
كتب مروان اسكندر:
أخبار الفريق الأوروبي الوافد لدراسة أحجام ووسائل تبييض الأموال والمشاركة في الاستفادة من عقود القطاع العام أصبحت طاغية، والاتهامات توزّع من دون رادع، علماً بأنّ مقابلة حاكم مصرف لبنان غير مطلوبة في المستقبل القريب.
التحويل باليد في مقابلة مسؤولين لبنانيين تغيب عنهم حقائق ومهمات لم تنته لتحديد وسائل تبييض أموال وتهريب المخدرات الممنوعة الى البلدان الأوروبية، والتي تنظم من عائلة يسكن رئيس أعمالها في دبي، والتقديرات الأولية تفيد أنّ حجم عمليات تصدير الممنوعات الى البلدان الأوروبية يفوق التريليون دولار أي ألف مليار دولار، وهذا الحجم يمثل نسبة 30٪ فقط من عوائد تجارة الممنوعات من المخدرات دولياً.
لقد نشرت جريدة «الفايننشال تايمز» البريطانية بتاريخ 31 كانون الأول – 1 كانون الثاني (عدد خاص) حول تركيز البوليس في مختلف البلدان الأوروبية على استكشاف عمل عائلة إيطالية يقيم رئيسها في دبي، ويعتبرها غالبية المشاركين الاوروبية في مكافحة عمليات تهريب المخدرات انها العصابة الأكثر نشاطاً في هذا المجال، وأنّ حجم مبيعات ما توفره من المخدرات نسبته 30٪ مما يتوافر في البلدان الاوروبية والتي تبلغ قيمته التسويقية تريليون دولار.
وللتوضيح فقط نشير الى ان التسهيلات المالية التي وفرها البنك المركزي الاوروبي للشركات الصناعية والبنوك التي لم تتمكن من تأمين السيولة لأنّ العمل المصرفي السليم يفترض في البلدان المتقدمة توفير نسبة 20٪ من الودائع للسحب من قِبَل المودعين، فانحسرت القدرة لدى البنوك الاوروبية واستوجبت وسائل دعم البنك المركزي اليوناني وحده 330 مليار يورو، والديون المترتبة على البنك المركزي الاوروبي حالياً تتجاوز الـ5 تريليون دولار، وبالمقابل ونتيجة لأزمة البنوك وتسهيلات الاسكان في الولايات المتحدة تجاوزت ديون البنوك المركزية الـ12 تريليون دولار، وإذا لم ترفع المديونية العامة من قِبَل الكونغرس، الذي انتخب رئيساً مؤخراً يمكن نظرياً التخوّف من هبوط سعر صرف الدولار، رغم رفع أسعار الفائدة فالعجز عن الدفع إذا ما حصل سيؤدي الى فواجع كالتي نشهدها في لبنان.
رغم تركز الاهتمام منذ ثلاث سنوات بتوفير الدلائل القاطعة على دور العصابة المذكورة، وحسب المقال المنشور لم تثبت الجريمة رغم ان الفريق القائم بالملاحقة عن كثب يضم مئات المحققين من البلدان الاوروبية، ونحن في لبنان نسارع الى حدس ما سيتوافر لممثلي سويسرا، ولوكسمبورغ، وفرنسا، ويهمنا القول إنّ المهمة المعلن عنها هي التي يلاحقها الفريق الدولي منذ 3 سنوات من دون نتيجة (يراجع عدد الفايننشال تايمز بتاريخ 2022/12/31 و 2023/1/19).
ما لا يعرفه اللبنانيون ان مساعي الخبراء الدوليين حازت على مساعدة الدوائر الاستعلامية والبوليسية في دبي، وما زالت مشاركة فريق دبي قائمة وناشطة، فالشيخ محمد بن زايد الذي يعتبر من القادة الطليعيين في دول الخليج العربي يدعم جميع مساعي التحقق من كيفية تمويل وإنجاز عمليات تصدير الكوكايين الى أوروبا، وهو يعتبر أنّ هذا الهدف من أهم ما يريد تحقيقه خاصة وأنه وضع خطة لتطوير خدمات دبي في مجالات السياحة والنقل البحري والجوي تستوجب على امتداد 10 سنوات تخصيص مشاريع تحصين المجتمع وصورة دبي خلال العشر سنوات المقبلة، وهو يعتبر ان دبي ستصبح عام 2030 من أفضل دول العالم لممارسة النشاطات المالية والاقتصادية.
نشير هنا الى ان الشيخ محمد بن راشد نشر كتاباً عن تصوره عن دور دبي منذ 20 سنة ويزيد، وكان كتابه يوفر شهادة لحسن التدبير المجتمعي والحكومي في لبنان، وكان يتوخى تحقيق نتائج كالتي تحققت في لبنان خلال سنوات الستينات. وها هو اليوم يتحضر لكبح الجرائم الدولية في مجالات توفير وتسويق الكوكايين، وفي الوقت ذاته زيادة الخدمات التي تتوافر لأصحاب المشاريع الانتاجية والخدماتية في دبي، وهو يشير الى ان عدد المؤسّسات المملوكة من غير أهل الإمارات العربية المتحدة يتعدّى الـ300 ألف مؤسّسة تتمتع بسمعة عالمية في مجالات النقل، والاتصالات، وتأمن التمويل المنظم للناشطين في دبي ومنهم 10 آلاف لبناني.
إضافة الى جهود مكافحة تمويل وتهريب المخدرات والتي يعمل عليها مئات الخبراء الأوروبيين هناك جهد آخر في مجال معالجة المشاكل المالية مثل التي يعاني منها لبنان، ولا شك ان المثل الحالي يوضح الصورة وأنّ الفريق الوافد لن يستطيع تأمين مقدار أفضل على هذا الصعيد.
لقد نشر بنك «الكريدي سويس» الـCredit Swiss وهو أكبر أو ثاني أكبر بنك سويسري نتائج أعماله عن عام 2022 وتظهر الأرقام ان البنك خسر مع شركتين تتعاطيان تجارة السندات والاصدارات انطلاقاً من سوق لندن 14 مليار دولار العام المنصرم، ولا بد من الاشارة الى ان المساهمين قرروا إلغاء العقد مع الرئيس التنفيذي للبنك والذي اختاروه أساساً منذ عام.
الأمر الذي يهمنا معرفته هو: لماذا تمت معالجة وضع «الكريدي سويس» مرتين خلال 14 عاماً (عام 2008 حينما أفلس تماماً) وعام 2022 حينما شارف على الافلاس، وهل الخبراء الوافدين، ومنهم على الاقل واحد سويسري الجنسية، مطلعون على أسباب عجز «الكريدي سويس»، وإلى أي مدى يستطيعون حماية البنك من الافلاس وسمعة سويسرا من التدهور؟ ونود لفت نظر الخبراء الوافدين الى أمرين أساسيين:
عام 2020 في شهر آذار حينما قررت حكومة حسان دياب التي دفعت لبنان الى الانزلاق تحت كتلة البلدان المارقة، كان الوضع المالي لمجموعة البنوك البالغ عددها حينئذٍ 61 بنكاً حوالى 175 مليار دولار، والمبلغ المتوافر لدى مصرف لبنان كان 35 مليار دولار كودائع، إضافة الى الاحتياطي الذهبي البالغة قيمته حينئذٍ 16 مليار دولار. بكلام آخر كان الاحتياط المتوافر لدى مصرف لبنان والمصارف التجارية يوازي 51 مليار دولار أو نسبة 29.14٪ من المستحقات للمودعين وقيمة احتياط الذهب الذي يخضع التصرف به الى موافقة المجلس النيابي المسبقة سواء للرهن أو البيع وأياً من الخيارين لم يمتحن في ذلك التاريخ.
بعد أزمة عدم سداد مستحقات الفائدة على الدين العام توقفت المساعي لاستبدال ديون بالدولار بديون بالليرة اللبنانية بعد بضع سنوات كانت تبلغ أحياناً 3 سنوات، ولو حافظ لبنان كما كان بوسعه وكما أشار حاكم مصرف لبنان في ذلك الحين على تدبير أمر الاستحقاق بتطويل مدته كما حققوا في السابق عدة مرات كان لبنان تجاوز الوضع الذي يعاني منه قطاع المصارف وأصحاب الودائع والملتزمين تحسين الصورة والواقع.
ربما يفيدنا الخبير السويسري الزائر عن طريقة معالجتهم لعجز ميزانية الـ»كريدي سويس» وكيف تخلصوا منها، كما فعلوا عام 2008، وفي ذلك التاريخ حوّل اللبنانيون الى بنوك لبنان 24 بليون دولار، ولا شك اننا لا نستطيع تحقيق ما تحصل منذ 14 سنة (2008- 2022).
أهلاً وسهلاً بالخبراء الأوروبيين وعسى يستطيعون قراءة هذا التعليق وإفادتنا عن معالجة عجز الـ»كريدي سويس» ومحاربة تبييض أموال تجارة الكوكايين.
الخلاصة:
– المفتشون سيراجعون حسابات مصرف لبنان وعليهم أن يدركوا انها تنجز حسب مواصفات «بنك التسويات الدولية» الذي تلتزم بتعاليمه 60٪ من البنوك المركزية في العالم.
– المشكلة الأساسية العالمية ان البنوك المركزية الأساسية في الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، اليابان، البنك المركزي الأوروبي لا تتقيّد بحصر الاقتراض وهي اليوم مدينة بأكثر من 55 تريليون دولار تزيد 3 أضعاف عن الدخل القومي الاميركي.
– إسرائيل واجهت ما نشهده في لبنان قبل نهاية الثمانينات، فتم التعاقد مع استاذ اقتصاد لامع كان يعمل في جامعة الـMIT وهو قبل شرط التزام البرلمان بشرط واحد: عدم التدخل في السياسة النقدية وعدم تقبل عجز في الميزانيات وحقق الهدفين واستعادت النمو عن سبيل والتزام البرلمان بعدم إقرار موازنات تشمل نسب مرتفعة للاستدانة.
ونحن فعلنا العكس تماماً، فاستمررنا في العجز وتوسيع دور القطاعات غير الملتزمة بالقوانين الى إضعاف مفعول إبقاء شؤون النقد في يد المصرف المركزي.
كلمة أخيرة لا بد من قولها، وهي ان ما يهم أميركا بالنسبة لتبييض الأموال هو موضوع أساسي لا يمكن التساهل فيه ويخضع لعقوبات صارمة، لذلك ما يُحكى عن أخبار مفادها ان الحاكم متهم بموضوع تبييض عملة، فهذا بعيد جداً عن الحقيقة، ولو كان هناك اي شبهة في ذلك لما بقي الحاكم منذ عام 1993 الى يومنا هذا.
The post ماذا يفعل الوفد القضائي الأوروبي في لبنان؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



