شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إعادة قراءة
Spread the love

ما وصفناها بِـ «طبعة جديدة ومنقّحة» من المبادرة الفرنسية الرئاسية في لبنان وصفتها أوساط مراقبة في باريس (تقريباً معظم الصحف الفرنسية البارزة) بِـ «إعادة قراءة» للمسار الذي اعتمدته باريس فأوصلها الى الحائط المسدود. وبما أن الرئيس إيمانويل ماكرون كان ولا يزال متمسكاً بها فقد ارتأى أن يوكِل الى أحد أقرب ثقاته، جان – إيف لودريان، مهمة تصحيح المسار على قاعدة «التشاور» وليس «الفرض»، فَرَمانا به، على حد ما قال الحجاج بن يوسف لأهالي العراق: «لقد عَجَمَ أميرُ المؤمنين كنانتَه (أي جعبة السهام) فوجدني أصلبهم عوداً فرماكم بي»… مع فارق أن لودريان لا تنقصه الصلابة ولكنه ليس على دموية الحجاج الثقفي.

ويتردد في الدوائر المقرّبة من قصر الإليزيه أن ماكرون لا يتحمل نكسة جديدة في لبنان، وهو لم ينسَ بعد نكسة أيلول 2020 عندما حطّ في ربوعنا ثم، عندما غادر، ترك وزير خارجيته آنذاك (لودريان نفسه) وديعةً عزيزة في بلاد الأرز. ومرّت ثلاث سنوات لبنانية، إلّا ثلاثة أشهر، حافلة بكل ما يُوجع ويقهر ويذل اللبنانيين ليغتنم ماكرون سانحة الاستحقاق الرئاسي المتعثر فيحاول أن ينتقل من الفشل في حل المأزق الحكومي إلى السعي وراء حل رئاسي كان في تقديره أنه يصوغ نسيجه بتوافق مع المملكة العربية السعودية وإيران، وبغضّ الطرْف الأميركي، وبمباركة فاتيكانية، وبإغراء قطر بدعوى أنها هي التي تسوق للمبادرة، وبطلب تغطية معنوية من مصر. ولكنه سرعان ما استفاق على واقع مرّ: فالرياض أبت أن تكون المحدلة التي تمهد الطريق أمام الدور الفرنسي ما لم يكن منطلقاً من التفاهم مع الأطراف اللبنانية كلها، وليس طرفاً واحداً. والقاهرة أبلغت إلى من يعنيه الأمر قرب قوس النصر وبرج «إيفل» أن دور «الخماسية» يجب ألّا يتخطى اللبنانيين في خياراتهم. وقطر لها خطتها ومبادرتها الذاتية في المسألة الرئاسية. والكرسي الرسولي لا يوافق على أي خطة تستثني المسيحيين. أما واشنطن، فحساباتها مختلفة لأن الرئاسة، في تلك الحسابات، يجب أن تمر بالتوافق على قيادة الجيش وحاكمية مصرف لبنان وهي تعتبرهما أكثر أهمية من الجلوس في قصر بعبدا من دون صلاحيات ذات شأن.

طبعاً، لودريان لا تفوته هذه التعقيداتُ كلُّها التي يبدو أنها فاتت رئيسه وصديقه الرئيس إيمانويل ماكرون. وقد يكون مبكراً الغوص في أعماق الطبعة الجديدة من المبادرة، ولكن ليس تسرّعاّ على الإطلاق أن يُقال لنزيل قصر الإليزيه «ما هكذا تُؤكلُ الكتف».

[email protected]

The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – إعادة قراءة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات