
عبثاً تبحث عن الدور العربي في ما يجري في هذه المنطقة من العالم، التي فيها وجود عربي كبير جداً، ولكن هذا الوجود الكبير (دولاً وأراضيَ وثرواتٍ طبيعيةً خرافيةً…) لا يترجمه أي حضور من حيث التأثير الدولي، وأيضاً الإقليمي في شؤون هذه الرقعة من العالم الطافحة بالوحي والغارقة في الثروات.
إن ما نقوله ليس جديداً، فقط نذكره بسبب تطورات المرحلة ومقتضياتها، وبالتحديد بسبب العدوان الواسع الذي يُمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد غزة، هذا القطاع الصابر الصامد الذي لم يتوقف جريان نهر الدماء والدموع فيه منذ عقود متواصلة. والحديث عن الغياب العربي له مبرراته وجذوره.
وفي التقدير أنه لو كان الدور العربي حاضراً بالقدْر الذي تقتضيه مصالح هذه الأمة العربية، لما كان الآخرون يسرحون ويمرحون في تقرير مصائر بلدان عربية عدة.
على سبيل المثال، لا الحصر، إن اجتماعات ولقاءات لا تتوقف بين روسيا وتركيا وإيران لتحديد مصير بلد عربي عريق مثال سوريا، حدوداً و«مقاطعاتٍ» ونظاماً إلخ…
ولو كان الدور العربي فاعلًا لما نشبت أزمات لبنان وبلغت الحد الحالي من الانهيار الهائل في هذا البلد الصغير، في المجالات الاقتصادية والمالية والإنسانية إلخ…
ولما كان لبنان في حاجة إلى وسيط أميركي – إسرائيلي، بحثاً عن حلٍّ لترسيم الحدود المائية – الاقتصادية، بينه وبين الكيان العبري في فلسطين المحتلة، على الأقل كان تولى هذه المهمة أحد البلدان العربية التي تبادلت العلاقات الديبلوماسية مع إسرائيل. على الأقل كان لبنان يسند ظهره إلى وسيط عادل.
ولما كانت إسرائيل تتمادى في عدوانها الأثيم على الفلسطينيين عموماً، وعلى قطاع غزة بالذات.
والسؤال المطروح منذ زمن بعيد ولم يلقَ جواباً (علنياً) بعد، هو: لماذا لا يستطيع العرب أن يأخذوا دورهم بأيديهم، وهم الذين تتوافر لهم الإمكانات البشرية الهائلة، والقدرات المالية الخرافية، والمساحات الشاسعة من الأرض إلخ؟..
قلنا إن الجواب العلني لم يرد بعد، بالرغم من طول الزمان على طرحه. ونضيف الآن: عدم علانية الجواب لا يعني أنه ليس معروفاً ومعلوماً في الأذهان والخواطر والقلوب.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – متى العصر العربي appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.