بقلم فيصل أبو خضرا – إلى متى ستبقى أميركا خاضعة لكيان محتل؟!
Spread the love

في لقاء مع الرئيس جورج بوش الأب على متن الطائرة بطريقنا من طوكيو إلى بكين، كان لي حديث معمق معه حول الظلم الذي يعانيه الشعب الفلسطيني من محتل يحاول قلب الأمور، ضارباً عرض الحائط بالحقائق التاريخية، حتى انه لم يراعِ ما تقوله التوراة بأن الدين اليهودي لا علاقة له بالسياسة. كل ذلك بدعم من أقوى وأغنى دولة في العالم وهي أميركا، التي تتباهى بما يقوله دستورها. فالسياسيون يدوسون دستورها لمصلحة المحتل، حيث تتبجح بحقوق الإنسان وتقرير المصير، بينما التميز العنصري يتفشى في أميركا نفسها. وكان رده بأن أميركا تعلم كل شيء عن القضية الفلسطينية، والظلم الذي أصاب الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والتاريخ، كما أن مقولة أن الشعب الفلسطيني باع أرضه هي كذب بامتياز، والسبب المباشر أني لم أنجح في الدورة الثانية لرئاسة أميركا، لأني أوقفت دعم بناء المستعمرات، مع قناعتي بأن من حق الفلسطينيين أن يكون لهم دولة على حدود ١٩٦٧ وعودة اللاجئين. لكن المشكلة الحقيقية أن الفلسطينيين غير موحدين سياسياً، كما أن الدول العربية لم تضغط على الحكومات الأميركية، حتى أن بعض الدول العربية لا تريد إقامة دولة فلسطينية.

طبعاً أنا فوجئت بصراحة هذا الرجل، وأثنيت على صراحته. وهذا الكلام لم يكن له تأثير كبير لأن اللوبي الصهيوني (ايباك) كان قوياً لدرجة أنه كان يفرض من هو الفائز، الحزب الجمهوري أم الديمقراطي، لأن الضغط والرشوة كانتا وما زالتا تلعبان الدور الأهم في الانتخابات الأميركية. كما أن مجلسي النواب والشيوخ لهما الدور الأهم في السياسة الخارجية الأميركية، حتى أصبحت وزارة الخارجية الأميركية بيد اللوبي الصهيوني، والدليل على ذلك أن بايدن يريد نقل القنصلية الأميركية إلى القسم الشرقي للقدس، ولكن ايباك رفضت تنفيذ وعد بايدن.

هذا هو واقع سياسة أميركا، ومن وقت لآخر نرى مظاهرات شعبية في أكثر الولايات الأميركية، كما نرى مؤسسات نافذة وإعلام مؤيد لقضيتنا العادلة، ولكن هذا لا يغير من الواقع شيئاً يُذكر، وهو أيضاً ما يحصل في أوروبا وحتى في بعض الدول العربية.

لذلك الشعب الفلسطيني يعي هذه الحقائق، وما زال يقاوم الاحتلال كشعب متحد خلافاً لسياسات الفصائل والتي أصبحت بعيدة جداً عن واقع الشعب الفلسطيني الموحد، بغض النظر عن خلافات هذه الفصائل، أي أن شعبنا فقد الأمل بوحدة الفصائل التي تؤكد على ضرورة الوحدة الوطنية ولا تفعل شيئاً يلبي رغباته.

أما الجامعة العربية وأمينها العام فهي مشلولة لا تسطيع فعل أي عمل جاد يعيد القضية الفلسطينية إلى أولوية الاهتمام العربي أو الغربي، فهي معذورة، لأن الدول العربية خلافاتها كبيرة وعميقة تجعل أمينها العام لا قوة له كي يحرك هذه المياه الراكدة.

والشهيدة شيرين أبو عاقلة، ليست منتمية لأي فصيل، فهي قامت بواجبها الفلسطيني لفضح هذا الاشكنازي المحتل، كما أن الشباب والنساء والأطفال يقدمون أرواحهم ودماءهم الزكيه لأجل الحق الفلسطيني وليس بطلب أي من زعماء الفصائل، الذين يرددون فقط الإدانة والقرارات الدولية، وكأن المحتل يهتم بهذه القرارات.

وإذا بقي زعماؤنا ينتظرون صحوة ضمير من دول العالم فهذا جهل وتخلف عقلي وأخلاقي.

فأميركا وبريطانيا والحكومات الغربية يعتبرون أن الشعب الفلسطيني ليس له أي قيمة سياسية أو وطنية، وهم غرباء عن هذه الكرة الأرضية، واكتشفوا أخيراً أنه لا يوجد شيء اسمه فلسطين، وهم طبعاً واهمين، لأن فلسطين كانت وما زالت موجودة على خارطة الكرة الأرضية. نحن باقون لأن للشعب الفلسطيني جذوره في هذه الأرض للأبد، أما الغريب فهو المحتل الاشكنازي، وجذوره في شمال أوروبا وهي بلاد الاشكناز.

من المهم اليوم أن نقوي وحدة الشعب الفلسطيني بعيداً عن زعمائنا، خصوصاً الذين يرددون مقولة القوانين أو القرارات الدولية، لأن هذه القرارات أصبحت في قمامة الأمم المتحدة.

هذا هو الواقع الذي نحن فيه، وليس لنا إلا المزيد من لُحمة الشعب الفلسطيني من الناقورة إلى رفح، ومن أم الرشراش إلى أسدود، أي فلسطين التاريخية، بعيداً عن حل الدولتين.

فمسيرة الأعلام الصهيونية فشلت، وهذا يؤكد بأننا شعب لن ينهزم، بعيداً عن خلافات الفصائل.

القدس لنا ويافا لنا وحيفا لنا وعكا لنا وصحراء النقب وبئر السبع لنا، أما العدو الأشكنازي فليس له إلا بلاده الاشكنازية. والله المستعان..

The post بقلم فيصل أبو خضرا – إلى متى ستبقى أميركا خاضعة لكيان محتل؟! appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات