
نشر الإعلامي نديم قطيش على صفحته بالفيسبوك فيديو علّق فيه على تصريحات حزب الله الأخيرة المتعلقة برمي الطابة في ملعب الدولة اللبنانية لترسيم الحدود وسأل: ما هي شروط حزب الله لمقاومة إسرائيل؟ وأين فاسكو دا غاما جميل السيّد، وكريستوفر كولومبس أمين حطيط اللذين اكتشفا مزارع شبعا؟
وقال: الدولة يجب أن تقرّر برأي حزب الله والمقاومة تنفّذ.
الدولة قالت شبعا لبنانية والحزب نفّذ.. حزب الله موجود بحجة ان الدولة ضعيفة، فلماذا صارت اليوم قويّة؟
ما إن أعْلِنَ عن دخول السفينة التابعة لشركة «إنرجيان باور» متجهة الى حقل كاريش النفطي… حتى عاد ملف الحدود البحرية المتنازع عليها بين لبنان والعدو الاسرائيلي الى الواجهة. والسفينة تابعة لشركة يونانية متعاقدة مع «إسرائيل» للتنقيب عن الغاز الطبيعي. الامر الذي أثار ردود فعل لبنانية على مستويات عدة، في ظل مخاوف من أن يؤدي تدحرج الأمور الى مواجهة شاملة بين لبنان و»إسرائيل»، عدا عن تحوّله، كما الكثير من المواضيع الشائكة الى مادة لسجال لبناني – لبناني لا أحد يعرف أين ينتهي.
موقف حزب الله من هذا الموضوع، ورغم ما صرّح به سابقاً، من انه سيتصدّى لإسرائيل إذا ما حاولت استخراج النفط أو الغاز من دون ترسيم الحدود مع لبنان جاء مفاجئاً.. إذ أعلن الحزب انه يقف خلف الدولة وهو ينفّذ ما تتخذه من خطوات، وأنّ قرار السلم والحرب يجب أن يكون بيد الدولة حصراً… شيء عظيم وتحوّل لافت وخطير.
لكنّ الأخطر من هذا كله، الموقف الذي اتخذه حزب الله من قضيّة مداهمة الجيش لأوكار عصابات السرقة والمخدرات في حي الشراونة في بعلبك. وهنا أشير الى ما صرّح به الوكيل الشرعي العام للإمام الخامنئي في لبنان، القيادي في حزب الله الشيخ محمد يزبك من أنه يمهل الجيش ساعة أو ساعتين لحل الأمور وإلا…
وهنا تساؤل شديد وغريب… كيف يتدخل حزب الله عبر أعلى مسؤوليه لمنع الجيش اللبناني من اداء مهمة حماية لبنان واللبنانيين وأهالي بعلبك، مما تقوم به تلك العصابات من الإتجار بالممنوعات، ومخالفة القوانين، وممارسة السرقات.. وهل هذا يتوافق مع ما قاله سماحة الامين العام للحزب في خطابه الأخير… «يطالبوننا بتسليم سلاح الحزب الى الدولة.. فهل هناك دولة قادرة، وحين تصبح هناك دولة نفكّر بالأمر». وأتساءل مع الجميع… هل معارضة ما قام به الجيش ومحاولة منعه تساعد على قيام دولة قوية وقادرة؟
موقفان متعارضان متناقضان تماماً… بالنسبة للسفينة «إنرجيان باور» وعملية استخراج الغاز لا التنقيب عنه، فالدولة هي صاحبة القرار والحزب يقف خلفها… اما إصرار الدولة على أن تكون قادرة وقويّة، وعلى إزالة كل ما يضرّ بالشعب اللبناني وبإزالة تجار الممنوعات وعصابات السرقة والمافيات من القيام بعملها.. فإنّ الحزب لن يسمح للدولة بالقيام بواجبها… وإلاّ…
يا سبحان الله… الحزب لا يتدخل مع ما تقوم به «إسرائيل» ويترك الدولة تقوم بواجبها… وهم من ورائها يدعمونها بكل قوتهم.. اما في منع الأذى عن اللبنانيين والاهالي والقضاء على عصابات مستغلة ومجرمة فإنّ الحزب لن يسمح للدولة بأن تقوم بواجباتها..
أليس هذا يعني… وبصريح العبارة ان الحزب يتمرجل على الدولة، التي طالب بقيامها حتى يسلمها سلاحه، ويتمرجل على جيش هذه الدولة، في حين انه يتضبضب أمام إسرائيل ويتمرجل على دولته. مفارقة غريبة حتماً.
The post بقلم نديم قطيش: الحزب يتمرجل على الجيش و»يتضبضب» أمام إسرائيل appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.