شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – حدود مهمة لودريان
Spread the love

«درَجتم في الإعلام اللبناني على ادّعاء المعرفة في كل شيء، الى حدود تبدو المبالغة فيها لا تركب على قوس قزح». بهذه العبارة السلبية بادرني، أمس، الديبلوماسي الأوروبي الصديق في مستهل حوارنا، شبه الأسبوعي عبر تقنية «زووم». ولم يقتنع بما أدليت به من حججٍ دفاعاً عن أنفسنا، معشر الصحافيين، مضيفاً أن «عدوى المبالغة» انتقلت الى كثيرين من المراسلين اللبنانيين في الخارج الذين «يشطحون» بعيداً (على حد قوله) في تفاصيل عن أمور ليست موجودة على أرض الواقع.

وقال: لقد تابعت الكثير من المقالات والتحليلات و «المعلومات» التي تناولت قرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تكليف وزير الدفاع والخارجية الأسبق جان – إيف لودريان متابعة الملف الرئاسي اللبناني، وقد أذهلني ما قرأته أو استمعت إليه في إعلامكم المكتوب والمرئي، وهو في نسبة كبيرة جداً يجافي الواقع.  وأضاف: ولقد ذهب البعض في التحليل أو المعلومة الى حد ترك الانطباع بأنه كان جالساً أو مقرفصاً، لا فرق، تحت الطاولة التي جمعت الرئيس ووزير خارجيته السابق، فاستمع وسجّل صوتاً أو دوّن كتابةً ما تبلّغه لودريان من الرئيس ماكرون… ومضى يقول رداً على استفساري عن المَهمة الجديدة وهل هي لتعديل المبادرة الفرنسية كلياً أو جزئياً، أو انها للتأكيد عليها: أن المبادرة الفرنسية هدفها «الأسمى» لا يتبدل، وهو مساعدة لبنان على مغادرة نفق الأزمة المظلم والسير في الخطوة الأولى من الألف ميل نحو آفاق الحلول وهي انتخاب رئيس للجمهورية، وهذا الهدف هو «الثابتة الوحيدة»، وما تبقى فهو قابل للبحث والنقاش، وهو لا يقتصر على الحراك الفرنسي وحده، إنما يجب أن يلاقيه توافر حد «معقول» من التوافق الداخلي، وبعض «تحمل المسؤولية» من الخارج، لا سيما من جانب «الخماسية» وهذان «الشرطان» غير متوافرين اليوم… ضحكت كثيراً وقلت له: في اللغة العربية مثل سائر يقول: «وفسّر الماء بالماء».

قال: اذاً دعني أوضح.  اولاً- ليس في وارد فرنسا أن تتجاهل أهمية و «جذرية» الموقف المسيحي في لبنان. ولا أبالغ إذ أؤكّد أن ماكرون امتعض كثيراً من التفسيرات الخاطئة التي ذهبت في هذا الاتجاه. وهذا الموقف الواضح أبلغه الرئيس الى كثيرين وبالذات الى السيد البطريرك. ولكن على المسيحيين وأيضاً على المسلمين وتحديداً الشيعة منهم أن يدركوا أنهم ليسوا وحدهم في لبنان.  ثانياً – لا يمكن أن يكتفي أركان «الخماسية» بأن يدّعي كل منهم أنه على الحياد ازاء الأوضاع اللبنانية، فيما الحقيقة في مكان آخر… (هنا دخل في تفاصيل ليس مجال الخوض الآن فيها في هذا الشروق والغروب).  ثالثاً – فرنسا تعرف أن الجانب الأميركي غير مرتاح الى دورها ومبادرتها، وهذه النقطة قيد المعالجة بين واشنطن وباريس. رابعاً – عندما رشح ما تسمونه بالثنائي الشيعي السيد سليمان فرنجية كان واثقاً (عن صواب أو عن خطأ) من أنه سيوصله الى قصر بعبدا، ومن حق أصحاب المبادرات أن يسألوا ما إذا كان الذين رشحوا السيد جهاد أزعور واثقين من قدرتهم على إيصاله الى سدة الرئاسة. خامساً – وأخيراً، وليس آخراً، يجب أن يكون واضحاً أن الأذن الفرنسية مفتوحة على الاستماع الى مقترحات «جدّية ورصينة وغير كيدية»…

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – حدود مهمة لودريان appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات