
الازمات الناتجة عن توقف امدادات الغاز الروسي الى الاسواق الاوروبية تسببت حتى تاريخه في تقدير تقلص حجم الاقتصاد الالماني الذي يعتمد على الغاز الروسي بنسبة 60% وتأرجح تقديرات نمو او ضمور الاقتصاد الايطالي مع نجاح مرشحة اليمين المتطرف ومواقفها من السوق الاوروبية، والاقتصاد البريطاني يعاني من تناقص الانتاج وارتفاع اكلاف التدفئة بحيث اقرت حكومة رئيسية الوزارة تأمين معونات للعائلات المتوسطة الاوضاع لتحمل اكلاف ارتفاع اكلاف التدفئة سواء اكانت للكهرباء او للفحم الحجري المطلوب لزيادة انتاج الطاقة.
البريطانيون اقروا مساعدات للتغلب على اكلاف التدفئة تبلغ 100 مليار جنيه واقروا تخفيضات على ضريبة الدخل لتمكين الموظفين من الانتقال من منازلهم لمراكز عملهم على مستوى 60 مليار جنيه وهذه الارقام دفعت الى زيادة المخاوف من التضخم والابتعاد عن تخفيض معاشات المدراء الخ.
الازمة المتوقعة في الولايات المتحدة ربما تفوق مخاوف الاوروبيين، فالدين العام الاميركي بلغ 31 تريليون دولار والتريليون الف مليار دولار، والحد الاقصى المسموح به من الكونغرس يساوي 31.4 تريليون دولار وبالتالي الاقتراض الاضافي يستوجب تصويت الكونغرس على ذلك وبما ان برامج تطوير المنشئات العامة للرئيس الاميركي يستوجب تخصيص 1.2 تريليون دولار وجب عليه تأخير تنفيذ المشاريع الاكثر كلفة، وهذا التأخير ينال من شعبية الرئيس الاميركي، والانتخابات المرتقبة للكونغرس اصبحت توحي بنجاح المحافظين الامر الذي يعطل على الرئيس بايدن حرية التحرك.
للاسباب المعددة اعلاه وبسبب انبوبي الغاز الروسي لتموين البلدان الاوروبية، وتصريح وزير الدفاع السويدي بان الانفجارين انجزا في المياه الاقليمية السويدية ودعوته للتحقيق في اسباب الانفجارين معًا، وتلميحه بان العمل من قبل دولة عظمى تسعى للإطاحة بالدور الروسي على المستوى العالمي تتجه الانظار الى الولايات المتحدة، ولا شك ان تورط الولايات المتحدة في هذا العمل، اذا اكتشف بصورة واضحة، يؤدي الى انقلاب مناخ التباعد عن روسيا الى مناخ المؤازرة، وربما يساهم الاكتشاف في التعجيل بانجاز اتفاقية هدنة بين اوكرانيا وروسيا. ولا شك ان تلميح بايدن الى امكانية مقابلته بوتن في مؤتمر دول العشرين المقبل اشارة الى مسعاه لرأب الخلافات، وهو قد بدأ يعاني من معاتبة الدول الاوروبية لطلب بايدن من رؤسائها مقاطعة استيراد الغاز والنفط الروسي.
لا بد هنا من الاشارة الى ان الخط الممتد من غرب روسيا تحت البحر الى بولونيا والمنجز منذ سنوات يغذي الاقتصاد البولوني بحاجاته، وقد اصبح الاقتصاد البولوني من بين اكبر اقتصادات في اوروبا، ويمتد الخط من بولونيا الى المانيا وايطاليا ويعتبر حيويًا لنشاط الاقتصاد وفي البلدان الثلاثة المذكورة.
بالتأكيد المناخ الاقتصادي العالمي غير مريح وارتفاع اكلاف توافر الطاقة سواء للتدفئة او تامين عمل المصانع امر حيوي لغالبية بلدان العالم ومنها اليابان، والصين وكوريا الجنوبية وجميع هذه البلدان مجتمعة لديها طاقات تفوق الاقتصاد الاميركي.
عام 2008 تاريخ اندلاع الازمة المالية والمصرفية العالمية فرضت الولايات المتحدة برامج الانقاذ على غالبية البلدان الاوروبية خاصة بالنسبة للمصارف وانواع تسليفها وما شاكل ذلك، كما كان من المفترض تطوير قواعد قانونية لضبط اعمال المضاربات ورفع نسب المدفوعات المسبقة لانجاز اعمال المضاربات لكن محاولات التشريع فشلت في ضبط الاسواق والبرهان الاكبر هو مدى مديونية الولايات المتحدة، والجميع يدركون ان تعرض الدولار لهزة وخسارته لعملة التسويات الدولية يؤدي الى ازمة مستحكمة بالاقتصاد العالمي وهنالك اكثر من كتاب وضع من قبل اقتصاديين بريطانيين وفرنسيين واميركيين تبين مدى خطر هكذا وضعية.
ان الامر المطلوب بإلحاح اذا اردنا الحيلولة دون مواجهة ازمة اقتصادية ومالية عالمية، ابتعاد الدول الكبرى عن التزام سياسات تناسب توجهات الاميركيين لفرض عقوبات اقتصادية ومالية على دول تعتبرها الادارة الاميركية مارقة.
نظام الاقتصاد والمال العالمي اقر عام 1944 في بريتون وودز في الولايات المتحدة، ومن بعد تحرير تسعيرة الذهب من قبل الرئيس نيكسون، اصبح هنالك توقع بان يحل اليورو محل الدولار لكن هذا الامر لم يتحقق لان القرارات الاوروبية الجوهرية تستوجب موافقة ممثلي 26 دولة وهذ ليس بالامر البسيط، واليورو واجه ضغوطات حينما قررت بريطانيا الانسحاب من السوق الاوروبية وعدم الالتزام باليورو كعملتها.
اليوم الولايات المتحدة تشاء فرض مشيئتها على بقية بلدان العالم الحر – اقتصاديًا على الاقل – لكن السياسة الاميركية قد تكون على خطأ والتلاعب بأسعار الدولار كما حصل في الاسابيع الاخيرة امر يسهم في زيادة معدلات التضخم بحيث مقدر
ان يرتفع معدل الحسم من قبل البنك المركزي الاميركي من 4.5% الى 7.5% وحينئذٍ قد تصبح الاستدانة معلقة على قدرة المساهمين على ايفاء قروضهم مع تسديد فوائد على هذا المستوى، وارتفاع الفائدة الأميركية سيؤدي الى ارتفاع الفائدة على اليورو والى انخفاض اسعار العملة الصينية وارتفاع صادرات الصين لتصبح بالفعل الاقتصاد العالمي الكبر.
The post بقلم مروان اسكندر – اخبار الاقتصاد العالمي مقلقة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.