ملاحظات حول ايجابيات وحديث حول هدر الموارد
Spread the love

مروان اسكندر

خلال الاسبوع الذي كاد ينقضي، فالكاتب ينجز مقاله يوم الجمعة بتاريخ 3/2/2023، كانت الفضائح المالية طاغية على الاخبار في بعض بلدان العالم العربي، وكان لبنان لا زال عصيًا على ابتكار خطة انقاذ ومع ذلك ظهرت معالم ايجابية من زيارة الياس بو صعب، نائب رئيس مجلس النواب صاحب التصاريح المدروسة، ونعمة افرام النائب اليقظ على المصلحة العامة وصاحب ادارة شركة صناعية متقدمة تعمل على الصعيد العالمي من كندا، الولايات المتحدة، الامارات العربية، الكويت، العراق الخ. بكلام آخر تصريحات المسؤول عن شركة صناعية لبنانية متقدمة في مجالات اختصاصها عالميًا تحظى بانتباه المسؤولين في بلدان القرار الاساسية.

نبدأ بالاخبار التي تدعو الى الشعور بإحباط ادارة البلدان العربية.

العراق عانى بعد تحرير الكويت وسيطرة النظام الاميركي على سير الحكم في العراق لسنوات من هدر كبير في الموارد وتنظيم الحكم، وكان اسوأ قرار اتخذ من قبل المبعوث الاميركي الفردي لقيادة اعادة اعمار العراق، وكان قراره الاول تسريح الجيش العراقي الذي كان عانى من خسائر جسيمة في حربه تجاه القوات الاميركية سواء في الكويت او بعد ذلك في العراق.

العراقيون لم يتمكنوا من السيطرة على نفقاتهم، والتزموا بتعويضات كبيرة للكويت وحاز السياسيون الجدد على تعويضات سخية وشهدت بيروت وفرة لاعداد الزوار من العراق، ومن بين هؤلاء رجال كانوا في الحكم، او هم اوجدوا قواعد للاستفادة من عمليات تصدير النفط وعقود انجاز المجمعات السكنية والطرقات وضبط الفيضانات الخ.

التقارير التي انجزت عن مبالغ الهدر في العراق منذ انهاء عهد صدام حسين وحتى قبل ذلك خلال سنوات الحرب العرقية الايرانية (من صيف 1980 وحتى 1988) وما بعدها قدرت ب400 مليار دولار، وهذا المبلغ الضخم كان يكفي بحد ذاته الى استعادة العراق قدرته المالية والتصديرية وتطوير مناطقه المتضررة خلال سنوات الحرب وبعد ذلك خلال التسلط الاميركي.

الحكومة العراقية اليوم تمارس بقناعة محاولات ضبط الهدر واسترداد جزء ملحوظ من الاموال المنهوبة او املاك من مارسوا الهدر، وترددت اخبار عن تكليف كبير الممارسين للهدر بتعويض الدولة بمبالغ قد تقرب من 50 مليار دولار وعدد المسؤولين العراقيين قيد التحقيق والتوقيف الاحتياطي يفوق ال20 والمطالبة بالتعويضات تفوق ال200 مليار دولار، والامر المهم ان العراق يستعيد عافيته لادارة شؤونه والبرهان الواضح ضبط تهريب الدولارات من عائدات تصدير النفط الى ايران التي هي اصبحت بحاجة ملحة لاكتساب العملات الصعبة، سواء الدولار او اليورو او حتى العملة الصينية.

الاستفاقة على دور الموارد الحكومية التي يفترض ان تساهم في تحسين الاوضاع العامة، وتوسيع فرص العمل، وتحديث ادارات الدول، استوجب من الجزائر فرض حظر على اموال وارزاق الرئيس السابق بو تفليقة وشقيقه. ومعلوم ان سنوات حكم الرئيس السابق الذي كان من ابطال حركة الثورة للاستقلال خلال السنوات الاخيرة كان بالفعل عبر اخيه لانه لم يتمكن من استعادة القدرة على السير على قدميه، واصبح ينتقل في كرسي كهربائي ويعالج باستمرار.

عائلة الرئيس وشقيقه مطالبين بتعويضات للدولة تفوق ال34 مليون دولار، وبالمناسبة المسؤول الجزائري الاداري الذي اسهم في ارسال شحنة من المشتقات لإنتاج الكهرباء في لبنان توضح، بعد ان سدد اللبنانيون ثمنها، ان نسبة 30% منها غير مناسبة لاعمال انتاج الكهرباء، ومع ظهور معالم هذه العملية، هرب المسؤول الجزائري الى القاهرة سعيًا للإقامة فيها بعيدًا عن الاتهامات، ونجح رجال الامن الجزائريين في عملية اختطافه واعادته الى الجزائر وسجنه ومجريات استعادة فوائده غير القانونية من الشحنة الى لبنان وغيره تجري حاليًا.

تونس، التي كانت تبدو وكأنها بين الدول العربية دولة الالتزام بالقوانين والممارسات الشرعية، بدأت في عهد رئيسها الحالي الذي يمكن وصفه بالانفرادية والتعنت احالة وزراء ومدراء عامين على التحقيق للاستفادة من عمليات تبييض الاموال، وعدد المتهمين بالاستفادة غير الشرعية على تصاعد والمعلومات حول الارقام غير متوافرة لكنها ملحوظة.

لقد شاهدنا مؤخرًا تحركات في مصر على اعلى المستويات لضبط الهدر والاعفاءات من الضرائب، ولا شك ان مسيرة مصر في نمط معالجة الهدر بدأ يعطي مفعوله لان صندوق النقد الدولي وسع قيمة قروضه لمصر مؤخرًا، كما ان الامير محمد بن سلمان تعاقد على مشاريع تسهم في ضبط البيئة وتحسين البنية التحتية بتامين 10-15 مليار دولار، وقد بدأت مصر تخرج من ضيق عدم توافر الدولار وحققت نموًا مقبولاً على مستوى الدخل القومي.

كل هذا يجري في بلدان عربية سلطوية ولا نتحدث عن سوريا. فقد بينت مجلة الإيكونيميست منذ سنة ونصف مدى استفادة القيادات في سوريا ومستوى الثروات المحفوظة في بنوك روسية. والواقع ان خسائر سوريا لا تنحصر في الامكانات المالية، والنشاطات الانتاجية، وهنالك تقرير صادر في 37 صفحة عن الاقتصاد السوري وسيطرة العائلات الحاكمة على مسيرة الاعمال والتقرير صدر في تموز من العام 2022، وسوريا اليوم سياسيًا غير ما كانت عليه سابقًا. فالسلطة العامة لا تحوز السيطرة على مقاطعات واسعة تدير امورها اما قوات اجنبية، او فرق مليشياوية تستهدف السيطرة على مناطق واسعة، ويمكن القول ان هنالك على الاقل خمسة مناطق خارج نطاق سيطرة الدولة.

بعد جميع هذه الاخبار المقلقة لمستقبل شباب العالم العربي تأتي تصريحات الياس بو صعب في واشنطن ونعمة افرام، وكلال الرجلين يتمتعان بسمعة جيدة ومنطق سليم ورغم نجاح بو صعب

تحقق في الاسهام باطلاق التعليم الجامعي في دبي يمكن القول انه اكتسب من علاقاته في دبي معرفة بالشأن العام وتطويره لم تتوافر له في لبنان، وتصريحه حول ضرورة المحافظة على جزء ملحوظ من ودائع اللبنانيين يشكر عليه لان زميله نائب رئيس مجلس الوزراء صرح عند قدومه ان حقوق المودعين تبخرت.

The post ملاحظات حول ايجابيات وحديث حول هدر الموارد appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات