
لا أظنه يفعلها.
فخامته أذكى من أن يلدغه قصر بعبدا مرتين… فالهرب بـ «البيجاما» إلى السفارة الفرنسية، أخف وطأة على السمعة من الهرب بـ «الشادور» إلى السفارة الإيرانية.
وهو يعلم أن «التمرد الثاني» سيشعل ثورة لا تبقي عونياً خارج منزله.
ولا أظنه يكرر خطيئة أمين الجميل الكبرى، فيغتصب من السنة رئاسة الوزراء، ليهبها إلى جبران باسيل أو ندى بستاني، أو إلى من يشبههما، تحت حجة أن الرئاسة الأولى مارونية عرفاً في الطائف، واعترافاً من كل الطوائف… ولا يجوز، بالتالي، تقاسمها جماعياً بين المذاهب الإسلامية والمسيحية.
مع «صاحب الدولة العوني» لن يكون قصر بعبدا «قصراً للشعب»، كما كان أيام «صاحب الدولة الجنرال». حينها كانت الحشود تجمع مراهقي السياسة إلى جانب مراهقي ومراهقات أجيال تلك المرحلة… فالشعب أيضاً، وبمراهقيه أيضاً، لن يلدغ من جحر العونية مرتين.
لو حصل المستحيل، وترأس باسيل، مثلاً، حكومة الساعات القليلة، حتى لو حزب الله مدّ بعمرها أياماً إضافية، فإن قصر بعبدا سيتحول بالضرورة إلى مسرح كوميدي بلا جمهور.
ولأن المستحيل مستحيل… فهذا الإحتمال مجرد خيالات، لا يتخيلها سوى الحمقى.
النهايات إذاً ببساطة، ستنتهي بعودة «الرئيس القوي» إلى الرابية، بعضلات مترهلة ومعنويات مهشمة.
وحينئذ سيترتب على جبران باسيل اقتلاع أشواكه بيديه، وهو الذي حصد أشواك سياساته، التي لم تترك له صديقاً.
يعتقد باسيل، وريث الحالة العونية، أنه بتحالفه مع حزب الله، امتلك مصباح علاء الدين… وأن مارد المصباح الإلهي سيحقق له كل أمانيه… وأنه بهذا التحالف لا يحتاج إلى حلفاء آخرين… وأنه بمارده «القوي» لن يكترث مهما تعدد الأعداء، ومهما هاجمه خصومه بتظاهرات الهيلاهيلا هو… أو بسياسات «ما خلونا».
كل ما سبق يعني أن العونية في مأزق. وأن إنذارات جبران باسيل بعدم تسليم الفراغ الرئاسي إلى حكومة تصريف الأعمال، هي مجرد إنذارات طفولية.
أي قارئ للّغة العربية يدرك أن الدستور قال: تعطى صلاحيات الرئيس لمجلس الوزراء… ولم يحدد ما إذا كان مستقيلاً أو مستمراً.
وإذا قال الدستور فصدقوه، ولا تصدقوا من يحلل الصلاحيات على هذا المجلس، ويحرّمه على ذاك.
لا شك أن الخيارات البديلة، التي يهدد بها جبران باسيل، محصورة بين التمرد، وبقاء عون رئيساً، تلافياً لفراغ صادر عن كلام فارغ. أو سرقة الموقع السني في الرئاسة الثالثة، متوهماً أن مارد حزب الله لن يتأخر عن نجدته… ولن يكف عن ترداد: شبيك لبيك يا باسيل.
The post حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – شبيك لبيك يا باسيل appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.