شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – غموض العجز
Spread the love

لم يكتفِ الديبلوماسي الغربي برفض الوصف – الملغوم الذي أطلقه أحد أصدقائه اللبنانيين على الغموض الذي رافق مسألة مَن هي الشخصية التي سيوكل إليها تأليف الحكومة الجديدة. كان الصديق اللبناني ردّ على سؤال طرحه عليه الديبلوماسي بالصيغة الآتية: هل بانَ الخيط الأبيض من الخيط الأسود في مَن سيسند إليه رئيس الجمهورية تشكيل الحكومة بعد الاستشارات النيابية الملزمة (المفتَرَض أن تُجرى طوال نهار غد الخميس) في قصر بعبدا، فأجابه متهكّماً: إنه «الغموض الخلّاق». فعلّق الديبلوماسي: مع أنني أعرف أنك لا تقصد من هذا التوصيف إلّا عكسه، ولكنني لا أستطيع أن أمرّر المناسبة من دون أن أقول بحسرة نابعة من حبي لبلدكم الجميل وشغفي به وبشعبه كما لا شك أنك تعرف: هذا غموض العجز والعاجزين.

صمت الرجل بضع ثوانٍ قبل أن يمضي قائلاً بصيغة السؤال: أيها اللبنانيون ماذا فعلتم بلبنانكم؟ كيف سمحتم لأنفسكم أن تسقطوا تلك التجربة الديموقراطية الخلّاقة فعلاً لتنحدروا إلى هذا الدرك الذي وصلتم إليه؟!.

وقال: أي شيطان لعب في عقولكم فحطّمتم أجمل ما كان يميزكم عن المنطقة كلّها؟!.

وأضاف: أنتم الذين كنتم سبّاقين في اعتماد نظام حزبي بشكل وبآخر، صرتم لا تعرفون مَن تختارون لتشكيل الحكومة!

وواصل الكلام وفي حلقه غصّة خانقة: اعذرني يا صديقي على عدم ضبط مشاعري، عندما أرى إليكم في هذا التخبّط المخزي والمؤذي، وأنتم أطحتم أجمل تجربة ديموقراطية بدلاً من أن تطوروها وترتقوا بها.

وسأل: هل جاء الجُددَ والمتجددين والمستجدّين عندكم بعضٌ من تاريخكم الحديث عندما كان عندكم حزب «الكتلة الدستورية» في السلطة يعارضه حزب «الكتلة الوطنية»، بينما كانت تنشط بينهما «القوة الثالثة»؟ وهل أتاهم من التاريخ الأقرب «النهج» في الحكم و«الحلف الثلاثي» في المعارضة، وبينهما «تكتل الوسط»؟!. وهل بلغ إليهم أن النواب المنتمين إلى كلٍّ من تلك الهيئات كانوا من الطوائف كافةً التي يتشكل منها الطيف اللبناني؟!.

وختم قائلاً: يا عزيزي، دعني أنهي كلامي بنقطتين. أمّا الأولى فسقى الله أيام ذلك اللبنان، وأما الثانية فسبب مأساتكم أنكم تفتقرون إلى قيادات كانت تبني مع الخارج صداقات «من الندّ إلى الندّ» ولم يكونوا أتباعاً (…).

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – غموض العجز appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات