كتب عوني الكعكي:
ما جرى أمس من فوضى عارمة، واعتداءات على بعض المصارف وإحراقها والتهجّم على مكاتب موظفيها… والتجاوزات التي فاقت كل تصوّر… وما حصل أمس أمام منزل رئيس جمعية المصارف الاستاذ سليم صفير… ليس مقبولاً، ولا يمكن تبريره… وعلى مسؤولي السلطة والقوى الأمنية إلقاء القبض على محدثي هذه التجاوزات والاعتداءات ومحاسبتهم ليكونوا عبرة لغيرهم.
إنّ على كل لبناني أن يسأل نفسه… ماذا حصد هؤلاء من أعمالهم الفوضوية تلك..؟ مع التشديد على ان سؤالي هذا موجه الى اللبنانيين الحقيقيين… لأنّ الذين قاموا بعمليات الإحراق والتكسير وقطع الطرقات وحرق الاطارات ليسوا لبنانيين وهم لا يملكون أي «حساب» في أي بنك… كما تبيّـن عند إلقاء القبض على بعض الزعران.
وبالعودة الى السؤال البديهي: هل يعلم المواطن الصالح ان الدولة اللبنانية قد اقترضت من البنوك اللبنانية 90 مليار دولار أميركي؟
وهل يعلم المواطن الصالح ان أحد البنوك امتنع عن تسليف الدولة فقامت قيامتها ضد الذي رفض أن يسلفها وهُدّد المتمنّع بالسجن؟
وهل يعلم المواطن اللبناني ان هناك عدة فرص سنحت للدولة، منها، على سبيل المثال لا الحصر، مؤتمرا «باريس 2» و»سيدر» الذي منح لبنان أحد عشر مليار دولار ضمن شروط أولها: الاصلاح الاداري؟
وهل يعلم المواطن الصالح ان هناك فائضاً في عدد العمال والموظفين في الدولة يصل الى 30 ألف موظف يكلفون الخزينة المليارات بين رواتب وطبابة ونهاية خدمة وتعويضات؟
وهل يعلم المواطن الصالح ان سوء إدارة أهم مرفق في الدولة وهو الكهرباء، كلف الخزينة خسائر حوالى 65 مليار دولار، أي ثلثي الدين العام. والمصيبة ان المسؤول عن هذا الهدر يفاخر وينادي بالاصلاح، وأنه يملك الخطط والمشاريع لو تسنّى له أن يصل الى الرئاسة، بعدما «ركب» عمّه 6 سنوات في الحكم؟
وهل يعلم المواطن اللبناني لماذا هددت البنوك باللجوء الى الاضراب؟ وهنا لا بد من ان نروي للمواطن قصة القضاء و»فرنسبنك» حيث يريد القضاء أن يلزم «فرنسبنك» بدفع نقدي بالدولار لأحد المواطنين ويجبر البنك على قبول شيكات ما يسمى «اللولار» أي 15٪ من قيمة الشيك.
تبدأ القصة حين أجبرت القاضية ميرنا عنّاني «فرنسبنك» وبواسطة حكم على القبول من عميلة عنده هي يمنى الأمين سداد قرض بقيمة مليون وخمسين ألف دولار باللبناني على سعر صرف 1500 ل.ل. بواسطة شيك مصرفي بالعملة اللبنانية، وهذا يعني قبول شيك بقيمة مليار و600 مليون ليرة أي 24000 دولار على سعر الصرف.
القصة ليست هنا… لكن عندما تصدر القاضية نفسها -لا حكماً واحداً بل حكمان- لأياد ابراهيم مصري الجنسية وزوجته يجبران البنك نفسه (فرنسبنك) ان يسدد 80000 دولار نقداً وبعملة الوديعة (كاش دولار) فكيف يفسّر هذا التناقض في الأحكام والكيل بمعيارين. وهذا يعني ان المبلغ المدفوع كاش يذهب من طريق المودعين… ما ينطبق عليه المثل «ناس بسمن وناس بزيت».
وهل يعلم المواطن الصالح ما هي قضية بنك عودة؟ وهنا علينا ان نقول إنّ القاضية غادة عون التي لم يحالفها الحظ بأن تتزوّج… قد أرسلت كتاباً الى البنوك تطالب برفع السرية المصرفية عن رؤسائها وأعضاء مجالس إدارتها ومفوضي المراقبة ومدققي الحسابات… وتهدد تحت طائلة المسؤولية بملاحقتهم بجرم تبييض الأموال.
وهنا لا بد من التوقف عند تبييض الأموال.. وكان اللبنانيون وهذا القطاع المصرفي يعانون من الدولة ومن المسؤولين ومن القضاء، ونذكر من المعاناة فنبدأ أولاً بقرار رئيس الحكومة السابق حسان دياب الذي حصل على أعلى نسبة من الغباء في تاريخ رؤساء الحكومات مع جائزة عليا بالخنوع لأوامر رئيس الجمهورية… مع التأكيد على ان الرئيس السابق ميشال عون يتحمّل المسؤولية الكبرى أيضاً في اتخاذ مثل هذا القرار: رفض أن يدفع سندات اليورو بوند… هذا الرفض عرّى لبنان مالياً وبنكياً، وكان له الفضل بتدمير القطاع المصرفي وقطع علاقة لبنان مع العالم اقتصادياً ومالياً.
هنا لا بد من التوجّه أولاً الى القاضي المحترم الرئيس علي ابراهيم، المدعي العام المالي، ونسأله: كيف يقبل أن يُصار الى توجيه كتاب الى البنوك؟ وما الصفة التي تمثلها القاضية العانس؟ وهل يحق لها أن تتعاطى بشؤون المال؟
ثانياً: صحيح ان الرئيس غسان عويدات هو المدعي العام التمييزي، ولكن لنا سؤال لحضرته وهو: كيف يسمح للقاضية غادة عون أن تتعاطى بالشؤون المالية، ولماذا لا يسحب الملف منها ويحوّله الى المدعي العام المالي؟
يبقى سؤال أخير يعنى باعتداءات القاضية عون وتجاوزاتها وبين ما يحصل من ارتفاع سعر الدولار… فلا بد من أن يكون أحد الاسباب الرئيسة لهذا الفلتان هو الفلتان القضائي الذي يتقاعس عن دوره؟
The post من المسؤول عن جنون الدولار: المصارف أم الدولة؟! appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.