالعلم واستشعار الغبن اللاحق بالمواطنين العاديين لكن هؤلاء الناشطين، كما وزير الاشغال، ووزير الصحة، وزير التعليم لا يحوزون الدعم المطلوب لتحقيق بعض اهدافهم علمًا بانهم يختصرون مسؤولياتهم قدر الامكان سواء على صعيد انجازات الطرقات والمجاري والامكانات التقنية المتوافرة محدودة ومكلفة، كما جرعات الادوية المطلوبة للحماية من الكوليرا…هذا المرض الذي غاب عن وعي العالم واذا بأوضاع سوريا تفسح مجال تفشيه وتسلله الى مخيمات المهجرين السوريين الذين يعانون من بدائية الخيم المتوافرة لحمايتهم خاصة في فصل الشتاء وغالبية الخيم اما في عكار او البقاع وحالات الطقس في المنطقتين قاسية خلال الشتاء وانقطاع الكهرباء يضيف الى المآسي مأساة كرسحة لبنان المالية لانفاق على خدمات كهربائية لم تؤد الى نفع عام.
هنالك استعدادات لاستقبال الرئيس عون في محيط الرابية وهو كان قد اقام في الرابية في موقع قريب من المبنى الذي انجز لحاجاته المستقبلية، وهنالك وعود من قبل جبران باسيل بان دور ميشال عون سيتوسع لانه لن يكون مقيدًا بشروط مجلس الوزراء ونسب التأييد المطلوبة لكل قرار، واكثر ما يحز في نفس الرئيس انه لن يستطيع تمرير قوانين او قرارات قوانين صاغها له مقربون ان في المجال القانوني او من اصحاب الخبرة السياسية المبسطة.
وداعًا حضرة الرئيس وكل ما نرجوه ان تتمتع بالصحة والراحة عن تدخل في شؤون لبنان. فانت وشريكك اسهمتم في افقار لبنان سواء على صعيد توافر فرص الاستثمار فيه او على صعيد اساءة التصريح، وكلنا يتذكر ان اكتشاف شحنة مخدرات منجزة في لبنان الى السعودية حازت موقف لافت من وزير خارجيتنا الذي كان سفيرًا للبنان في الولايات المتحدة، فهو تساءل اين مسؤولية لبنان عن حب السعوديين لمنتج التخدير المصدر، وهل يجوز هكذا تصريح واستمرار الوزير في مسؤولياته، وهل
يجوز الابتعاد عن السعودية وقيادتها تقوم بأكبر برنامج اصلاحي اقتصادي ثقافي في العالم العربي الاوسع.
The post هل انقضى زمن الاستفاقة؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.