فاجأني، أمس، صديق مثقف مؤمن بلبنان وبدور البطريركية المارونية، متوجهاً إليًّ بالسؤال الآتي: لماذا لا يعتصم سيدنا الراعي؟!.
لوهلةٍ ظننت أن سمعي خانني. ولكن لمّا أعاد السؤال أدركت أنه يقصد ما يقول عندما أضاف: أرجوك ادعُ صاحب الغبطة أن يعتصم في بكركي، فيغلق أبواب الصرح ويعلن صياماً الّا عن الماء والملح (إشارة الى اعتصام وصيام سماحة الإمام القائد السيد موسى الصدر في طريقته للاعتراض على الحرب في لبنان).
ومع تقديري لاقتراح الصديق المفكر، وحسن نيته وغيرته على لبنان في هذه المرحلة فائقة الصعوبة والضيق والقهر والحرمان، فإنني على العكس أدعو الى أن تبقى أبواب المقر البطريركي مشرّعة في وجوه الجميع، لمواصلة دورها التاريخي الذي أدّاه الأسلاف العظام نضالاً وتضحياتٍ واستشهاداً في سبيل لبنان بأطيافه كافة، ليبقى (أو ليعود) وطن الرسالة، وليبقى «وقف الله».
وإنني أغتنمها مناسبة لأناشد صاحب النيافة والغبطة البطريرك مار بطرس بشارة الراعي أن يتعامل مع الأزمة الكبيرة والخطرة والمصيرية الراهنة المتمادية، برجاء التشديد على القيادات المسيحية أن تلتقي على خطة واحدة بدءاً من رئاسة الجمهورية، لأنني لا زلتُ أُقيمُ على يقين بأن الحلّ يبدأ من هنا. على ألّا يُؤخذَ هذا الكلامُ وكأنّ الجانب المسيحي هو المسؤول عن الفراغ الرئاسي. كلّا. إنما المفتاح الى انتخاب رئيس الجمهورية يبدأ من هنا.
وبالتالي إذا كان لا بد من اعتصام وصيام فليكن باجتماع مسيحي قيادي موسع، يدعو إليه غبطته ويكون جدول أعماله محصوراً ببند واحد لا غير: الاتفاق على شخصية واحدة يرشحونها لرئاسة الجمهورية ويطلعون بها على اللبنانيين جميعاً، بعد توافق في ما بين المجتمعين، الذين لا يغادر أيٌّ منهم بكركي (التي في هكذا حال تكون أبوابها مقفلة دون الحضور والخارج).
وماذا إذا رفض طرفٌ أو آخرُ الحضورَ والمشاركة؟
الجواب واضح: يُشَهَّرُ به على الملأ… ولربما يبلغ بنا الأمر أن نذهب أبعد فنقول لغبطته: ارمِهِ بالحرم يا سيدنا يا ذا السلطان.
وإننا لعلى ثقة بأن القادة اللبنانيين الآخرين سيبادرون الى تبني مَن وما يكون نظراؤهم المسيحيون قد تبنوا وقرروا بالإجماع.
سيدنا دعوناك ذات مرة ونكرر اليوم: احزم أمرك واضرب الأرض بعصاك، وغبطتك لها.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – اضرب الأرض بعصاك appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.