
بتاريخ 14 حزيران من هذا العام نشر نائب رئيس مجلس الوزراء دراسة عنونها كالتالي: خطة النهوض بالقطاع المالي: هل يجب اللجوء الى اصول الدولة؟
ان تحليل الوزير المستند الى اخطاء متعددة حول معرفته بأوضاع الاقتصاد اللبناني يهدف دون اي شك الى تحميل قطاع المصارف مسؤولية الخسائر التي تبلغ 70 مليار دولار وحسب رايه مسؤولية الخسائر تقع في الدرجة الاولى على البنك المركزي.
الا يعلم العالم العلامة ان البنك المركزي في اي بلد يمارس ضبط السياسة النقدية ويستطيع ان يقوم بهذا الدور اذا كانت السياسة المالية – التي هي مسؤولية الوزراء ومجلس النواب في المكان الاول – متزنة وتتفادى اقرار موازنات ترتفع نسبة العجز فيها الى حدود 10 % وتسعى لجنة المال الى ضبط العجز دون نجاح.
البنك المركزي لديه الهيئة المركزية التي تتشكل من الحاكم ونوابه وممثل لوزارة الاقتصاد وممثل لوزارة المالية ولاجل علم الوزير المستجد على المعرفة بأوضاع لبنان، كان ممثل وزارة المال آلان بيفاني الذي اختير مع بداية عهد الرئيس اميل لحود، بيفاني استقال منذ اقل من سنة وهو موقع على تقارير جلسات المجلس المركزي تقريرًا بعد آخر.
حضرة الوزير الشامي، انك تعتبر ان العجز في الجهاز المصرفي يبلغ 70 مليار دولار ولا يمكن ردمه قبل تنفيذ الاتفاق مع صندوق النقد الدولي. وهنا نريد تنبيهه ان اي اتفاق مع صندوق النقد الدولي غير موجود وما هو موجود ومسجل مذكرة تشرح التحسينات التي ستقوم بها الدولة وبالمقابل ومع التيقن من هذه التحسينات او بدء تنفيذها حقيقة قد يصبح بالامكان الاتفاق مع صندوق النقد الدولي اوائل العام المقبل للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار مقسط على فترة 46 شهرًا بمبالغ سنوية تبلغ 850 مليون دولار.
اننا نؤكد عجز حكومة تيسير الاعمال عن اقرار الاصلاحات المطلوبة وسنبدأ بإصلاحين هنالك اصرار على تنفيذهما .
الاصلاح الاول انشاء هيئة تتولى شؤون انتاج الكهرباء وتوزيعها على مختلف اصحاب الحاجات الملحة للكهرباء سواء المصانع، المدارس، المستشفيات، الجامعات، معالجة الاورام السرطانية وعمليات غسيل الدم اسبوعيًا الخ. ان جميع من ابدوا استعدادًا لمساعدة لبنان منذ عام 1978 اعتبروا ان اصلاح قطاع الكهرباء هو المدخل لتحقيق بدء نتائج ايجابية.
نريد ان نذكر الوزير ان الودائع تنقص بسرعة بسبب اعتماد المصارف سياسات غير قانونية بتحديد القدرة على سحب موجودات الزبائن ان بما يساوي موجوداتهم بالدولار بالليرة اللبنانية او ودائع بالليرة .
الوزير يقول ان الالتفات الى حقوق المودعين يجب ان ينتظر اعادة رسملة البنوك، وهو يوحي بان عدد البنوك المتبقية والضرورية لتسيير الحركة الاقتصادية هو 14 بنكًا، وليس في حديثه ما يدل على انهم كحكومة درسوا موضوع الودائع بكفاية ونحن على قناعة بانهم لا يلاحظون انخفاض الودائع على حساب سبعين بالمئة من قيمة الودائع حين تسليم الزبون ما يطلب. فان كان يطلب 1000 دولار، كانت البنوك تدفع 8 ملايين ليرة لبنانية. فاذا قصد صاحب الحساب السوق السوداء كان عليه ان يدفع 24 – 30 مليون ليرة لبنانية، فيكون خاسرًا 18 او 20 مليونًا مقابل الالف دولار التي له ولديه منذ سنوات.
مطالبات اصحاب حسابات ملحوظة ومؤسسة منذ سنوات لم تلق جوابًا، وحينما يقول الوزير يجب استعادة الاموال المهربة نسأله عما يعني. فالقانون اللبناني كان يسمح بالتحويلات سواء الى لبنان او الخارج، وهذه الميزة سمحت للبنان باستقطاب 24 مليار دولار من الاسواق الخارجية عام 2008 / 2009 بسبب الثقة بالنظ ام اللبناني .
الوزير حينما يقول لا نستطيع الالتفات الى الودائع قبل التأكد من ان رؤوس اموال البنوك متوافرة، ولا ندري ان كان هو او غيره من سيقوم بتقدير رؤوس الاموال المتبقية وليس فقط للرأسمال بل ايضًا لرؤوس الاموال المرؤوسة التي كانت تتوافر ل 5 – 7 سنوات مقابل فوائد غير باهظة 7 – 7.5 % وكانت تعتبر هذه الاموال من ضمن راس المال المتوافر، فهل منهجية الوزير غير المتكونة حتى تاريخه ستدرس هذا الموضوع. بما ان الدراسة غير متوافرة، وان القانون الذي يمنع التحويلات غير مقر فاننا نعتبر ان حجم الودائع سيستمر في الانخفاض مع ممارسات المصارف الحالية. وقد نواجه بنهاية هذا العام، وبالتأكيد بنهاية هذه الوزارة المكلفة بتسيير الامور لا اكثر انخفاضًا في مجمل
الودائع الى مستوى 50 مليار دولار، وحينئذٍ تحليلات وزراء مثل سعادة الشامي لن تلتفت الى ضرورات التعويض.
ان مبالغاته تتعاظم مع تركيزه على الحقوق بالتعويضات. فهو يعتبر ان تسييل بعض موجودات القطاع العام او تدعيمها برؤوس اموال مجزية امر لا يؤتي اي منافع، فهو يقدر موجودات الدولة ب 10 – 20 مليار دولار، ويعتبر ان هكذا مبلغ لو توافر لن يؤدي الى نتائج كبيرة، وهذا التقدير يؤكد على انه لا يدرك الحقائق.
ان تأسيس هيئة لشؤون النفط، وابعاد التيار الوطني الحر عن تسييرها، واشراك شركات اجنبية او حتى لبنانية مثل كهرباء زحلة في تحقيق النهضة المطلوبة، يؤدي الى اختصار الخسائر الحالية البالغة 2.5 – 3 مليارات دولار الى ملياري دولار وتوفير 1.5 مليار دولار، واستثمارات الشركات التي تقبل على هكذا مغامرة لن تقل عن 1.5 – 2 مليار دولار فيكون الوضع المالي قد تحسن ب 3.5 مليار دولار.
The post بقلم مروان اسكندر – ردّ على أخطاء الوزير سعادة الشامي – 1 appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.