في ساحة الأغنية العربية، حيث يلتقي التراث بالحداثة، تبرز الفنانة اللبنانية-السعودية سمرا بصوتٍ يحمل ملامح التعدد الثقافي ويعكس تجربة فنية مميزة خاصة بها. بأدائها المتنوع وإحساسها الصادق، تقدّم فنًا يتجاوز القوالب التقليدية ويُقرّب المسافات بين اللهجات والثقافات
صوت يتجاوز اللهجات واللغات
نشأت سمرا في بيئة غنية بالتنوع الثقافي، جمعت بين دفء الجنوب اللبناني وأصالة الخليج العربي. هذا المزج انعكس على ذائقتها الفنية، فأتقنت الغناء باللهجات العربية كافة من اللبنانية والخليجية، إلى المصرية والعراقية والمغربية إلى جانب لغات عالمية مثل الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، ومعرفة بالتركية والروسية. لم يكن هذا التعدد مجرد مهارة، بل هو ركيزة أساسية جعلت منها فنانة قريبة من جمهور واسع يمتد من العالم العربي إلى المهجر.

مسيرة فنية ببصمة خاصة
منذ بداياتها، رفضت سمرا أن تكون مجرد صوت جديد في زحام الساحة الغنائية، وسلكت طريقًا صعبًا اختارته بقناعة تامة: أن يكون الفن مرآة للصدق لا للضجيج. لم تركض خلف الترندات، بل حملت كل عمل تقدّمه بمعنى ورسالة. فأغنيتها “في بالي” (2023) شكّلت علامة فارقة، إذ دخلت من خلالها إلى اللهجة المغربية بكل محبة وثقة، فحصدت إعجاب جمهور كبير في المغرب وخارجه.

“محلاها ليلة”… حين يلتقي الشرق بالغرب
في عام 2025، قدّمت سمرا عملًا أكثر نضجًا وإبداعًا بعنوان “محلاها ليلة”، من كلمات وألحان الفنان المغربي محمد مرابط، وتوزيع يونس الجحفاوي، ومن إنتاج شركة “لايف ستايلز ستوديوز”. الأغنية التي صُوّرت في لبنان بإخراج زياد خوري، ظهرت فيها سمرا بإطلالة مستوحاة من الطابع الإسباني، جمعت فيها بين الرقي البصري والإيقاع الحيوي، لتصنع تجربة سمعية-بصرية ذات طابع عالمي، دون أن تفقد هويتها العربية الأصيلة.
خلف الأضواء… صمود وتجربة
لم تكن مسيرة سمرا مفروشة بالورود. في بداياتها، اعتمدت على مجهودها الذاتي في الإنتاج والترويج، دون أي دعم مؤسساتي أو إدارة فنية. هذه المرحلة، رغم صعوبتها، منحتها صلابة وثقة، ورسّخت فيها قناعات فنية متينة لا تتنازل عنها.

رؤية تتجاوز الغناء
تؤمن سمرا بأن الأغنية العربية يمكنها أن تتطوّر وتُواكب دون أن تتخلى عن جذورها. في كل عمل تقدّمه، تحمل رسالة واضحة: الفن لغة محبة وسلام، لا مجرّد ترفيه. وهي ترى أن الموسيقى، إذا خُيطت بإحساس صادق، قادرة على تجاوز الحدود واللغات والاختلافات.

أكثر من صوت… هوية تحمل المعنى
ليست سمرا فنانة تؤدي الأغاني فحسب، بل هي صوت ينقل الحكايات ويستحضر الأزمنة ويُعبّر عن مشاعرها. في زمن تُستهلك فيه الأصوات بسرعة، تضع لها خطا خاصا بها، تحاول سمرا أن تكون ذاكرةً غنائية تصمد، وتترك أثرًا يبقى.