
أنا أقيمُ على اقتناع، يلامس حدود الإيمان، بأن أعيادنا الدينية هي أعياد وطنية… ومنذ أن تعاملتُ مع الكلمة، كتابةً وخطابةً، لم يفتني عيد ديني من دون أن أؤكِّد على هذه الحقيقة التي أكرّرها اليوم، مع حلول عيد الأضحى المبارك، أعاده الله على اللبنانيين بالطمأنينة وراحة البال، وعلى لبنان بإقالته من كوارثه المصيرية المتعددة. وكثيراً ما دعوتُ أبناء بلدي، من على هذا المنبر، وسواه في عواصم عربية وأوروبية عديدة، الى أن «يعيشوا» أجواء العيد مع إخوانهم من الطوائف الأخرى، وتلك هي خصوصية بلدنا الصغير المنكوب بالطبقة السياسية الموغلة في الفساد وإفقار الناس حتى إذلالهم(…).
إلّا أنني اليوم أميلُ الى التوجه الى شعبنا بكثير ممّا يتجاوز العتب الى الغضب. إذ في تقديري أنه قلّما احتمل شعبٌ في بلدان العالم قاطبةً ما يحتمله اللبنانيون جرّاء سياسة وتصرف وارتكابات السلطات والقيادات المسؤولة عنهم.
إن هذا الانقياد، الى حدود الإذعان، ليس له من تفسير أو توصيف أو دلالة سوى أنه مثال صارخ على أن هذا الشعب استسلم ورفع الراية البيضاء ليس فقط أمام الفاسدين والمتواطئين والمتورطين في ما تعاني منه البلاد والعباد، بل بالذات هو يبدو مستسلماً أمام الذين يقودونه الى الذبح وكأنه يسير بملء إرادته، طائعاً مطواعاً…
وليس من المبالغة في شيء القول إن ما تعرّض له شعبنا في الحقبة الأخيرة من «اضطهاد» حقيقي تبدو معالمه في كل تفاصيل الحياة، فكيف يقبل الناس بهذا الواقع؟
ليس من جواب مقنع! فقط هناك واقع قائم ليس له أي تفسير، لا سيما أن الذين نزلوا الى الشارع بالملايين باندفاعة غير مسبوقة، شكّلوا ظاهرة مهمة واستثنائية. صحيح أن معظم الذين حرّضوهم وغشّوهم كانوا من الاستغلاليين، ولكن المواطن الذي وقع ضحية الاستغلال حان له أن ينتفض على واقعه المر، وأن يرفض الوقوف لامبالياً أمام الذين سرقوا ليس فقط أمواله وقرشه الأبيض، بل هناءه أيضاً، وكذلك راحة باله، وقزّموا طموحه، وحولوا أحلامه الوردية الى كوابيس مرعبة.
وها إن عيد الأضحى المبارك يهل علينا والناس مكوية بالقهر والجوع والعوَز(… ) وليس فقط بافتقاد معاني العيد كلّها.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – أعيادنا الدينية/الوطنية appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.