الرئيس عون متوجهاً للجالية اللبنانية: لبنان يفخر بإنجازاتكم ويعوّل على دوركم في المرحلة المقبلة
مينز: انتخاب الرئيس عون يبعث الأمل بمستقبل أفضل للبنان ونؤكد على صداقتنا ودعمنا
شارلتون باسم رئيس الوزراء الأسترالي: نؤكد وقوف أستراليا الى جانب لبنان وسنقدم كل الدعم لإعادة البناء
المطران طربيه: لقاؤنا اليوم لصناعة التاريخ من خلال توحيد جهودنا مع الدولة الاسترالية لدعم فخامة الرئيس في مسيرة اخراج لبنان من ظلمة الحرب واليأس الى أنوار العدل والرجاء والسلام
سيدني – الخميس، 20 شباط/فبراير 2025 –برعاية راعي الأبرشية المارونية في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، سيادة المطران أنطوان-شربل طربيه، وبالتعاون مع لجنة أصدقاء لبنان البرلمانية، ولجنة الصداقة اللبنانية الأسترالية، احتفلت الجالية اللبنانية في أستراليا، يوم الخميس الواقع في 20 شباط/فبراير بانتخاب العماد جوزيف عون رئيساً جديداً للبنان وتشكيل حكومة جديدة برئاسة القاضي نواف سلام، وذلك في برلمان نيو ساوث ويلز في سيدني.
وركزت المناسبة على الدور الحيوي والمهم للحكومة الأسترالية والجالية اللبنانية الأسترالية معاً في دعم مسيرة لبنان نحو الإصلاح والتعافي في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها البلد لإعادة بناء مؤسساته، والدفع باقتصاده، والتعامل مع الأزمات الاجتماعية التي تُثقل كاهل المواطنين اللبنانيين.
حضر اللقاء شخصيات سياسية واجتماعية وروحية وسياسية من وزراء، وأعضاء من البرلمان الفدرالي وبرلمان ولاية نيو ساوث ويلز، وأعضاء السلك الدبلوماسي، ومسؤولين حكوميين، ورؤساء بلديات، ورجال دين إلى جانب ممثلين عن وسائل الإعلام وممثلين عن الأحزاب اللبنانية وقادة المجتمع الأسترالي-اللبناني. ومن بين الضيوف الرسميين والروحيين: رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز، السيد كريس مينز؛ زعيم المعارضة في نيو ساوث ويلز، السيد مارك سبيكمان؛ النائب الفدرالي أندرو شارلتون، ممثلاً رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي؛ السيد سام كيال، ممثلاً زعيم المعارضة الفدرالية بيتر داتون؛ سفير لبنان لدى أستراليا، السيد ميلاد رعد وعقيلته السيدة رولا عازار؛ قنصل لبنان في نيو ساوث ويلز السيدة سارة الديراني وزوجها السيد جعفر محي الدين؛ راعي أبرشية زحلة المارونية، سيادة المطران جوزيف معوض؛ راعي أبرشية الروم الملكيين الكاثوليك في أستراليا ونيوزيلندا وأوقيانيا، سيادة المطران روبير رباط؛ راعي الأبرشية القبطية الأرثوذكسية في سيدني وتوابعها، سيادة الأسقف الأنبا دانييل؛ مفتي أستراليا، سماحة الشيخ رياض الرفاعي؛ ممثل دار الإفتاء اللبنانية، سماحة الشيخ مالك زيدان؛ ممثل سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، سماحة الشيخ منير الحكيم؛ ممثل راعي أبرشية الروم الأرثوذكس سيادة المطران باسيليوس قدسية، الأب نبيل خشاب؛ مستشارة راهبات العائلة المقدسة المارونية في أستراليا، الأخت إلهام جعجع.
بعد مباركته اللقاء، افتتح سيادة المطران أنطوان- شربل طربيه الاحتفال بكلمة سلّط فيها الضوء على الإرث التاريخي الكبير الذي تركه لبنان كموطن للفينيقيين ومهد الأبجدية وأيضاً كموقع مقدس زاره يسوع المسيح، مضيفاً ” أن لبنان يشكّل واحة كبيرةً للتنوع والحرية والتسامح، حيث تتعايش على أرضه أكثر من ثماني عشرة طائفة دينية تكوّن مُجتمعة. إنه فسيفساء ثقافية وروحية. وبينما يشكل هذا التنوع مدعاة افتخار، لا بد من الاشارة الى أن الحرب الأهلية في لبنان والتي اندلعت عام 1975، جعلت من لبنان ضحية للصراع المستمر بين إسرائيل وفلسطين.”
وأضاف المطران طربيه،” بعد مرور خمسين عامًا على بداية الحرب في لبنان، يرفض اللبنانيون اليوم منطق الحرب والأحقاد، وهم يتوقون إلى السلام والاستقرار ودرء الصراع والكراهية، ويرفضون أن يكون قرار الدولة اللبنانية رهينة بيد قوى مسلحة، إقليميةً كانت أو داخلية. بدلاً من ذلك، يجد لبنان في الحياد الفعّال الإيجابي وحدته وطريقًا أكيدًا لصون التعددية وضمانة لتحقيق أحلام اللبنانيين وطموحاتهم في دولة ذات سيادة.”
وأكد المطران طربيه على أهمية هذه المرحلة التاريخية والمفصلية للبنان قائلاً:” ليس لقاؤنا اليوم لإطلاق المواقف وإلقاء الخطابات، بل لصناعة التاريخ من خلال توحيد جهودنا لدعم رئيس وطننا الجديد وحكومته التي شكلها رئيس محكمة العدل الدولية السابق القاضي نواف سلام. ويهدف هذا اللقاء أيضًا إلى زيادة الوعي حول ضرورة تبنّي الحياد الإيجابي في سياسة لبنان، وإلى عودة الثقة بين الشعب اللبناني وحكومته. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لإنجاز الإصلاحات السياسية والإدارية في لبنان، المستندة على المساءلة والشفافية. إنها فرصة لحمل شعلة الأمل وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني، فيولد من جديد الوطن الذي يحلمون به، لهم ولابنائهم.”
ومتوجهاً إلى الحكومة الأسترالية، قال المطران طربيه، ” ليس مطلبنا المساعدة المالية، بل دعم أستراليا للبنان من خلال خبراتها الناجحة في مجالات عدة، منها : البنى التحتية، والطاقة المتجددة، والطب والصحة، والعناية البيئية، وإدارة الاقتصاد، والتعليم، وتعزيز حقوق المرأة، والتنمية العلمية، والتدريب للجيش اللبناني. إن مشاركة مثل هذه الخبرات يمكن أن تبني روابط قوية ودائمة بين بلديْنا.”
وأضاف ” كمواطنين أستراليين-لبنانيين، نعتزّ بقيمة الوحدة في التنوع، وهي قيمة نحتاجها الآن أكثر من أي وقت مضى في كل من أستراليا ولبنان. لقد حان الوقت لنستبدل الـ “أنا”، بالـ “نحن”، وعوضاً عن الحديث عن مجتمعات/جاليات منفصلة، دعونا نفكر ونعمل كمجتمع واحد في تنوعنا، فنغتني، ونُغني المجتمع المتعدد الثقافات في أستراليا،” متوجهاً بالشكر “إلى اللجنة المُنظمة لهذا الاحتفال، ولجنة أصدقاء لبنان البرلمانية. وأود أن أخصَّ بالذكر وأعبّر عن امتناني للوزير جهاد ديب لاستضافة هذا اللقاء تحت قبّة برلمان الولاية. وأدعو جميع أعضاء البرلمان الحاضرين هنا، وكذلك أصدقاء لبنان، لزيارة لبنان في شهر حزيران/يونيو أو تموز/يوليو من هذا العام، لاختبار صيف لبنان الجميل على البحر الأبيض المتوسط وفي الجبال، ولقاء الرئيس الجديد، وضمان انطلاقة مسار التعاون والدعم.”
الرئيس عون يتوجه برسالة خاصة للجالية اللبنانية في أستراليا
وفي رسالة مصوّرة خاصة، توجه فخامة الرئيس جوزيف عون إلى الجالية اللبنانية خلال الأمسية، قائلاً: “كان أحبَّ على قلبي أن أكون وسطكم في هذه المناسبة، وأنتم تحتفلون ليس فقط بانتخابي رئيسا للجمهورية، بل بعودة الأمل إلى عروق اللبنانيين، وبالعزم المتجَّدِد الذي يتشاركه شعبنا لبدء مسيرة النهوض والإعمار. إن العلاقة المميزة التي تجمع لبنان وأستراليا تتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية، فهي علاقة إنسانية عميقة، صنعتموها أنتم وآباؤكم وأجدادكم منذ وطأتم أرض هذا البلد الذي تحول إلى وطنكم الثاني. وقد أثبتت أستراليا أنها صديق وفي للبنان، خاصة في الأوقات الصعبة. وكانت مؤخراً من أوائل الدول التي مدت يد العون للبنان في أعقاب انفجار مرفأ بيروت، وما زالت تقدم المساعدات التنموية والإنسانية لدعم الاقتصاد اللبناني والمؤسسات التعليمية والصحية، بالإضافة إلى الدعم المتواصل الذي تقدمه للجيش اللبناني.”
وأضاف ” أنا أؤمن بأن الجالية اللبنانية في أستراليا تمثل جسراً ثقافياً واقتصادياً مهماً بين البلدين. لذا، أشجعكم على تكثيف التواصل مع المؤسسات اللبنانية، وتبادل الخبرات، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات التي تعزز العلاقات الثنائية. اليوم، ونحن نواجه تحديات كبيرة في لبنان، نحتاج إلى دعمكم وخبراتكم وعلاقاتكم أكثر من أي وقت مضى، لأنها ثروة حقيقية للبنان. لذا، أدعوكم للمشاركة في مسيرة النهوض وإعادة الإعمار التي نسعى لتنفيذها، وثقتي كبيرة بقدرتكم على المساهمة الفاعلة في هذه المسيرة، كما كنتم دائماً في طليعة المبادرين لدعم وطنكم الأم.”
ودعا أبناء الجالية في أستراليا إلى ” للحفاظ على التواصل مع وطنكم الأم، وتعزيز الروابط مع أهلكم وأقاربكم، وتشجيع أبنائكم على التمسك بهويتهم اللبنانية وثقافتهم الأصيلة. إن لبنان يفخر بكم وبإنجازاتكم، ويعوّل على دوركم في المرحلة المقبلة. معاً، وبتكاتف جميع اللبنانيين في الوطن والانتشار، سنتمكن من تجاوز التحديات وبناء لبنان الذي نطمح إليه جميعاً، لبنان القوي المزدهر الذي يليق بتضحيات أبنائه وطموحاتهم.”
وختم كلمته متوجهاً بالشكر إلى راعي أبرشية أستراليا المارونية، سيادة المطران أنطوان-شربل طربيه، “على تحقيق هذا الاحتفال، وجمع أبناء لبنان في أستراليا في أجواء من الأمل والفرح والاعتزاز.”
رسالة رئيس حكومة نيو ساوث ويلز والرسميين الأستراليين
من جهته، قال رئيس حكومة نيو ساوث ويلز، كريس مينز، في كلمة ألقاها خلال الحفل”أعتبر نفسي صديقاً للبنان، ونحن فخورون جداً بوجودنا هنا للاحتفال بانتخاب العماد جوزيف عون كرئيس جديد للبنان. نحن جميعاً نريد الأفضل للبنان والمنطقة، وهذا الانتخاب يبعث الأمل بمستقبل واعد للبنان.”
وأضاف مينز: “نحن محظوظون لأن اللبنانيين حملوا معهم ثقافتهم عندما وصلوا لأول مرة إلى أستراليا قبل حوالي 150 عاماً، وقد جعلوا من أستراليا وطنهم. إنهم يحافظون على روابطهم وتقاليدهم قوية، وينقلونها من جيل إلى جيل.”
واختتم مينز كلمته قائلاً: “نحن ندعو أنفسنا أصدقاء لبنان”، مشيداً بمبادرة المطران طربيه ومساهماته الثمينة في المجتمع الأسترالي-اللبناني.
أما النائب الفدرالي، أندرو شارلتون، ممثل رئيس وزراء أستراليا السيد أنتوني ألبانيزي، فشارك الحضور تجربته عندما رحب باللبنانيين الذين تم إجلاؤهم في أعقاب الحرب الأخيرة والذين عادوا على رحلات خاصة هرباً من الحرب في لبنان. وقال شارلتون : “رأيت على وجوههم القلق والتعب والامتنان لتمكنهم من التواجد في مكان آمن، ولكنني لم أرَ الأمل والتفاؤل. بعد بضعة أشهر، تغيرت الأمور كثيراً. الآن وجوههم مليئة بالأمل مع انتخاب الرئيس عون.”
وأضاف السيد شارلتون: “نحن هنا للاحتفال بانتخاب الرئيس عون ورئيس الوزراء الدكتور نواف سلام؛ إن أي بلد كان ليكون فخوراً بوجود قادة مثلهم على رأس الدولة، لا سيما وأنهم وصلوا إلى السلطة في وقت مفصلي بالنسبة للبنان.”
“الصداقة في أستراليا تعني الوقوف بجانب أصدقائك. باسم عن الحكومة الأسترالية، أقول إن أستراليا ملتزمة بأن تكون صديقاً جيداً للبنان. رسالتنا اليوم هي أنهم لا يجب أن يعيدوا البناء وحدهم وسنقدم كل الدعم اللازم. لقد ساهم اللبنانيون الأستراليون في كل قطاع في أستراليا، وحان الوقت لرد الجميل”، ختم شارلتون كلمته.
كما عبّر الوزير أليكس هوك عن امتنانه لحضوره اللقاء الخاص الذي يحتفل بانتخاب الرئيس عون وقال: “أهم شيء هو الشعور بالأمل الذي يملكه اللبنانيون الآن. لقد استفادت أستراليا كثيراً من مساهمات اللبنانيين الأستراليين، ونفتخر بوجود قادة مثل المطران طربيه في مجتمعنا، الذي يواصل تعزيز العلاقات القوية بين مجتمعاتنا.”
كلمات الفعاليات الرسمية اللبنانية
كما ألقى سعادة سفير لبنان لدى أستراليا، السيد ميلاد رعد، كلمة أعرب فيها عن شكره للمنظمين والحضور، ومعبراً عن الفخر والتفاؤل بمستقبل لبنان مع انتخاب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية والقاضي نواف سلام كرئيس للوزراء
وأكد رعد على الروابط القوية والتاريخية بين لبنان وأستراليا، مشيرًا إلى الدور الهام للجالية اللبنانية الأسترالية في تعزيز الاحترام المتبادل والصداقة بين البلدين. كما عبّر عن تطلع بلاده إلى استمرار الدعم من أستراليا والمجتمع الدولي، قائلاً: “بالنظر إلى مستقبل علاقاتنا الثنائية، دعونا نأمل – ونعمل من أجل تحقيق ذلك – أن تشهد السنوات القادمة تعاونًا موسعًا بيننا في مختلف المجالات. إن الجالية اللبنانية الأسترالية تشكل جزءاً لا يتجزأ من المجتمع الأسترالي – وهي واحدة من أكبر وأكثر الجاليات حيوية في العالم – وهي كانت منذ زمن طويل جسرًا يربط بين شعوبنا وبلدينا، تعزيزاً للتفاهم، التعاون، والمبادرات الحسنة .”
من جهته عبّر سماحة الشيخ مالك زيدان عن العلاقة العميقة مع لبنان، قائلاً: ” نقف اليوم الوقفة الذهبية لمصلحة وطننا لبنان الأرز، ويبقى في القلوب هو الأعز. اليوم نقوي جسر التواصل بين المغترب والمقيم، الجسر الدائم الذي يربط أبناء الوطن الواحد، والذي تشتد قوته اليوم وتزداد صلابته، في يمين القسم الذي أداه فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون.
القسم الذي وجد فيه أبناء الوطن انفتاحًا وانفراجًا، فأثلج القلوب وشرح الصدور، ووجد آذانًا صاغية، ووجوهًا ضاحكة.
فكان أولى ثمرات انتخابه تعيين رئيس حكومة لبنان، القاضي نواف سلام، ليؤلف الحكومة بانتخاب الوزراء الذين يعملون لمصلحة الوطن، والوطن أولًا.”
وأضاف،” ولينتشر الجيش اللبناني على كامل التراب اللبناني، رافعًا علم لبنان، وهذا ما يريده كل لبناني، وما يتمناه كل الأشقاء العرب، والأصدقاء والمحبين للبنان في كل أقطار الدنيا. وبذلك تسير عجلة لبنان على الطريق الصحيح، وإنها لفرصة عظيمة لنا أن نتكاتف ونتضامن فيما بيننا لإنقاذ الوطن.
ونتمنى من حكومتنا الأسترالية، التي وقفت مع قضية لبنان ولم تتركه أبدًا، أن تكون الداعم القوي اليوم لقيام لبنان وتحقيق أحلام المواطن الحر.”
وختم قائلاً، ” ولا ننسى أيضًا دور أبناء الاغتراب في الوقوف إلى جانب أهلهم ووطنهم، بإعادة إعمار لبنان، وتحريك عجلة الاقتصاد، بإنشاء المصانع والمؤسسات، وكل ما فيه خير لوطننا لبنان.”