السيدة اللبنانية التي قصدت أن تُمضي وأطفالَها الثلاثة العطلة في لبنان، قادمةً من أحد بلدان أوروبا الغربية، واجهت رعباً لم تتعرض لمثله من قبل عندما تتبعت سيّارتَهم سيارةٌ، داخلها ثلاثة مسلّحين، الى مطاردة موصوفة على أحد الطرقات الرئيسة، «كأننا أمام مشهد من أفلام الرعب في فيلم هوليوودي من توقيع ألفرد هيتشكوك».
هذا ما روته قبيل المغادرة عائدة للانضمام الى زوجها حيث تقيم العائلة في البلد الأوروبي الذي باتت تحمل جنسيته.
لم تتقدم السيدة بأي شكوى، وهي تشكر الله لأن المطاردة انتهت بمصادفة مرور آلية عسكرية تابعة للجيش اللبناني، فتوارى المسلحون بسيارة الدفع الرباعي التي كانوا يستقلونها في طريق فرعي. أما هي فلم تكمل «المشوار»، وعادت أعقابها الى بيروت «لأنني كنت خائفة من أن يعود المسلحون الى المطاردة»…
هذه واقعة جاءت نتيجتها سليمة، سردناها دليلاً على انفلات الأمن الفردي الذي يكاد ألّا يمر يومٌ من دون أن يتكرر بشكل أو باخر على غرار ما جرى قبل يومين خارج وداخل أحد محلات الحلويات، وتمثل بإقدام عنصر تابع لجهاز أمني على إطلاق النار على مواطن جرّاء تلاسن بين الطرفين. فلم يتورع «ابن الدولة» من رمي المواطن بعشر رصاصات (وليس بخمس كما قيل) بهجوم وحشي سجّلته الكاميرا بالصوت والصورة. ولولا العناية الإلهية لفارق المصاب الحياة دافعاً الثمن الأغلى وهو يقصد أن يبتاع كعكة حلوى.
واللافت في الجرائم الفردية أنها تتكاثر ببيان تصاعدي، وعموماً فإن نسبة كبيرة منها يرتكبه نازحون سوريون أو بالمشاركة مع لبنانيين، وهذه مسألة قائمة بذاتها. ولكن الأخطر اشتراك بعض العناصر (عسكريين وأمنيين) في الجرائم تلك، وهو ما يُنذر بمزيد من الانفلات والخطر.
اليوم بسبب كعكة، بالأمس بسبب المال، وقبله بسبب علاقات الشغف… ومن يدري كيف يبتكر المجرمون الأسباب والدوافع، لاسيما التافه منها، حتى يسلبوا الحياة من الناس الآمنين.
وبالنسبة الى مشاركة أمنيين وعسكريين في الارتكابات الجرمية، على أنواعها، فنحن نعرف أن المحاسبة تكون شديدة.
ومع ذلك نأمل ألّا تكون تلك كلُّها مقدماتٍ للانفلات الأكبر اذا بقي الطاقم السياسي على نهجه وخلافاته وارتباطاته و..تلاعبه بالاستحقاق الرئاسي، الذي لن تنتظم أحوال البلاد والعباد (ولو نسبياً) إلّا بعد إتمامه.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الكعك المر appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.